الإيطالية نيوز، الجمعة 25 سبتمبر 2026 — بعد أسابيع من الاحتجاجات والانتقادات، أقرت «حكومة جورجا ميلوني» مرسوما يفرض سقفاً أقصى لعدد الطلاب الأجانب في كل فصل دراسي. وقال وزير التعليم «جوزيبي فالديتارا» إن الإجراء «يضع اللغة الإيطالية في صلب عملية الاندماج»، ويحدد نسبة الطلاب الأجانب الذين لا يمتلكون «معرفة كافية باللغة الإيطالية» بـ%30 في كل فصل.وبحسب الطريقة التي عرض بها «فالديتارا» و«ميلوني» والحكومة نفسها الإجراء، فإن التدبير يضع توجيهات عامة بشأن الإجراءات التي ينبغي اتباعها عندما يتجاوز عدد الطلاب المشمولين بسقف الـ%30 في مدرسة ما الحد المسموح به، مع وضع معايير لا تزال غامضة وغير دقيقة من الناحية التقنية. وبما أن الإجراء سيدخل حيز التنفيذ اعتبارا من العام الدراسي 2027-2028، يبقى من الضروري توضيح سبب لجوء الحكومة إلى أداة المرسوم بقوة القانون، التي ينص الدستور، من حيث المبدأ، على استخدامها في التدابير التي تستوفي شروط «الضرورة والاستعجال». وتنص المادة 77 من الدستور الإيطالي بالفعل على أن إصدار المراسيم بقوة القانون يرتبط بـ«حالات استثنائية من الضرورة والاستعجال».
وعلى الرغم من انتظار توضيح تقني منذ أيام بشأن كيفية اعتزام الحكومة تطبيق السقف الأقصى للطلاب الأجانب في كل فصل، فإن بيان الحكومة والمؤتمر الصحفي لِـ«فالديتارا» ومقابلات «ميلوني» وتصريحاتها لا تدخل فعليا في تفاصيل آليات تنفيذ الإجراء.
La mia intervista in videocollegamento alla festa de "Il Tempo", con Daniele Capezzone https://t.co/V7IuQovCCT
— Giorgia Meloni (@GiorgiaMeloni) September 24, 2026
ويفرض المرسوم بقوة القانون سقفا قدره %30 للطلاب الأجانب غير الناطقين بالإيطالية في كل فصل، مستوعبا الحد الذي كان منصوصا عليه بالفعل في ما يعرف بـ«تعميم جيلميني» الصادر عام 2010. غير أن ذلك التعميم لم يكن يمنح هذا الحد طبيعة إلزامية بالمعنى نفسه. وتشير «وزارة التعليم الإيطالية» إلى أن التوجيهات الصادرة عام 2010 وضعت سقفاً قدره %30، في الأصل، للطلاب الذين لا يحملون الجنسية الإيطالية.
وفيما يتعلق بالتعليم الابتدائي، يُستثنى من سقف الـ%30 الطلاب الذين أمضوا عامين دراسيين على الأقل في مرحلة رياض الأطفال في إيطاليا، وكذلك المولودون في إيطاليا الذين أقاموا فيها حتى التحاقهم بالمدرسة الابتدائية. أما في المرحلة الثانوية، فيُستثنى الطلاب الأجانب الذين أتموا بنجاح ثلاث سنوات دراسية على الأقل ضمن نظام التعليم الوطني.
ولا توضح البيانات المختلفة كيفية تحديد مستوى إتقان الطلاب للغة الإيطالية، لكن وفقا للمعلومات الأولية، يُتوقع إجراء نوع من اختبار القبول لجميع الطلاب غير المشمولين بالاستثناءات.
وينص الإجراء على أنه في الحالات التي لا تتمكن فيها مدرسة من ضمان التزام جميع الفصول بحد الـ%30، يتعين نقل الطلاب الزائدين إلى مؤسسة تعليمية أخرى. ومن المفترض أن تتولى مكاتب التعليم الإقليمية تحديد عمليات النقل، بالتنسيق مع مديري المدارس، لتوجيه الطلاب إلى مدارس مجاورة و«مع احترام مبدأ القرب من محل الإقامة».
لكن حتى في هذه الحالة، لا يزال من غير الواضح كيفية تحديد هذا المبدأ؛ فالقرب من محل الإقامة مستخدم بالفعل في تدابير أخرى، إلا أن تفسيره يظل مرنا. ولا يحدد بيان الحكومة معايير تنفيذية أو مؤشرات دقيقة لتحديد المدارس التي سيُعاد توزيع الطلاب عليها.
