ماذا سيحدث بعد الحكم في قضية مقتل «جوليو ريجيني»؟ - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

ماذا سيحدث بعد الحكم في قضية مقتل «جوليو ريجيني»؟

ماذا سيحدث بعد الحكم في قضية مقتل «جوليو ريجيني»؟


إدانة لا يمكن تنفيذها بسهولة، ودولة سلطوية لا تتعاون، وحكومة إيطالية عالقة في المنتصف.

 الإيطالية نيوز، الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 — كما حدث في جميع جلسات المحاكمة السابقة، لم يحضر يوم الاثنين أيضًا عناصر الأمن المصريون الأربعة إلى قاعة المحكمة في «روما» للاستماع إلى الحكم الذي أدان ثلاثة منهم ابتدائيًا بالسجن عشر سنوات، على خلفية اختطاف «جوليو ريجيني»، الباحث الإيطالي الذي تعرض للتعذيب والقتل في القاهرة عام 2016. وعلى الرغم من أن القضاة برّؤوا الرائد «مجدي إبراهيم عبد العال شريف» من تهمتي الإيذاء والقتل، فإن الحكم يظل مهمًا جدًا، لأنه أكد دور الأجهزة الأمنية المصرية، التابعة للحكومة، في عملية الاختطاف.


وسيكون تنفيذ العقوبة التي قررها القضاة أمرًا معقدًا للغاية، لأن العثور على المتهمين يتطلب تعاون مصر، التي عرقلت سلطاتها القضائية على مدى سنوات التحقيقات في مقتل «ريجيني». ومن المرجح أيضًا أن تضطر الحكومة الإيطالية إلى التدخل بشكل أو بآخر، إذ كانت طرفًا مدنيًا في المحاكمة، ويحق لها، بموجب الحكم، الحصول على تعويض. ولذلك، فإن معرفة ما سيحدث لاحقًا أمر صعب بسبب علامات الاستفهام القانونية والصعوبات الدبلوماسية.


في المقام الأول، سيتعين انتظار حيثيات الحكم، التي يجب إيداعها خلال 90 يومًا. ومنذ ذلك الحين ستكون هناك مهلة مدتها 45 يومًا لتقديم استئناف. ومن الناحية النظرية، يمكن لكل من محامي الدفاع والنيابة العامة في «روما» القيام بذلك، لكن الأمر أكثر صعوبة بكثير بالنسبة إلى الطرف الأول.


فقد جرت المحاكمة بالفعل في غياب المتهمين، استنادًا إلى حكم صادر عن المحكمة الدستورية عام 2023. ويوضح «جان لويجي غاتا»، أستاذ القانون الجنائي في جامعة «ميلانو»، أنه في حالات من هذا النوع لا يستطيع محامو الدفاع المعيّنون من المحكمة الطعن في الحكم بصورة مستقلة؛ إذ يتعين عليهم، بموجب تعديل أُدخل على قانون الإجراءات الجنائية في إطار «إصلاح كارتابيا» عام 2022، الحصول على تفويض محدد من موكليهم. وبعبارة أخرى، يتعين على عناصر الأمن المدانين التواصل مباشرة مع المحامين، وتحديد عنوان قانوني لهم، وتكليفهم بتقديم الاستئناف. لكن لا يمكن العثور عليهم منذ سنوات.


وبحسب معلومات جمعتها وكالة «أنسا» وصحيفة «لاريبوبليكا»، فإن محامي الدفاع يرغبون مع ذلك في إثارة مسألة دستورية تتعلق بهذه النقطة تحديدًا، بحجة أن القيد الذي فرضه «إصلاح كارتابيا» ينتهك حق الدفاع. ومن شأن أي تدخل محتمل للمحكمة الدستورية أن يطيل أمد المحاكمة، مع خطر سقوط جريمة الاختطاف بالتقادم، وهي الجريمة الوحيدة التي أُدين بها عناصر الأجهزة الأمنية المصرية الثلاثة.


أما إذا لم يطعن أي طرف في حكم الدرجة الأولى خلال المهلة المحددة، فسيصبح الحكم نهائيًا؛ وعندها ستقع على عاتق الحكومة الإيطالية مهمة مطالبة مصر بتنفيذ العقوبة. لكن مصر، حتى الآن، لم تكتفِ بعدم التعاون، بل عرقلت التحقيقات بصورة نشطة وحاولت تضليل مسارها.


ولا توجد، من جهة أخرى، اتفاقية ثنائية بين إيطاليا ومصر لتسليم المطلوبين، ولذلك فمن المستبعد جدًا أن تقرر مصر تسليم العناصر بناءً على طلب إيطالي محتمل. وسيصبح العناصر مطلوبين في إيطاليا، وإذا صدر بحقهم أمر قبض دولي، فقد يتم توقيفهم أيضًا في الدول التي تربطها بإيطاليا اتفاقيات تعاون من هذا النوع. كما يمكن لإيطاليا أن تطلب من مصر تنفيذ العقوبة داخل الأراضي المصرية، لكن هذا الاحتمال يبدو أيضًا ضعيفًا.


وينطبق الأمر نفسه على دفع المبالغ المؤقتة، أي المبالغ التي يتعين دفعها فورًا كدفعة مقدمة من التعويض، والتي قررت محكمة الجنايات في «روما» أن يدفعها العناصر المدانون إلى عائلة «ريجيني»، بقيمة 500 ألف يورو، وإلى الدولة الإيطالية، بقيمة 150 ألف يورو. وبالتالي، سيتعين على هيئة محامي الدولة الإيطالية مطالبة مصر بضمان دفع هذه المبالغ، لكن هذا الأمر يتطلب أيضًا تعاون مصر، نظرًا لعدم وجود اتصال مباشر مع عناصر الأجهزة الأمنية المصرية.


وكان عدد من ممثلي أحزاب المعارضة قد طالبوا بالفعل حكومة «جورجا ميلوني» بتوضيح كيفية اعتزامها التعامل مع مصر في المرحلة المقبلة، والمطالبة بتنفيذ الحكم. وقال وزير الخارجية «أنطونيو تاياني» يوم الاثنين إن «مصر لم تُدن، بل أُدين ثلاثة أشخاص»، متجاهلًا بالكامل حقيقة أن نشاط أجهزة الاستخبارات الداخلية يخضع للحكومة المصرية. وقد أثارت تصريحاته انتقادات واسعة، قبل أن يوضح يوم الثلاثاء أن الحكومة الإيطالية لم تتوقف قط عن السعي إلى معرفة الحقيقة بشأن مقتل «ريجيني»، بما في ذلك من خلال التواصل مع السلطات المصرية.


ومع ذلك، وصف «تاياني» حكم يوم الاثنين بأنه «حكم محدود»، نظرًا إلى أنه صادر عن محكمة الدرجة الأولى ولم يحدد هوية قتلة «ريجيني»، كما ظل، بصورة عامة، شديد الحذر في الحديث عن مسؤولية الحكومة المصرية، رغم أن مسؤوليتها كانت واضحة للغاية، على الأقل فيما يتعلق بعرقلة التحقيقات. وفي جميع الأحوال، فإن الحكومة الحالية ليست أول حكومة تتجنب الدخول في مواجهة دبلوماسية مع مصر بشأن قضية ريجيني، ولا تزال الدولتان تحافظان على علاقات سياسية واقتصادية وثيقة.


حتى عندما استدعت إيطاليا سفيرها في عام 2016، «موريتسيو ماساري»، احتجاجًا على عرقلة مصر التحقيقات في وفاة «ريجيني»، قبل أن ترسل سفيرًا آخر، «جامباولو كانتيني»، في العام التالي، «ظلت العلاقات الاقتصادية بين البلدين قوية على أي حال»، كما يقول ألدو ليغا، الباحث في «معهد الدراسات السياسية الدولية» (ISPI) والمتخصص في شمال أفريقيا والشرق الأوسط.


وتُعد إيطاليا الشريك التجاري الرئيسي لمصر بين الدول الأوروبية، وواحدة من أكبر شركائها التجاريين عمومًا. وتبلغ قيمة التبادل التجاري بين البلدين نحو ستة مليارات يورو، ويتركز في قطاعات الميكانيكا، والمنتجات النفطية المكررة، والمنتجات الكيميائية والزراعية. كما تعمل شركة «إيني» في مصر منذ أكثر من سبعين عامًا؛ وهي أكبر شركة طاقة إيطالية وواحدة من أبرز موردي الغاز إلى البلاد.


لكن مصر مهمة جدًا لإيطاليا أيضًا من الناحية السياسية. ويقول «ليغا»: «إنها الدولة الأكثر سكانًا في المنطقة، وأي حالة عدم استقرار فيها ستكون لها تداعيات هائلة على المنطقة بأكملها». ويضيف: «ومنذ عام 2023، تؤدي مصر دورًا مهمًا في الوساطة بين حماس وإسرائيل. وإلى جانب ذلك، هناك تعاون طويل الأمد في مجال الاستخبارات، فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، وكذلك في قضايا الهجرة». ويضيف «ليغا» إلى ذلك أن مصر تتمتع بنفوذ كبير على السياسة الداخلية في ليبيا، وبالتالي فإن امتلاك إيطاليا علاقات ممتازة مع مصر يعني أيضًا قدرة أكبر على حماية مصالحها في ليبيا.


ويرى ليغا أن تعزيز العلاقات السياسية بين إيطاليا ومصر مجددًا خلال السنوات الأخيرة «ليس من قبيل الصدفة». فقد زارت رئيسة الوزراء «جورجا ميلوني» مصر أربع مرات؛ وكان من بين تلك الزيارات توقيع اتفاق بين الاتحاد الأوروبي ومصر في عام 2024 لدعم اقتصاد البلاد بسبعة مليارات يورو، والعمل، من بين أمور أخرى، على تحسين إدارة تدفقات الهجرة.


وتبقى هناك، في النهاية، علامة استفهام أخيرة بشأن المحاكمة. فإذا ظهر عناصر الأجهزة الأمنية المصرية، فقد يطلبون إعادة إجراء المحاكمة. وهذه إمكانية أقرتها المحكمة الدستورية عام 2023 لضمان حقهم في الدفاع، لكن بالنظر إلى ما جرى حتى الآن، فإن هذا الاحتمال يبدو بعيدًا جدًا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك