الثلاثاء، 9 يوليو 2019

مجلة "أفريك24": كيف قام «ساركوزي» بتسليح جماعة "بوكو حرام"


ترجمة: حسن بوصفية
قالت مجلة "أفريك24. إنفو" أن جميع الخبراء العسكريين يعترفون، بحسن نية، اليوم، أن فرنسا، تعد رابع أكبر مصدر للأسلحة في العالم، وهي رتبة تحتفظ بها عندما احتلت المركز السادس في ترتيب القوى الاقتصادية، كانت غير حكيمة للغاية بالقفز بالمظلات العسكرية في الصحراء الليبية في يونيو 2011 ، وإنزال عشرات الأطنان من الأسلحة لصالح مقاتلي القذافي المتمردين.  أضافت المجلة قائلة أن «نيكولا ساركوزي» كان رجلا غير صبور، وفي عجلة من أمره للتخلص من عدوه الجديد، «معمر القدافي»، بالأخص بعد تحريضه المتواصل على صك عملة إفريقية موحدة متحررة من الفرنك الفرنسي المهيمن والوحش الذي يلتهم العملات الإفريقية المحلية.
حتى هذه الإسقاطات، سلّمت قطر والإمارات العربية المتحدة (حيث يمارس الرئيس السابق الفرنسي مواهبه في إلقاء المحاضرات) حاويات الأسلحة على متن طائرة متجهة إلى بنغازي، ثم بواسطة قارب إلى مصراتة، المدينة التي يسيطر عليها المتمردون. كما جرى إسقاط المظلات الفرنسية في جبل "نفوسة" الواقع في المنطقة الشمالية الغربية لليبيا، غير بعيد عن الحدود التونسية. بالإضافة الى إسقاط كميات هائلة من قاذفات الصواريخ وبنادق الهجوم والمدافع الرشاشة، وخاصة صواريخ "ميلان" المضادة للدبابات، باستخدام نظام متطور للغاية، بمثابة مظلة صغيرة تُفتح  على مسافة 200 متر فوق سطح الأرض، الذي تفاخر به الجنود الفرنسيون.
Missile antichars Milan
في هذه المنطقة، التي اشتهرت بأنها معقل الإسلاميين، استُقبلت هذه الطرود التي أُسقطت من السماء كأنها بركة من الله، خاصة من قبل «منير الحيدرة» ، أحد أشهر أمراء الجهادية التونسية، ثم بفضل اتصالات عربية جرى تحويل جزء كبير من الأسلحة من وجهتها الحقيقية وإعادة تدويرها، كما قال السفير الفرنسي في الكاميرون جيدًا، في "الاتجار غير المشروع"، المتجه إلى الجماعة الجهادية "القاعدة في المغرب الإسلامي" وجماعة "بوكو حرام" وأخرين. هكذا وجد الجيش الفرنسي في مالي والجيش التشادي في الكاميرون أنفسهم وجهاً لوجه مع المدافع الرشاشة المتطورة المصنوعة في المعامل العسكرية الفرنسية. 

لم يتوقف العمى المأساوي للحكام الفرنسيين عند هذا الحد. يجب أن نتذكر أن العقيد «معمر القذافي» كان لا يزال زبونا ممتازًا (خارج فترات الحظر) لصناعة الأسلحة الفرنسية. بعد بضعة أشهر من توليه السلطة في عام 1969 ، قام بصفقة كبيرة لشراء 82 Mirage من Dassault. في الثمانينيات، أدت العقود المثمرة إلى تسليم صواريخ أرض - جو ومنصات إطلاق الصواريخ له، لكن بفعالية محدودة. في عام 2004، أصبح القذافي زبونا لفرنسا مرة أخرى، بحيث استأنف طلبيات ذات الأرقام الباهضة.
بفضل «نيكولا ساركوزي» ، وزير الداخلية الفرنسية آنذاك ، الذي هبط في طرابلس في نوفمبر 2005، الذي كان المرشح الأقوى لتولي رئاسة فرنسا. 

