الإيطالية نيوز، الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 — يستعد الجيش الإيطالي، هذا العام أيضًا، لتنفيذ برنامجه داخل المدارس بهدف تعريف الطلاب بالمؤسسة العسكرية وإعدادهم، وذلك من خلال مؤتمرات ولقاءات تثقيفية وأنشطة للتوجيه المهني وزيارات ميدانية، وبدعم من مكاتب التعليم الإقليمية والمحلية.وجاء التحذير على لسان «مرصد مناهضة عسكرة المدارس»، الذي أشار إلى أن إقليم «إيميليا رومانيا» يفتح أبوابه، بعد «توسكانا»، أمام العسكريين للعام الدراسي 2026-2027. ويستند البرنامج التعليمي إلى خطة منظمة تستهدف تشجيع أعداد متزايدة من الشباب على التفكير في بناء مستقبل مهني داخل القوات المسلحة، من خلال برامج متنوعة ومحددة لكل فئة عمرية، في ما وصفه المرصد بأنه محاولة واضحة لاستقطاب المجندين مباشرة من داخل المدارس.
وبحسب ما أورده الموقع الإلكتروني لمكتب التعليم الإقليمي في «إيميليا رومانيا»، تختلف أهداف هذه الأنشطة باختلاف الصفوف الدراسية. ففي السنتين الأولى والثانية من المرحلة الثانوية، يتمثل الهدف في «تعريف» الطلاب بآليات القبول والبرامج التعليمية المتاحة في المدارس العسكرية في «نابولي»و«ميلانو».
أما طلاب السنتين الرابعة والخامسة، فتستهدف الأنشطة تعريفهم بالبرامج التعليمية للأكاديمية العسكرية، بما يشمل دورات الحصول على درجات الماجستير، ومدرسة ضباط الصف، بما تتضمنه من برامج جامعية، فضلًا عن «الفرص الوظيفية المتنوعة» المتاحة في التخصصات المهنية الأخرى داخل القوات المسلحة.
ويتمثل الهدف العام لهذه الأنشطة، بالنسبة إلى جميع الفئات العمرية، في تقديم شرح أوسع لمهام الجيش وأنشطته.
وأوضح مكتب التعليم الإقليمي أن اللقاءات ستُعقد في صورة جلسات حوارية تستمر ساعة واحدة، مع التركيز بصورة خاصة على التفاعل مع الشباب وسرد التجارب الشخصية التي عاشها العسكريون داخل البلاد وخارجها.
وفي السنوات الماضية، كشف المرصد عن وجود أنشطة مماثلة في مدارس إقليم «توسكانا»، وانتقد مكاتب التعليم الإقليمية والمحلية بسبب ما وصفه بـ«الحضور المستمر» للجيش وقوات إنفاذ القانون داخل المؤسسات التعليمية.
ويتكرر هذا النهج خلال العام الجاري أيضًا، من خلال تنفيذ مشروع يشمل مجموعة واسعة من الأنشطة الهادفة إلى توسيع نطاق البرامج التعليمية المقدمة للطلاب.
ويتمثل الهدف من المشروع في «تعزيز المعرفة بتاريخ الجيش الإيطالي ومهامه المؤسسية والتخصصات المهنية الموجودة ضمن صفوفه»، وذلك عبر تنظيم مؤتمرات ولقاءات مخصصة، بما في ذلك اللقاءات عن بُعد، فضلًا عن محاضرات متخصصة ومداخلات ذات طابع تاريخي ومدني وثقافي، إلى جانب تنظيم زيارات ميدانية إلى القيادات والوحدات والمنشآت التابعة للجيش في إقليم «توسكانا».
ويُعد تعاون مديري المدارس والمعلمين عنصرًا ضروريًا لإنجاح البرنامج، إذ يُطلب منهم العمل على «توسيع نطاق نشر المبادرة» والتعريف بالبرامج التعليمية المرتبطة بها.
ولإشراك الأطفال الأصغر سنًا، بدءًا من المرحلة الابتدائية، ينص البرنامج على الاستعانة بـ«أولياء أمور يرتدون الزي العسكري»، يتعين عليهم «المشاركة شخصيًا في الترويج» للجيش، إلى جانب «توزيع هدايا ترويجية»، مثل الدفاتر والأقلام.
وتتشابه الأنشطة المقترحة للمدارس الإعدادية مع هذه المبادرات، في حين تركز البرامج الموجهة إلى طلاب المرحلة الثانوية مباشرة على تزويدهم بالمعلومات اللازمة «لتوجيههم نحو الفرص المهنية التي يوفرها الجيش الإيطالي».
ويرى المرصد أن هذه المشاريع تهدف إلى «استغلال البطالة الشبابية المروعة بصورة انتهازية»، من أجل «تحويل المدرسة إلى ما يشبه مكتب توظيف تابعًا للجيش».
ويحذّر المرصد من أن المدارس يُطلب منها، بحسب تعبيره، «توفير احتياطي من الفتيان والفتيات لإرسالهم إلى الحرب»، في ظل ما وصفه بالسياق العالمي الذي يشهد «سباقًا محمومًا نحو إعادة التسلح» و«خطرًا وشيكًا باندلاع حرب عالمية».
ولمواجهة ما سماه المرصد «الحملة المكثفة لتجنيد الطلاب والطالبات»، دعا أولياء الأمور إلى إعفاء أبنائهم من المشاركة في هذه الأنشطة، وحثّ الشباب على عدم حضورها، كما طالب المعلمين بعدم التعاون مع هذه المبادرات.
وتأتي هذه الدعوات في سياق تحركات احتجاجية حققت، خلال السنوات الماضية، نتائج مهمة، تمثلت في إلغاء العديد من الفعاليات المماثلة التي كان من المقرر تنظيمها داخل المؤسسات التعليمية.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.