تقرير: إيطاليا أنفقت نحو 300 مليار يورو لدعم الشركات خلال 25 عامًا - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

تقرير: إيطاليا أنفقت نحو 300 مليار يورو لدعم الشركات خلال 25 عامًا

تقرير: إيطاليا أنفقت نحو 300 مليار يورو لدعم الشركات خلال 25 عامًا

299 مليار يورو من المساعدات العامة لم تنجح في تحسين الإنتاجية.. والصناعة الإيطالية فقدت %25 من إنتاجها منذ 2007.

الإيطالية نيوز، الأربعاء 9 سبتمبر 2026 – أنفقت إيطاليا نحو 300 مليار يورو على المساعدات العامة للشركات خلال 25 عامًا، بمتوسط يبلغ 12 مليار يورو سنويًا، إلا أن هذه الموارد لم تحقق، وفقًا لتقرير حديث، تحسنًا ملموسًا في أحد أبرز مكامن الضعف في الاقتصاد الإيطالي.


وأظهر تقرير «دعم من يخلق القيمة» الصادر عن نادي «تيها» (Teha Club)، أن البيانات المتاحة لا تشير إلى وجود علاقة إيجابية واضحة بين المساعدات الحكومية من جهة، والإنتاجية والقيمة المضافة من جهة أخرى.


وبلغت قيمة الحوافز المقدمة للشركات في عام 2024 نحو 18.3 مليار يورو، إلا أن %39 منها خُصص لتدابير طارئة وإجراءات لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، في حين لم تحصل مجالات البحث والابتكار سوى على 1.6 مليار يورو.


وفي الوقت نفسه، تراجعت الإنتاجية الصناعية الإيطالية بنسبة %25 منذ عام 2007، بينما شملت عمليات الاستحواذ الأجنبية في عام 2024 نحو 429 شركة إيطالية، بقيمة تجاوزت 36 مليار يورو، ما يزيد المخاوف من نقل الأنشطة الإنتاجية إلى خارج البلاد.


وقدمت مارسيلا بانوكي الدراسة في 5 سبتمبر بمدينة تشيرنوبيو، حيث تناول البحث، الذي أعده نادي «تيها» بمساهمة مجتمعه من الرؤساء التنفيذيين، منظومة المساعدات العامة للشركات في إيطاليا ككل.


ويكشف التقرير عن حجم كبير للإنفاق، إذ بلغ إجمالي المساعدات المقدمة خلال ربع قرن 299 مليار يورو. إلا أن تحليل طريقة توزيع هذه الأموال يسلط الضوء، بحسب الدراسة، على أسباب محدودية فاعليتها.


فقد تطورت منظومة الحوافز الإيطالية من خلال تراكم متزايد للتدابير والبرامج، إذ أُدخل أكثر من 10 أدوات جديدة خلال السنوات العشر الماضية وحدها، بينما تتسم أكثر من %50 من هذه الأدوات بطابع أفقي وغير انتقائي، أي أنها لا تستهدف قطاعات أو مشروعات محددة بصورة كافية.


ويشير التقرير كذلك إلى محدودية التشاور المنظم مع الشركات، وعدم قابلية بعض الأهداف والآثار للقياس بصورة واضحة، فضلًا عن عدم التوافق بين مدة الحوافز الحكومية والفترات الزمنية التي تحتاج إليها الاستثمارات الصناعية.


وفي عام 2024، خُصص %39 من الموارد لتدابير الطوارئ وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مقابل 2.9 مليار يورو للتنمية الإقليمية، و2.5 مليار يورو للطاقة والبيئة، و1.6 مليار يورو فقط للبحث والابتكار.


وحذر التقرير من أن نظامًا «مجزأً ومعقدًا» قد ينتهي به الأمر إلى مكافأة الشركات الأكثر قدرة على الوصول إلى برامج الدعم، وليس بالضرورة المشروعات التي تتمتع بأكبر قدرة على خلق القيمة.


فجوة مع ألمانيا وفرنسا

ويبرز التقرير تفاوتًا لافتًا عند مقارنة إيطاليا بأبرز الاقتصادات الأوروبية.

ففي ألمانيا، وُجّه %74 من أموال الدعم في عام 2024 إلى التحول في مجال الطاقة والبيئة، فيما خُصص %11 للابتكار والبحث. أما فرنسا، فقد وجهت %31 من إنفاقها إلى الطاقة والبيئة، و%27 إلى المشروعات الإقليمية والقطاعية، و%15 إلى البحث والتطوير.


وفي المقابل، تبدو آلية توزيع الموارد في إيطاليا، وفق التقرير، مجزأة وتفتقر إلى تسلسل واضح للأولويات.

ويتزامن تراجع النشاط الصناعي مع تنامي حضور رأس المال الأجنبي في الاقتصاد الإيطالي؛ إذ ارتفعت خلال السنوات الثلاث الأخيرة حصة إيرادات الشركات المتوسطة والكبيرة التي تعود إلى شركات خاضعة لسيطرة أجنبية من %29.7 إلى %34.5.


البيروقراطية تكلف الشركات مليارات سنويًا

ويشير التقرير إلى أن التعقيد الإداري يمثل بدوره إحدى العقبات الرئيسية أمام فاعلية نظام الحوافز. فوجود الوزارات والأقاليم والسلطات المحلية والوكالات والجهات المعتمدة وأجهزة الرقابة ضمن منظومة واحدة يخلق، بحسب معدي الدراسة، نظامًا إداريًا معقدًا يفرض تكاليف غير مباشرة تقدر بنحو 3.9 مليار يورو سنويًا.


ووفق تقديرات نادي «تيها»، التي تفترض بصورة محافظة تقديم طلب واحد لكل شركة، واستعانة %65 من الشركات المتقدمة بمستشارين خارجيين، تبلغ التكلفة المتوسطة المرجحة لكل طلب نحو 3,650 يورو.


كما تشير الدراسة إلى أن تنفيذ استثمار عام في إيطاليا يستغرق في المتوسط 4 سنوات و10 أشهر، وقد تمتد المدة إلى 11 عامًا بالنسبة إلى مشروع تبلغ قيمته 5 ملايين يورو.


وفي السياق نفسه، يستشهد التقرير ببيانات البنك الأوروبي للاستثمار، التي تشير إلى أن التكلفة الإجمالية للامتثال التنظيمي تمثل في المتوسط نحو %1.8 من إيرادات الشركات في إيطاليا، وترتفع إلى %2.5 بالنسبة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة.


وفي المقابل، تركز فرنسا تدخلاتها على أولويات خطة «فرنسا 2030»، مستفيدة من أدوات راسخة مثل الائتمان الضريبي للبحث، بينما تجمع ألمانيا بين الحوافز وتبسيط الإجراءات الإدارية من خلال التدابير الضريبية والبرامج متعددة السنوات، بحسب التقرير.


ويرى التقرير أن هذه الفوارق تعكس اختلافًا جوهريًا في طريقة تصميم وإدارة سياسات دعم الشركات، وتطرح تساؤلات بشأن قدرة النظام الإيطالي الحالي على توجيه الموارد العامة نحو الاستثمارات الأكثر قدرة على تعزيز الإنتاجية وخلق القيمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك