الولايات المتحدة وروسيا تتعاونان في الأمم المتحدة لعرقلة القيود على الأسلحة ذاتية التشغيل - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

الولايات المتحدة وروسيا تتعاونان في الأمم المتحدة لعرقلة القيود على الأسلحة ذاتية التشغيل

الولايات المتحدة وروسيا تتعاونان في الأمم المتحدة لعرقلة القيود على الأسلحة ذاتية التشغيل

الإيطالية نيوز، الأربعاء 30 سبتمبر 2026 — اختُتمت في 4 سبتمبر في «جنيف» مفاوضات «اتفاقية الأمم المتحدة بشأن بعض الأسلحة التقليدية» (CCW)، في محادثات حظيت عمومًا باعتبارها خطوة مهمة إلى الأمام نحو التوصل إلى اتفاق دولي بشأن كيفية التعامل مع دمج الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري واستخدامه في الأسلحة الفتاكة. لكن يتضح الآن أن الولايات المتحدة وروسيا عملتا بشكل متزامن لإزالة التوصيات الأكثر تشددًا، ما أدى إلى إضعاف النص بأكمله والغاية الأساسية من المفاوضات.


وفي تحقيق حصري، أعادت صحيفة «واشنطن بوست» بناء تفاصيل الساعات الـ15 الأخيرة والمحمومة من المفاوضات، وهي المرحلة التي ظهرت فيها أكثر القضايا تعقيدًا إلى السطح، واضطر خلالها الدبلوماسيون إلى تقديم تنازلات من أجل التوصل إلى نقطة توافق مشتركة. ووفقًا للصحيفة، استغلت «واشنطن» و«موسكو» الاجتماعات المغلقة، بعيدًا عن الكاميرات والمراقبين من الأطراف الأخرى، للدفع بفريق من 20 محاميًا، عشرة عن كل جانب، اقترحوا بإلحاح سلسلة كبيرة من التعديلات الصغيرة، ما أربك مستشاري الوفود الأخرى.


وفي كثير من الحالات، تناولت تدخلات الجانبين عناصر تبدو للوهلة الأولى ثانوية، لكنها كانت حاسمة. فعلى سبيل المثال، أُزيلت كلمتا «قابلة للتنبؤ» و«موثوقة» من المتطلبات المتعلقة بعمل نماذج الذكاء الاصطناعي المخصصة للأنظمة الفتاكة. وفي حالات أخرى، كان التغيير أكثر عمقًا، وأبرز مثال على ذلك حذف البنود التي كانت تفرض إجراء مراجعة بشرية لعملية تحديد الأهداف بواسطة الذكاء الاصطناعي قبل إصدار أي أمر بالهجوم.


وبهدف معلن يتمثل في تسريع عملية اتخاذ القرار في ميدان المعركة، أقدمت القوتان على إلغاء ما يُعرف بمفهوم «الإنسان داخل الحلقة» (Human in the Loop)، أي وجود شخص بشري يتولى التحقق من النتائج التي تحسبها «الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل» (LAWS).


وهو دور تعتبره المؤسسات، في أفضل التفسيرات، عاملًا يؤدي إلى إبطاء العملية من الناحية التقنية، بينما يمثل، في أسوأها، حلقة للمساءلة القانونية والمؤسسية قد ترغب السلطات في الاستغناء عنها، سواء في حال وقوع أخطاء أو حدوث انتهاكات للاتفاقات الدولية.


إن فكرة التخلي عن مثل هذا الدور البشري تبدو على أقل تقدير موضع انتقاد شديد؛ فليس فقط لأن «الإنسان داخل الحلقة» يمثل مبدأ أساسيًا تؤكد جهات تقنية وتنظيمية من مختلف الأطراف ضرورة الحفاظ عليه، بل لأن وجود العنصر البشري في عملية اتخاذ القرار العسكري هو الذي حال مؤخرًا دون قيام الولايات المتحدة باعتراض سفينة شحن صينية، في حادث دبلوماسي كان من الممكن أن يتطور إلى حرب مع «بكين».


أما موقف «واشنطن» على وجه الخصوص، فيبدو متناقضًا بصورة واضحة مع ما طالبت به شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، وجميعها أمريكية، والتي دعت خلال الفترة الأخيرة، وبصوت مرتفع، إلى وضع قواعد جديدة للحد من الاستخدام التدميري للنماذج التي تطورها، محذرة من احتمال تدمير البشرية خلال فترة لا تتجاوز بضع سنوات.


ولا يتعلق الأمر، بطبيعة الحال، بقواعد تؤثر في أنشطة الشركات نفسها بقدر ما يتعلق بـ اتفاقات دولية مشتركة، وهي تحديدًا الاتفاقات التي يفترض أن تكون في صميم مفاوضات الأمم المتحدة.


أبدت الولايات المتحدة وروسيا عدم اكتراثهما بمثل هذه الدعوات، بل عملتا على تقويض بعض العناصر الأساسية في هذا المسار التفاوضي، الذي، رغم أنه غير ملزم في الوقت الراهن، قد يتحول مستقبلًا إلى اتفاق رسمي ذي طابع ملزم.


ومن المقرر بالفعل عقد مؤتمر استعراض الاتفاقية في 16 نوفمبر، على مدى أربعة أيام، سيتم خلالها تحديد الخطوات المؤسسية المقبلة، وكذلك بحث إمكانية تحول الاتفاق غير الرسمي إلى معاهدة فعلية. غير أن هذا الاحتمال تظل تحد منه حقيقة أن الدول، على غرار ما يحدث مع معاهدة حظر الأسلحة النووية، قد تختار عدم توقيع الاتفاق أو عدم التصديق عليه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك