السبت، 12 يناير 2019

عبير السيد: "المهجر بين معاناة وحنين"

الأديبة عبير السيد
وحدة تقبل القلوب وتوشمها  بعطر حزين يسمو فوق حب  مطلق  وحنين أبدي   
بين خوف  وأمل   
بين ابتسام  وأنين   
"أعطنى الناي وغني ..فالغناء سر الوجود " 
"وأنين الناى يبقي ..بعد ان يفنى الوجود  " 
      جبران خليل جبران  

"وطن النجوم انا هنا حدّ ق ..أتذكر من أنا " 
"أنا من مياهك  قطرةً ..فاضت جداول من سنا " 
      إيليا ابو الماضي  

ماهو المهجر ولماذا تمتزج حياة المهجر بكل هذا الألوان معا ؟  

أسئلة كثيرة تدور دائما في عقل المغترب  فلا يجد لها إجابة محددة  توقِف  ذلك النبع المتفجر من الحنين  وذلك الناي الذي لا يتوقف عن الصفير بين غناء وبكاء. 

كلمة مهجر هي اسم مفعول من هجر أي ترك الوطن ورحل  الي بلاد الهجرة  ليحمل دائما  لقب مهاجر  وقد أطلق لقب أدباء المهجر علي أهل الشام ممن هاجروا إلي الأمريكتين الشمالية والجنوبية فيما بين 1870 حتى أواسط 1900.  

بدأت بصماتهم تطبع  وتنقش أشعار وأدب المهجر مع بداية الحرب العالمية  فيما سمي بالمدرسة المهجرية.  

فوزي المعلوف ، إيليا أبو الماضي، ميخائيل  نعيمة، جبران خليل جبران  وغيرهم، وسواء كان المهجر بعيدا أم قريبا يأتي دائما صوت الناي الحزين متدفقا يحمل معه أنين الغرباء في فضاء غير الفضاء وأرض غير الأرض. 

زمن يركض ووقت يمر ويبقي دائما ينبوع الحنين لأوطان  لا نعرف أنسكنها أو تسكننا؟   

 هل تعلم أن لكل مهجر ملاك صغير 
حارس  للقلوب  
بين زخات الجليد  
وفراشات بيضاء محلقة  حول شمس رقيقة  
وقمر فضي.   
أتناثرُ هنا وهناك أبحث عن قلبي ! 
..أحفر أكوام الجليد بيدين ترتعدان    

أين هو ؟ 
هل فر من جديد  الي الوطن ؟ 
  لقد اعتاد الفرار  
منذ أن  رحل شريدأً بين البلدان  
يتذكر كل همسات الماضي  
يعلق بالذكرى و يرسمها على  الجدران   

أتذكر يا وطنى !  
أتذكر رائحة الحب على الجدرانِ ! 
وبقايا فتافيت الخبز على أفواه العصافيرِ  
وطواف الشاي وأضواء القناديل.  

الوطن أبدا ما كان جدران  
الوطن وشم، 
حنين  برائحة الحب ينبع في الوجدان. 

 ..لماذا  المهجر؟   
  عن معاناة المراءة  المهاجرة   مجموعة  الهروب من جنة ادم   
   بين كل العيون التائهة   
   بين  ظلال  وجدران     
   بعيدة   باهتة  
   وقريبة صفراء  
   تنسج اشعاراً   
   عن الحضن  والمقبرة  
   ترسم اوهاماً كالحقيقة  
   لا  تتماثل للشفاء   
   عن جدة تغزل المناديل من صوف وشرايين  
    ترتدي السحاب  
    وتصاحبني في الليالي المقمرة  
    تركض معى هنا وهناك   
    تسابقني  
    ترسم وجهى الإفريقي على جليد غربي   
    تدفىء القليل من برد المهجر، بوجوة تشبهني  
    لنساءٍ حزينات 
   كل الوجوة تظهر..إلا وجه الوطن 
   يهرب داخلى  
   هاتفا زمليني زمليني  
   وجه من طين  
   يحتمي بوجه جدتي  
   من الحقيقة  
   التي يعرفها   
   عن جنة الغرباء  
   عن وطني   
   ساتسلل كل يوم  
   إلى قلبك واقبله  قبلة للأمس ولليوم ولكل السنين . 
   الهروب من جنة آدم   
مقتبس من كتاب "الهروب من جنة آدم"




مشاركة المقاله