عن هذه الزيارة، قال ابن عم القائد الليبي، «أحمد القذاف الدم» ، في مقابلة نشرتها "إكسبريس" في سبتمبر 2014: "لقد جاء(ساركوزي) لبيعنا أسلحة ومعدات مراقبة.“. 
وأضاف «قداف الدم» : "عندما عاد إلى المطار انضممت إلى معمر، خرجنا في نزهة في الحديقة وأخبرني عن نيكولا ساركوزي. لقد كان سعيدًا بالحوار مع رئيس فرنسا المستقبلي."
قذاف الدم، ابن عم معمر القدافي ومساعده الشخصي

وتابع «قداف الدم» قائلا: "أعجب القدافي حماس ساركوزي وطموحه. كانت ليبيا في ذلك الوقت تقاتل لفترة طويلة لبناء كيان سياسي جديد. أن تبني "الولايات المتحدة الأفريقية". 
وواصل: "أوضح لي معمر أنه لا يمكننا أبداً أن نبني قوة أفريقية تتمتع بالحكم الذاتي إذا لم نقم بإقامة علاقات ممتازة مع فرنسا."
قال لي القائد معمر القدافي هذا: "يجب أن نساعد ساركوزي في أن يصبح رئيسًا. نحن بحاجة إلى صديق في الاليزيه." شهر العسل، الذي تخلله هبوط القذافي وخيمته البدوية في باريس، سيستمر بضع سنوات. عملت «ميشيل أليو ماري» وزيرة الدفاع الفنسية آنذاك ، جاهدة بتقديم كميات من الأسلحة للعقيد.
على وجه الخصوص، تمكن من نقل" صواريخ ميلانو المضادة للدبابات" مقابل 168 مليون يورو وشبكة اتصالات آمنة "تترا" لسياسته مقابل128 مليون يورو. لكنه لم يكن يرغب في شراء "رافال"، غير مجهزة تلقائية بالأسلحة، وقد تم رفض تسليمه أسلحة من الجيل الأخير من المعدات الحربية المزودة بتقنية "الرؤية الليلية"، التي أراد الحصول عليها بحجة محاربة الهجرة غير الشرعية.
لحظة سقوطه، كان هناك أكثر من ملياري يورو قيمة لعقود قيد المناقشة، تتعلق ببيع طائرات الهليكوبتر، ونظام رادار للمراقبة الجوية، دبابات القتال T-72، ومتفجرات...معظم تلك الأسلحة جرى تدميرها من خلال التفجيرات الفرنسية الإنجليزية عام 2011، لكن لم يتم نشر أي قوات على الأرض، فمن غير المؤكد أن بعض هذه الأسلحة، بما في ذلك صواريخ ميلان، لم تقع بين أيدي الجماعات الجهادية الإسلامية.


اليوم، غرقت ليبيا في فوضى رهيبة، مع حكومة رئيس الوزراء «عبد الله الثني» ، وهي الوحيدة المعترف بها من قبل المجتمع الدولي، ومن ناحية أخرى عدد لا يصدق من الميليشيات العشائرية ذات القناعات المختلفة، والجماعات المرتبطة بالدولة الإسلامية التي تمتد قبضتها على البلاد.
تدعو هذه الحكومة الأمم المتحدة إلى رفع حظر شراء الأسلحة عنها، والترخيص لها بشراء 150 دبابة و 20 طائرة مقاتلة وسبع طائرات هليكوبتر هجومية وعشرات الآلاف من البنادق الهجومية، وقاذفات الصواريخ وملايين الذخيرة من أوكرانيا وصربيا وجمهورية التشيك.

لكن، في 9 مارس، قام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بمبادرة من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، بتعليق رده على هذا الطلب لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.


لماذا هذا الرفض؟ لأنه ليس مستبعداً أن هذه القوى العظمى، بناءً على التجربة السورية التي سقطت فيها الأسلحة الموعودة في أيدي الجهاديين في داعش بدلا من المتمردين على نظام الأسد الذي أرادت تلك القوى الاستعمارية التخلص منه لكي تضع خادما أخرا مكانه، وهي الآن تفكر مرتين قبل تسليم الأسلحة إلى دولة بها ما لا يقل عن مليون قطعة سلاح صغيرة وأشياء أخرى لا حصر لها مثل الصواريخ من الأرض إلى الجو أو مستودعات الأسلحة الكيميائية.
وختمت المجلة مقالها قائلة: " نأمل أن يقترح «نيكولا ساركوزي»، الذي يتوق إلى العودة إلى العمل في الساحة السياسية، حلولاً للخروج من هذا المستنقع الليبي." 

مشاركة المقاله