كما لا يزال من غير الواضح كيف ستتم العملية في حالة المدارس الثانوية أو المعاهد التي تقدم تخصصات دراسية محددة، إذ قد يؤدي نقل الطلاب إلى مؤسسة تعليمية أخرى إلى عدم ضمان استمرارية المسار التعليمي.
وفي حال تعذر إعادة توزيع الطلاب عمليا لأسباب جغرافية، ستُعتمد استثناءات وإجراءات لتعزيز تدريس اللغة الإيطالية.
وبالإضافة إلى السقف الأقصى للطلاب الأجانب، هناك إجراءان آخران من أكثر التدابير إثارة للنقاش. الأول يتمثل في برنامج لتدريس اللغة الإيطالية لأسر لديها أبناء يواجهون صعوبات لغوية، إذ يُلزم الوالدين بالمشاركة مجانا في دورات لغوية لدى مراكز التعليم الإقليمية للكبار. وفي حال عدم المشاركة، تُفرض غرامة تتراوح بين 200 و1000 يورو.
أما الإجراء الثاني، فيتمثل في حظر ارتداء النقاب والبرقع في المدارس، مع فرض غرامة تتراوح بين 200 و1000 يورو على آباء الفتيات اللواتي يرتدين هذه الملابس.
وقد تتعارض هذه الأخيرة مع توجه سبق أن عبر عنه مجلس الدولة الإيطالي عام 2008، ومفاده أن ارتداء النقاب الكامل لأسباب دينية لا يشكل، في حد ذاته، انتهاكا لحظر التلثم المنصوص عليه في القانون، مع بقاء الالتزام بكشف الوجه عندما يكون ذلك ضرورياً للتحقق من الهوية من جانب السلطات.
ولا تزال هناك تساؤلات عديدة في أعقاب إقرار المرسوم بقوة القانون. فقد أدخلت الحكومة تفاصيل محددة للرد على العديد من الأسئلة التي أثيرت خلال الأيام الماضية، لكن لا تزال تفتقر إلى توضيحات تشرح بصورة عملية كيفية اعتزامها فرض سقف الـ%30 للطلاب الأجانب.
كما يستحدث الإجراء فئات من الطلاب المستثنين استنادا إلى معايير تقول الحكومة إنها تضع إتقان اللغة الإيطالية في صدارة الاعتبارات، لكنه يتجاهل أن حمل الجنسية الإيطالية لا يعني بالضرورة معرفة اللغة الإيطالية، كما قد يحدث في حالة أبناء وُلدوا في الخارج لأبوين إيطاليين.
كذلك، لا يوجد تحديد واضح للعناصر التي دفعت الحكومة إلى اللجوء إلى أداة المرسوم بقوة القانون، الذي لا يمكن اعتماده، وفق المادة 77 من الدستور، إلا «في حالات استثنائية من الضرورة والاستعجال»، ولا سيما أن العديد من التدابير المطروحة لن تدخل حيز التنفيذ إلا بعد عام.
وبناءً على البيانات الرسمية الأولية، يبدو مرسوم حكومة ميلوني محل تساؤلات من الناحية التقنية والإجرائية. غير أن توقيته لافت؛ فقد أقرت الحكومة الإجراء قبل أسبوع من كلمة ميلوني على منصة «فينيكس»، حيث أعلنت رئيسة الوزراء عن إدخال تدبير للحد من عدد الأجانب في الفصول الدراسية، في تصريح أثار فورا جدلا إعلاميا واسعا.
وسرعان ما انتقل النقاش من الصحافة إلى المجال السياسي، ودفع حتى رئيس الجمهورية «سيرجو ماتاريلا» إلى التدخل في القضية.
وفي ضوء المحتوى المحدود حتى الآن وغياب التوضيحات بشأن آليات التنفيذ، يرى كاتب النص أن الإجراء يبدو أقرب إلى الاستجابة للحاجة إلى الاستفادة سياسياً من الجدل الذي أثاره بنفسه، منه إلى هدف إحداث آثار ملموسة في الحياة اليومية للمدارس الإيطالية، بما قد يمنح الحكومة، بحسب هذا التقييم، مكسبا سياسيا محتملاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.