تشهد العلاقات بين إيطاليا والاتحاد الأوروبي توترًا في الآونة الأخيرة، بسبب مطالبة روما بمزيد من المرونة في السياسات الاقتصادية للاتحاد، ومحاولتها تركيز الاهتمام على أزمة المهاجرين غير الشرعيين القادمين عبر البحر المتوسط.

جزء كبير من الأزمة يتمثل في رفض دول وسط وشرق أوروبا استقبال اللاجئين، وسبق أن عبر رئيس الوزراء الإيطالي "ماتيو رينتسي" عن امتعاضه من هذا الوضع بالقول إن "التضامن أمر متبادل، تحصل تلك الدول على الأموال من دول الاتحاد الأوروبي الغنية مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا لبناء الطرق والجسور ومحطات توليد الكهرباء، في حال أرادوا الحصول على أموالنا عليهم أن يقبلوا المهاجرين".

وبلغ التوتر في العلاقات بين الجانبين ذروته بعد القمة التي عقدت في براتيسلافا عاصمة سلوفاكيا في سبتمبر الماضي، إذ لم تتمخض عن النتائج التي كانت تصبو إليها إيطاليا، ولم يتم التركيز فيها على سياسات الهجرة الأوروبية والمرونة في السياسات الاقتصادية.

وحينها رفض "رينتسي" المشاركة في مؤتمر صحفي مشترك مع المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل"، والرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند بعد القمة.

وأعلن "رينتسي" أن بلاده ستستخدم حق الفيتو في اللقاءات التي ستجري الشهر المقبل في سلوفاكيا بشأن مراجعة منتصف المدة للميزانية متعددة السنوات للاتحاد الأوروبي.

كما قال مستشار رئاسة الوزراء لشؤون الاتحاد الأوروبي "ساندرو غوزي"، إن روما ستستخدم الفيتو ضد ميزانية الاتحاد.

وردا على تلك التصريحات تقول سلوفاكيا، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد، إن هناك إجماع على الميزانية وبالتالي سيستمر العمل وفقا للخطة الموضوعة.

وتهدد روما بأنها لن تسهم في الدعم المالي المقدم لدول الاتحاد التي ترفض تقاسم أعباء اللاجئين واستقبالهم.

إلا أن ذلك لم يحل دون تحذير المفوضية الأوروبية، من عواقب عدم مواءمة الميزانية الإيطالية مع اتفاقات الاتحاد الأوروبي، والأربعاء الماضي أخطرت روما بأن هناك مخاوف من عدم مطابقة ميزانيتها للعام المقبل مع القواعد المنصوص عليها في اتفاقات الاتحاد.

وطالبت المفوضية الحكومة الإيطالية بإعادة النظر في ميزانية 2017، ضمن الإجراءات الواجب اتباعها للتخفيف من الديون، إذ تبلغ ديون إيطاليا حاليا 140% من الناتج القومي الإجمالي.

وتقول المفوضية إن بلجيكا، وقبرص الرومية، وليتوانيا، وسلوفينيا، وفنلندا، يواجهون نفس الموقف.

الصحفي الإيطالي "توبياس بيلير"، أرجع التوتر في العلاقات بين إيطاليا والاتحاد الأوروبي إلى الاستفتاء الذي ستشهده الأولى في 4 ديسمبر المقبل على تعديلات دستورية تحد من الصلاحيات التشريعية لمجلس الشيوخ في مسعى لتحقيق مزيد من الاستقرار الحكومي.

واعتبر بيلير الكاتب في صحيفة "فرانكفورتر ألغماينة تسايتونغ" الإيطالية، في تصريحات للأناضول، أن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي تُستخدم كأداة في الحملات الدعائية الداعية للتصويت بنعم في الاستفتاء.

وأعرب "بيلير" عن اعتقاده أن بروكسل وبرلين يعيان أن "رينتسي" يقوم بحملة دعائية من أجل الاستفتاء، لذلك لا يأخذان بجدية كل تصريح أو خطوة يقوم بها، كما أنهما يمكن أن يتحملا مزيدا من السجال مع "رينتسي" لأنهما يؤيدان إلى حد كبير التصويت بنعم في الاستفتاء، من أجل مزيد من الاستقرار للحكومة الإيطالية، إلا أن هذا لا يعني أن بإمكان "رينتسي" المبالغة في موقفه.

وأضاف "بيلير" أن "رينتسي" يبالغ فيما يتعلق باستقبال بلاده للمهاجرين، إذ أن ألمانيا استقبلت العام الماضي 6 أضعاف ما استقبلته إيطاليا من المهاجرين.

واتفقت "نتاليا توكي" نائبة مدير معهد العلاقات الدولية في روما، مع بيلر، قائلة إن الاستفتاء هو سبب التوتر المفاجئ في علاقة إيطاليا مع الاتحاد الأوروبي، حيث يستخدم "رينتسي" كافة الأوراق في الدعاية للاستفتاء، متوقعة أن تعود العلاقات بين الطرفين إلى مجراها بعد الاستفتاء.

اترك تعليقا