أشارت صحيفة "الغارديان" البريطانية في تقرير نشرته عبر موقعها الألكتروني بعنوان (خطة إيطاليا لمكافحة مهربي المهاجرين الليبيين قد تعني مطاردة الأشباح) إلى أن المخاوف الأوروبية دفعت قادة الغرب خلال الأيام القليلة الماضية لمناقشة ردين محتملين على ذلك.

وأضافت الصحيفة أن أول الردين: هو أن روما اقترحت ترحيل المهاجرين الذين وصلوا إيطاليا إلى ليبيا التي مزقتها الحرب، ثم وافق الرئيس الأمريكي باراك أوباما خلال اجتماع مع حلفائه الأوروبيين على إضافة سفن حربية أمريكية لعمليات مكافحة المهربين الجارية في المياه الدولية قبالة السواحل الليبية.
وكانت وزيرة الدفاع الإيطالية، روبيرتا بينوتي، قد أفادت بأن مهمة مكافحة التهريب التي يقودها الناتو ستبدأ عملياتها في أول يونيو القادم، وهو ما رأته الصحيفة تسرعا قد تكون له عواقب عملية وأخلاقية.

وأوضحت الصحيفة أنه كبداية، قد لا تكون القوات البحرية لدول الغرب تكون قادرة على القيام بالكثير ضد المهربين في حال تمسكوا وبقوا داخل المياه الدولية، إضافة إلى أن المهربين الكبار بالفعل يتركون قواربهم في أيدي مهربين صغار غير مهمين أو مهاجرين متعاونين معهم.
وأكدت الصحيفة أنه حتى إذا حصل حلف شمال الأطلنطي /ناتو/ على موافقة طرابلس لدخول المياه الليبية، سيعانون لأجل إحداث تأثير حقيقي، نظرًا لأن معظم قوارب الهجرة التي تبحر من ليبيا تكون مطاطية وليس على متنها أي مهربين، حيث يستقلها المهاجرون من على الشواطئ الليبية مباشرة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الطريقة الوحيدة للقبض على المهربين ومنع المهاجرين من مغادرة الشواطئ هي التواجد على البر على الأراضي الليبية، لأنه بمجرد خروج هذه الزوارق إلى البحر، لا يكون أمام المهمة البحرية لدول الغرب إلا القليل لتفعله من أجل إلقاء القبض على المهربين الذين أرسلوهم إلى المياه في المقام الأول.

وأوضحت الصحيفة أن بعض قوارب المهاجرين تكون زوارق صيد خشبية، وهي التي قد تعطي للمهمة البحرية فرصة أفضل بقليل لتخريب عملية التهريب؛ لأن تحميل المهاجرين على القوارب الخشبية يتطلب من المهربين إرساءها على مسافة بضعة كيلومترات داخل المياه، ثم إحضار اللاجئين على زوارق مطاطية.

وأردفت الصحيفة.. قائلة "نظريا، يمكن لقوات بحرية دول الغرب القبض على المهربين أثناء انتظارهم وصول المهاجرين على متن القوارب الخشبية، ولكن هذا سيكون صعبا، نظرًا لأن القوارب التي تستغل لتهريب البشر اليوم كانت زوارق صيد يوما ما، وهو ما سيدفع الناتو إلى إيقاف كل صياد ليبي في المياه، أو تفجير كل مواني الصيد على السواحل الليبية".

أما بخصوص الرد الثاني وهو ترحيل كل المهاجرين في إيطاليا إلى ليبيا، فرأت الصحيفة أنها خطة ستكون صعبة عمليا، نظرا لأنه في الوقت الذي يسيطر فرع تنظيم "داعش" على جزء من البلاد، فإن الحكومة المعترف بها دوليا لن تكون قادرة على العمل في العاصمة الليبية لأسابيع قادمة، فضلا عن أن سيطرتها على مؤسسات البلاد مازالت رخوة ومتفككة.

ومن الناحية الأخلاقية، ستكون اتفاقية ترحيل المهاجرين "شيطانية"، لأن ليبيا هي منطقة حرب وليس لديها وسائل لاستقبال اللاجئين الذين لن يكون لهم حقوق أو ملاذ قانوني، فضلا عن أنهم قد يقعون ضحية للعبودية أو يتم أسرهم وإساءة معاملتهم من قبل الخاطفين أو حتى أصحاب العمل.

اترك تعليقا