في الصورة يسارا سالفيني، بالمغرب، في يده علم المغرب وفي قلبه سكين ضد المهاجرين المغاربة

 بقلم: عبدالله لعموري (إيطاليا)
الوصول الى ايطاليا لم يكن بالأمر السهل، حينما أُتيحت لنا فرصة عبور البحر إلى الضفة الاخرى. ضفة أسالت لعاب الكثيرين ممن لم يجدوا لهم موطئ رزق في وطننا، فكما كانت مفتاح تجارة مربحة للعديد من تجار البحر كانت وراء إزهاق  آلاف الأرواح البريئة وسط أمواج لاتعرف للطريق سكونا، بينما هي في طريقها نحو المجهول. على الأقل، الحقائق أمامنا كالآتي: شباب من مختلف الأعمار والمستويات التعليمية المتفاوتة هدفهم الوحيد في بلادنا الحصول على وظيفة تحفظ لهم ماء الوجه، لكن الواقع المعاش يؤكد عكس كل التطلعات.

إن الهجمات التي زعزعت أمن بعض البلدان الأوروبية تكشف عدم جدوى سياسة بعض الجمعيات والجهات الإسلامية في الدفاع أو توضيح موقفها من سلوكات أقل ما نقول عنها همجية، فقتل الأبرياء تحت أي مسمى لا مبرر له، والشرطة قد توقف الأشخاص المشتبه فيهم وقد تفشل في تمنع حدوث الأسوأ. 

للأسف الشديد تغدي العمليات الإرهابية، المنتسبة إلى الإسلام، التي تستهدف الأوربيين والمسلمين على حد سواء الحقد الذي يملأ بعض المرضى من ذوي العقول المتحجرة في إيطاليا أمثال ماتِّيو سلفيني، أمين رابطة الشمال المعادية للمهاجرين، ما يسمح لهم بتمرير أجنداتهم السياسية المحرضة على العداء وعدم التعايش، بالتالي رفض التنوع الثقافي والديني، والطائفي، واللغوي، على التراب الإيطالي. وأن العمليات الانتحارية تؤشر إلى أن وجود أجندات خفية تعطي لمثل هذه السلوكات شرعية الوجود والتكاثر والانتشار، وبالتالي تخويف الشباب الأوروبي من الإسلام والمسلمين سواء، هذه الحقيقة وحدها لا يستطيع أي محقق عادل أن ينفي أو يؤكد شيء آخر نقيضها، وبكل البساطة نرى الأوروبي يحمّل المسؤولية للمسلم ما حدث، وهنا يفشل  المسلم تقديم دليل البراءة يصمد أمام المحكمة. 

أين نحن ياترى أيكون العالم قاطبة فريسة خدعة كبيرة، أم أن الأمر أبسط بكثير من محاولة التنظير إلى ما يسمى حرب الأديان؟. في هذا الموضوع تجد الأحزاب اليمينية المعادية للإسلام مجالا خصبا لاستغلال هذه الأحداث من أجل استقطاب الناخب الأوروبي المرعوب وتعبئته ضد المسلمين بحجة الزحف الإسلامي نحو القارة العجوز من طمس خصوصياتها. لذا تزداد وثيرة الكراهية والعنصريةضد الأجانب، بالأخص الأفارقة والعرب المسلمين، وتزداد معانات المسلمين خصوصا في أماكن العمل، بل وصلت حد الاستغناء عن خدمات الكثيرين، والسبب حملهم أسماء غير أوروبية كما جاء على لسان اتحاد الوطني للنقابات المستقلة.

اترك تعليقا