يجتمع قادة دول الاتحاد الأوروبي الـ27 في السادس عشر من سبتمبر المقبل في مدينة براتيسلافا، عاصمة سلوفاكيا، لمناقشة مستقبل التكامل الأوروبي، في حين أن المملكة المتحدة غير مدعوة لهذا الاجتماع.
وقبل القمة المتوقعة، سيقوم بعض القادة بالفعل برحلات مكوكية في جميع أوروبا، على رأسهم المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، والتي من المتوقع أن تلتقي 13 من قادة الاتحاد في ست مدن مختلفة خلال الأسبوع الجاري لإجراء محادثات وضع الأساس للحياة بعد الخروج البريطاني، ورسم معالم خارطة الطريق إلى «أين يذهب الاتحاد؟».
واتجهت كل العيون، الإثنين، إلى القمة الثلاثية المصغرة التي تستضيفها إيطاليا، حيث التقي رئيس الوزراء الايطالي، ماتيو رينسي، والمستشارة الألمانية والرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، قبالة السواحل الايطالية في البحر المتوسط بحثا عن سبل لإعادة تحريك أوروبا وسط أزمة هوية تشهدها.
ورأت صحيفة «سولي 24 اوري» الايطالية الخاصة بأوساط الأعمال في افتتاحيتها، الأحد، أن هذه القمة المصغرة تجمع «3 زعماء ضعف موقعهم، يواجهون صعوبات داخلية واستحقاقات انتخابية داهمة، وهامش التحرك المتاح لهم محدود للغاية».
واستقبل رينسي قادة أكبر اقتصادين في أوروبا بعد خروج المملكة المتحدة، في مدينة نابولي بجنوب ايطاليا قبل أن يرافقهما إلى فينتوتيني، الجزيرة الصغيرة الواقعة بين روما ونابولي، وبعد ذلك ينتقل المسئولون الثلاثة إلى حاملة الطائرات «غاريبالدي» التابعة لقوات البحرية الإيطالية لعشاء عمل.
ويحوي هذا اللقاء العديد من الرمزية حيث تؤوي مدينة فينتوتيني ضريح ناهض الفاشية «التييرو سبينيلي» مؤلف «بيان فينتوتيني» الذي عرض فيه عام 1941 تصورا لأوروبا فدرالية، بالإضافة إلى أن الحاملة غاريبالدي عادة ما تقوم بدوريات في البحر الأبيض المتوسط كجزء من البعثة الأوروبية لإنقاذ اللاجئين الغرقى.
وحمل قرار بريطانيا قادة كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا على الاجتماع سريعا،حيث ستتركز المحادثات بين الزعماء الثلاث حول تحديات ما بعد الخروج البريطاني ومعدلات النمو الاقتصادي والإرهاب والاضطراب السياسي في تركيا، فضلا عن مشكلة الهجرة.
فيما توصي فرنسا وإيطاليا إزاء هذا التحدي بتعزيز التكامل الأوروبي ولا سيما على صعيد الأمن والدفاع، حيث قال الرئيس الفرنسي في يوليو الماضي: «ستكون هذه إحدى العبر التي سيتعين علينا استخلاصها من»البريكست«، والدفع الذي يتحتم علينا إعطاؤه للبناء الأوروبي.»
وطرحت فرنسا أيضا، فكرة تمويل أوروبي بواسطة «سندات أوروبية» لدعم هذه المشاريع العسكرية المشتركة، وتشدد باريس على أنه «يجب أن تكتسب أوروبا على هذا الصعيد استقلالية إستراتيجية»، في حين تدعو إلى تشكيل قوة أوروبية من حرس الحدود على وجه السرعة لتعزيز حدود الاتحاد الخارجية وضبطتها بشكل أفضل، فيما طالبت الحكومة الإيطالية إقامة نظام «شنجن» أمني للتصدي للإرهاب.
ويحظى هذا الطرح بموافقة ميركل التي تراجعت شعبيتها بعدما فتحت أبواب ألمانيا أمام تدفق المهاجرين، الأزمة التي ينظر إليها رينسي بقلق بعد تزايد عدد المهاجرين الوافدين إلى بلاده أسبوعا بعد أسبوع.
وتحتاج المتشارة الألمانية حاليا إلى حلفائها الأساسين من الاتحاد الأوروبي بجنبها للمفاوضات القادمة مع الجانب البريطاني لإتمام الخروج.
وتزيد التحديات الاقتصادية من أهمية المحادثات، خاصة بعد اقتراح هولاند بمضاعفة «خطة يونكر للاستثمارات» – الخطة التي اقترحها رئيس المفوضية الأوروبية جون كلود يونكر بهدف إطلاق إمكانات الاستثمارات العامة والخاصة في الاقتصاد على مدار 3 سنوات من 2015 وحتى 2017 والتي قدرت بنحو 315 مليار يورو- لتشمل وسائل النقل النظيفة وتحديث القطاع الرقمي والبحث.
ومن جهته يؤيد رينسي استخدام قسم من هذا التمويل لتشجيع الثقافة الأوروبية، لكن رئيس الحكومة الإيطالية يسعى إلى إقناع أقرانه الفرنسي والألماني بالتخلي عن ربط أوروبا بـ«الحسابات المالية» في وقت تسجل الحركات الشعبية تقدما في كل أنحاؤ أوروبا.
أما ميركل، فتبدي حذرا شديدا حيال هذه المشاريع وبصورة عامة حيال أي رد «فيدرالي» لمواجهة الأزمة الناجمة عن القرار البريطاني، وخصوصا في وقت تُقبل فيه ألمانيا على انتخابات تشريعية العام المقبل، كما ستدخل فرنسا مرحلة انتخابية مع الانتخابات الرئاسية العام المقبل، ويخشى العديدين أن يهيمن الجمود على الوقع القائم قبل هذه الاستحقاقات.

اترك تعليقا