شاحنة للازبال “تطحن” مواطنا احتج على مصادرة قوته اليومي المتجلية في صناديق سمك اشتراها بأمواله من ميناء الحسيمة لإعادة بيعها بالتقسيط. الحدث لم يقع  لا في سوريا و لا في العراق حيث تسيطر داعش على مناطق واسعة من البلدين و تنكل ببني الانسان اشد تنكيل و تبدع يوميا في اشكال تعذيبهم و قتلهم، بل وقعت في مدينة امنة مسالمة جميلة رائعة، تسمى الحسيمة بعدما كانت تسمى ب”الخوزاما” ثم سماها الاسبان  ب” بييا”، الواقعة في الريف الاوسط بشمال المغرب.
انها كارثة انسانية حقيقية تنضاف الى كل الجرائم التي اقترفت في حق الانسانية دوليا و وطنيا و ريفيا.
لم يكن اكثر المتشائمين في كل الدنيا يتوقع ان تحدث حادثة مأساوية بهذا الشكل الغريبـ، و ان يطحن انسانا حيا ك”الازبال” و تحوله الى “كفتة” مطحونة ممزوجة بنفايات الحسيميين، الى درجة انه في حالة ما  شاهد صانعي هذا النوع من الشاحنات المحملة للنفايات هذه  الصورة المرعبة التي وقعت في الحسيمة سيتوقفون على صناعتها فورا او يكتبوا عليها “ممنوع للبيع للدول السيئة التدبير و التسيير كالمغرب”.
ماساة تذكر بالريفيين بالماضي المؤلم
بمجرد ان شاهد الحسيميون الصورة المرعبة التي انتشرت كالنار في الهشيم في كل بقاع الدنيا، ذكرتهم بكل الجرائم التي وقعت بالريف و التي تم طمس معالمها بتعليمات مباشرة من الرباط، طمسا للحقيقة و تزويرا للتاريخ لترك سكان المنطقة يعيشون في رعب و خوف دائم.
فالبرغم من محاولات المخزن اغلاق الملفات العديدة الحساسة المرتبطة  بتلك المنطقة، ابتداء من انتفاضة 1958/1959 و تصفية جيش التحرير، مرورا بانتفاضة يناير 1984 ، و صولا الى احراق خمسة من شباب حركة 20 فبراير بعد ان تم تصفيتهم (حسب شهادات ذويهم و اقاربهم)، ثم اغتيال الشهيد كمال الحساني و بعده الشاب كريم لشقر و اعتقال العشرات من شباب حركة 20 فبراير ببني بوعياش و اصدار احكام خيالية و قاسية في حقهم وصلت 12 سنة سجنا نافذة في حق عبد العظيم البشير، و 5 سنوات سجنا نافذة في حق المناضل الحقوقي و النقابي محمد جلول و عشرات الاخرين. ها هي الة الظلم و الحكرة و الكراهية تتحرك من جديد لتحصد حياة مواطن  اعزل يبلغ من العمر 50 سنة و اب لاسرة لا ذنب له سوى انه رفض دفع رشوة لرجل امن (حسب شهود عيان)، مما اعطيت الاوامر لتلف سلعته من السمك التي اقتناها بشكل رسمي بماله الخاص من ميناء الحسيمة، لإعادة بيعها بالتقسيط كبائع للسمك.
انها سابقة خطيرة في تاريخ المغرب و في كل الدنيا ان يطحن مواطن بهذه الطريقة… سابقة ترسخ صورة النظام المركزي الظالم في  حق الريفيين المبنية على الظلم و القمع و الحكرة و التعليمات و تغييب للقانون .. و تبين انعاكاسات و نتائج سياسة استمرار الافلات من العقاب في المغرب…

اترك تعليقا