الإيطالية نيوز، الجمعة 25 سبتمبر 2026 — أقر مجلس الشيوخ الإيطالي بشكل نهائي مشروع القانون الذي يفوض الحكومة وضع الإطار التشريعي والتنظيمي لإعادة استخدام الطاقة النووية في البلاد، في خطوة تفتح الطريق أمام تطوير مفاعلات نووية جديدة، بعد عقود من توقف البرنامج النووي الإيطالي.وحصل مشروع القانون على 81 صوتاً مؤيداً مقابل 51 رافضاً وسبعة أصوات ممتنعة. وبموجب القانون، ستتولى الحكومة خلال المرحلة المقبلة إعداد المراسيم التنفيذية وتحديد الإطار التنظيمي والتقني اللازم للمشروعات النووية المستقبلية.
ويقتصر التفويض، وفق النص المعتمد، على تطوير منشآت نووية صغيرة الحجم، في توجه يستبعد في المرحلة الحالية العودة إلى نمط المحطات النووية التقليدية كبيرة الحجم.
ووصف وزير البيئة وأمن الطاقة، جيلبرتو بيكيتو فراتين، إقرار القانون بأنه «يوم تاريخي لإيطاليا»، وقال إن الحكومة تعمل على الانتهاء من المراسيم التنفيذية بحلول نهاية العام.
تفكيك المنشآت القديمة وإدارة النفايات
وكان المسار التشريعي لإعادة إدخال الطاقة النووية إلى إيطاليا قد بدأ في يناير 2025. وتقول الحكومة إن التقنيات التي يجري بحث استخدامها حالياً تختلف عن تلك التي كانت مطروحة خلال الاستفتاءات التي صوت فيها الإيطاليون ضد الطاقة النووية.
وينص القانون على تفكيك المنشآت النووية القديمة وتعطيلها، إلى جانب إطلاق برنامج وطني للطاقة النووية المستدامة بما يتوافق مع هدف إيطاليا لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050.
وبموجب القانون، يتعين على الحكومة، خلال عام من دخوله حيز التنفيذ، اعتماد القواعد المنظمة لإنتاج واستخدام الطاقة من «مصادر نووية مستدامة»، وتصنيع وإعادة معالجة الوقود النووي، فضلاً عن وضع آليات لتعطيل المنشآت القائمة وتفكيكها وإدارة النفايات المشعة.
وتشكل مسألة النفايات النووية أحد أبرز الملفات التي ستواجه الحكومة، إذ لا تمتلك إيطاليا حتى الآن مستودعاً وطنياً دائماً للنفايات النووية، رغم محاولات استمرت لسنوات لإنشاء مثل هذا المرفق.
كما يتضمن الإطار الجديد برامج للبحث والتطوير في مجال الاندماج النووي، إلى جانب إعادة تنظيم الصلاحيات والاختصاصات الحكومية المرتبطة بقطاع الطاقة النووية.
60 مليون يورو للبرنامج النووي في 2027-2029
وخصصت وزارة البيئة وأمن الطاقة استثمارات أولية بقيمة 60 مليون يورو للفترة الممتدة من 2027 إلى 2029، بهدف إطلاق برنامج وطني للطاقة النووية المستدامة وتمويل مشروعات تجريبية، ودراسة مواقع المنشآت الجديدة وإنشائها، وإدارة النفايات النووية، فضلاً عن دعم البحث والتدريب المتخصص.
وتقول الحكومة إن حجم هذه الاستثمارات يتماشى مع مستويات الإنفاق في دول أخرى بالاتحاد الأوروبي.
كما ينص البرنامج على تخصيص 7.5 ملايين يورو لحملة إعلامية موجهة إلى المواطنين، تركز خصوصاً على جوانب السلامة والاستدامة، إلى جانب دعم المناطق التي قد تستضيف المنشآت النووية.
في المقابل، لا تزال بعض النفقات المستقبلية غير محددة، ومن بينها تكاليف مشروعات التعويض والتنمية التي قد تطلبها المناطق المستضيفة للمنشآت، ما يجعل تقدير التكلفة الإجمالية للبرنامج غير ممكناً في الوقت الراهن.
الحكومة تراهن على المفاعلات المعيارية الصغيرة
وربطت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني إقرار القانون بما وصفته بأنه تعزيز لأمن الطاقة في إيطاليا، وتوفير مصدر مستقر للطاقة منخفضة الانبعاثات، إضافة إلى إمكانية استخدام الطاقة النووية لتلبية احتياجات مراكز البيانات.
غير أن بدء إنتاج الكهرباء من المشروعات الجديدة لا يتوقع أن يكون سريعاً. فالتقنيات التي تستهدف الحكومة الاستثمار فيها، ولا سيما المفاعلات المعيارية الصغيرة (SMR) والمفاعلات المعيارية المتقدمة (AMR)، لا تزال في مراحل التطوير والتجربة.
وكان الوزير بيكيتو فراتين قد أشار إلى أن هذه التقنيات قد لا تصبح جاهزة قبل عقد الثلاثينيات، مع توقع بدء إنتاج الكهرباء في إيطاليا خلال الفترة بين 2034 و2035.
وبالتالي، لن يكون للمشروعات النووية الجديدة تأثير مباشر على إمدادات الطاقة في المدى القصير، في حين تشهد مصادر الطاقة المتجددة توسعاً أسرع في عدد من الأسواق.
كما تواجه المفاعلات المعيارية الصغيرة تحديات تتعلق بالتكلفة، في ظل ارتفاع نفقات عدد من المشروعات التي يجري تطويرها في دول مختلفة حول العالم، وفق المعطيات الواردة في النص الأصلي.
جدل حول الاستخدامات العسكرية
ولا تزال طبيعة الاستخدامات المستقبلية للتكنولوجيا النووية موضع نقاش سياسي في إيطاليا.
ففي مايو الماضي، رفضت أحزاب الأغلبية البرلمانية مقترحاً قدمه حزب «تحالف الخضر واليسار» (AVS) لإضافة نص يقصر استخدام الطاقة النووية في إطار القانون على الأغراض المدنية.
وأبقى ذلك الباب مفتوحاً أمام نقاش أوسع بشأن إمكانية استخدام بعض التقنيات النووية في تطبيقات عسكرية.
وتشير منشورات متخصصة إلى أن التطورات في مجال المفاعلات النووية الصغيرة قد تتيح مستقبلاً استخدام بعض هذه التقنيات في السفن العسكرية، فضلاً عن تطبيقات أخرى محتملة في المجال العسكري.
ومع دخول القانون حيز التنفيذ، تنتقل إيطاليا إلى مرحلة جديدة تركز على وضع اللوائح التنفيذية وتحديد
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.