الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله
  قال تعالى : { وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَ اصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}

  بين قبل أيام قليلة سمعنا عن خلاف و نزاع حدث بين رواد أحد المساجد [مسجد "فيالي يينر"]، بين إدارة المسجد و إمامهم و المصلين، و مع ترصد الشيطان لمثل هذه الأمور راح  يصب الزيت على النار فأحدث فتنة عظيمة، والضحية طبعا الجالية و المسجد بالدرجة الأولى.
  المهم سيطر سوء الظن على الجميع و راح الكل يتهم بعضهم بعضا بناء على سوء تفاهم ، قيل إنه جزءً من مؤامرة مدبرة يراد بها تضيق الخناق على الجميع و اتهامات جزافية من هنا و هناك لم يسلم منها أحد فحاشا لله! أن سلفنا الصالح كانوا يفعلون مثل هذه الأمور التي شوهت الدعوة و فرقت وحدة الصف بين جماعة المسلمين التي جاءت نتاج بروز تيارات متعصبة واناس يحسبون أنفسهم على الدعوة و ليسوا منها في شيء ، بل همهم الوحيد السمعة و حب الظهور والريادة وما خفي أعظم، فبفعالهم تلك ما ورثوا ساحة العالم الإسلامي إلا المشاحنات والبغضاء و الفرقة والعداوة والشتات.

  ومهما كانت الأسباب الحقيقية أو الوهمية التي نسجت من طريق الإشاعات أو المدبرة من سين إو عين، فالمسؤولية مشتركة بالدرجة الأولى بين إمام المسجد بكونه المرجع الشرعي و القدوة التي يؤمل أن يكون في مستواها وهو الذي يحمل لواء رسالة المسجد، ثم ثانيا تقع على الإدارة بكونها تمثل جماعة المسلمين و سند الإمام في مهامه و الوسيط الأمين بين كل الأطراف.
  
   ختاما: فإننا نعيش في زمن كثرت فيه الخلافات و الصراعات في جميع المسائل، والأخطر يكون عندما تتحول المساجد ودور العبادة إلى حلبات للصراع بين التيارات الإسلامية و الإتجاهات و المدارس التي تنطوي تحت شعار الدعوة و الإصلاح.
   فغالبا ما نسمع عن نزاعات و خصومات في جل المساجد التي يتم تشييدها و بناؤها فإني والله أتسال : أليس قصد الجميع نشر الدعوة إلى الله و توعية المجتمع؟! فإذا كان الجواب نعم ، فلماذا لا ندع المساجد مفتوحة لجميع المسلمين التنظيميين وغير التنظيميين وللتبليغيين والإخوانيين ولجميع المسلمين لينتفعوا برسالة المسجد الدعوية ونجنبها الخلافات و النزاعات و العصبيات، قال تعالى: { وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا}

  ومن المهم معرفة الأصل الذي بني لأجله المساجد التي هي بيوت الله و يفر إليها كل من يبحث عن الطمأنينة و السكينة بعيدا عن ضوضاء الحياة اليومية و مشاكلها ، ففي المساجد يتم إرشاد الناس إلى صالح الأعمال والمودة لتحقيق أهداف التكافل والتضامن الاجتماعي وحفظ المجتمع ووقايته من عوامل التفكك والفرقة، وللأسف الشديد أصبحنا نسمع من الساحة الدعوية عن امتناع بعض الأشخاص الصلاة خلف الإمام الفلاني، وقد تسمع عن إمام أو داعية تم إنزاله من على المنبر عنوة لأنه غير مرغوب فيه أو أنه “حزبي مبتدع ”!حسب فهم تيار معين هلم جر، كل هذا و غيره مما يعوق ويشوه سمعة الدعوة الإسلامية السمحاء ، وصورة الإسلام و المسلمين ، لدى الغير.

اترك تعليقا