الإيطالية نيوز، الأحد 27 سبتمبر 2026 — أقر مجلس الوزراء الإيطالي مرسوم قانون يتعلق بالمدارس، يتضمن أحكاما جديدة بشأن اندماج الطلاب من أصل أجنبي، بما يشمل تنظيم تشكيل الصفوف، ومعرفة اللغة الإيطالية، وتعزيز مشاركة الأسر، مع مراعاة عناصر من بينها مكان ولادة الطالب والمسار الذي قطعه داخل النظام التعليمي الإيطالي.وفي أعقاب إقرار المرسوم، أعربت شبكة من الجمعيات والمنظمات والحركات، من بينها «نقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا» (AMSI)، و«اتحاد المهنيين الصحيين الدوليين» (UMEM)، و«جالية العالم العربي في إيطاليا» (Co-Mai)، ووكالة الأنباء الدولية «إعلام بلا حدود» (آيسك نيوز)، وحركة «متحدين للوحدة» (UXU)، عن موقفها من الإجراءات الجديدة، في ضوء المبادئ الواردة في البيان الدولي متعدد الثقافات «الاتحاد من أجل إيطاليا».
وقال البروفيسور «فؤاد عودة»، طبيب العظام والتأهيل والصحفي والناشر العلمي الدولي والخبير في الصحة العالمية، والأستاذ في «جامعة تور فيرغاتا» في «روما»، إلى جانب الدكتور «ندير عودة»، أخصائي علاج القدم ونائب الأمين العام لـ«نقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا» و«متحدون للوحدة»، إن المرسوم «يستوعب جزءاً فقط من الانتقادات والملاحظات» التي طُرحت خلال الأيام الماضية.
«الاندماج لا يتم بمرسوم»
وقال «فؤاد عودة» و«ندير عودة» في بيان مشترك إن «النقطة المركزية بالنسبة لنا تبقى أن الاندماج لا يتم بمرسوم، ولا يمكن جعله واقعاً بمجرد فرضه بقانون».
وأضافا أن الاندماج «عملية تقوم على المشاركة والحوار بين طرفين، هما الدولة والمواطن»، موضحين أن مسؤولية الدولة تتمثل في توفير الأدوات والفرص والظروف اللازمة للاندماج، فيما تقع على المواطن مسؤولية احترام القواعد، وتعلم اللغة والمشاركة في المجتمع.
وأكد البيان أن غياب أحد طرفي هذه المعادلة «لا يسمح بتحقيق اندماج حقيقي ومستدام».
«معالجة الأعراض بدلاً من الأسباب»
ويرى «فؤاد» و«ندير عودة» أن الجدل حول المرسوم يعيد إلى الواجهة نقاشا أوسع بشأن سياسة الهجرة والاندماج في إيطاليا.
وقالا إن السياسات الحالية غالبا ما تتعامل مع نتائج ظاهرة الهجرة بدلاً من معالجة أسبابها، معتبرين أن المقاربة القائمة تشبه «علاج الأعراض بالأسبرين أو أحياناً بالمضاد الحيوي، من دون الوصول إلى تشخيص شامل للمشكلة».
وأشارا في هذا السياق إلى ما وصفاه بعدم كفاية الإجراءات المتعلقة بمكافحة الهجرة غير النظامية، بالتوازي مع غياب سياسة متكاملة للاندماج، معتبرين أن التدخل غالباً ما يأتي بعد وصول التحديات إلى المدارس والبلديات والخدمات المحلية والأقاليم، بدلاً من اعتماد سياسات وقائية واستباقية.
انتقاد لغياب استراتيجية طويلة الأمد
واعتبر المتحدثان أن إدارة ملف الهجرة في إيطاليا افتقرت، على مدى سنوات، إلى استراتيجية طويلة الأمد قادرة على تجاوز تغير الحكومات.
وقالا إن سياسات الهجرة والاتفاقيات الدولية والقمم والاجتماعات التي عُقدت على مر السنوات «لم تنجح في إنتاج حل هيكلي»، معتبرين أن المسؤولية، من وجهة نظرهما، لا تقع على حكومة واحدة أو تيار سياسي بعينه، بل ترتبط باستمرارية السياسات المتبعة عبر الحكومات المتعاقبة.
وشددا على الحاجة إلى تعزيز الوقاية والتخطيط وإشراك الجاليات من أصل أجنبي في صياغة السياسات المتعلقة بالاندماج.
وأضافا: «تم الحديث كثيراً عن المهاجرين، وقليلاً جدا مع المهاجرين ومع المهنيين والجمعيات والأجيال الجديدة التي تعرف هذه الحقائق من الداخل».
«التعدد الثقافي يحتاج إلى اندماج فعلي»
وقال «فؤاد» و«ندير عودة» إن وجود أفراد ينتمون إلى بلدان وثقافات مختلفة في المنطقة نفسها «لا يؤدي تلقائيا إلى الاندماج».
وأضافا أن التعايش قد يتحول إلى مجرد وجود متوازٍ لمجتمعات مختلفة إذا لم تتوافر آليات للحوار والمشاركة ومعرفة اللغة والمسؤولية المتبادلة وإشراك الجاليات.
وفي هذا السياق، اعتبرا أن التجربة الإيطالية في التعدد الثقافي تواجه تحديات مرتبطة، بحسب تقييمهما، بعدم اكتمال سياسات الاندماج.
الترحيب بتقييم المسار الدراسي للطلاب
وفي المقابل، رحب المتحدثان بمبدأ عدم اختزال تقييم الطالب في أصله الجغرافي أو جنسيته، معتبرين أن من الإيجابي أن تؤخذ في الاعتبار أيضاً ظروف الطفل ومساره الدراسي داخل إيطاليا.
وقالا إن التركيز على الوضع الفعلي للطالب ومسيرته التعليمية يمكن أن يقدم صورة أكثر شمولاً من الاعتماد على الأصل أو الجنسية وحدهما.
«كيف نريد معاملة الأطفال الإيطاليين في الخارج؟»
وأشار «فؤاد» و«ندير عودة» إلى أن قضية تعلم اللغة والاندماج لا تقتصر على الأطفال من أصل أجنبي في إيطاليا، بل يمكن أن تنطبق أيضاً على الأطفال الإيطاليين الذين يعيشون مع أسرهم في بلدان أخرى.
وقالا إن أطفال الجاليات الإيطالية في الخارج قد يدخلون المدارس المحلية من دون إتقان لغة البلد المضيف بشكل كامل، معتبرين أن هذه المقارنة تستحق أن تكون جزءاً من النقاش العام حول السياسات التعليمية والاندماجية.
وأضافا: «في كل مرة نقر فيها قاعدة تتعلق بالأطفال من أصل أجنبي الموجودين في إيطاليا، يجب أن نطرح سؤالاً بسيطا: كيف نود أن يُعامل الأطفال الإيطاليون في الجاليات الإيطالية في الخارج؟».
«نحتاج إلى سياسة اندماج متكاملة»
ويرى المتحدثان أن مرسوم المدارس يمكن أن يعالج جزءا من التحديات القائمة، لكنهما يحذران من تحميل النظام التعليمي وحده مسؤولية معالجة نتائج قضايا لم تُعالج في مراحل سابقة.
وقالا إن المطلوب هو الانتقال من «مجموعة إجراءات» منفصلة إلى سياسة اندماج متكاملة تقوم على التخطيط والوقاية والمشاركة.
وخلص «فؤاد» و«ندير عودة» إلى أن المرسوم يمثل، في تقديرهما، «استجابة جزئية» للتحديات المطروحة، مؤكدين أن استمرار معالجة الأعراض من دون معالجة الأسباب سيؤدي إلى عودة المشكلات نفسها إلى الواجهة.
وقالا: «نحتاج إلى استراتيجية وبرمجة، وفوق كل شيء إلى إشراك من يعيش الاندماج كل يوم. الاندماج لا يُفرض بمرسوم، بل يُبنى معاً».
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.