كشفت صحيفة "إل دجورنالي" الإيطالية تفاصيل جديدة قد تغير مسار قضية مقتل الباحث الإيطالى دجوليو ريدجيني، خاصة بعدما كشفت الصحيفة علاقة الشاب الإيطالي بالإخوانية "مها عبد الرحمن عزام"، أحد وجوه جماعة الإخوان في أوروبا، والتي كانت تشرف على أبحاث "ريدجيني" عن مصر في جامعة "كامبريدج" البريطانية، وأنها خضعت للتحقيق من جانب السلطات الإيطالية بعد مقتل ريدجينى، إضافة إلى اتهام أحد الأشخاص بأنه باع أو سرّب أبحاث "ريدجيني" عن مصر، لصالح جهات خارج الجامعة التي كان يدرس بها. 

وأشارت الصحيفة إلى دور الباحثة المصرية الأصل، مها عزام، رئيسة ما يسمى بـ "المجلس الثوري" الإخواني فى أوروبا، والتي أطلقت في يونيو 2015 مؤتمرا في لندن حول انتهاك حقوق الإنسان في مصر، فى إحدى قاعات جامعة كامبريديج، التي تحتضن مقر منظمة العفو الدولية، التي أطلقت لاحقا حملة "الحقيقة من أجل دجوليو". 

وقالت الصحيفة إنه في الندوة تنافس خلالها المشاركون حول إظهار خطورة الوضع في مصر، والتعديات التي تطال الصحفيين والطلاب والناشطين والعاملين والمواطنين العاديين، لكن رغم ذلك لم تمانع الباحثة كما تؤكد الصحيفة في توقيع الطلب الذي قدمه ريدجيني لإدارة كامبريديج للحصول على تمويل لبحوثه القادمة في مصر. 

وقالت "إل دجورنالي": إذا كان هذا دور الأكاديمية المصرية البريطانية مها عزام، فإن دور زميلتها "آنا ألكسندرا"، التي التقتها منذ عام 2009، لا يقل غرابة وإثارة للشكوك فهي وصديقتها لم تهتما بالموقف الأجوف لبريطانيا، عندما تم تعذيب الطالب وقتله وظهر الوزراء مترددين في أخذ موقف حاسم من السلطات المصرية. 

وأكدت الصحيفة أنه في أكتوبر الماضي، وفي الوقت الذي كان فيه ريدجيني في القاهرة، كانت ألكسندرا تنشر بحثا عن مصر قالت فيه إن التحالف بين اليساريين الراديكاليين والإخوان هو التحالف السياسي الوحيد القادر على إسقاط حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي وإنهائه، وفي 25 أكتوبر وقّعت آن ألكسندرا عريضة ضد زيارة السيسي للندن، وهي العريضة التي نُشرت لاحقا على موقع "إخوان ويب" الموقع الرسمي للإخوان المسلمين، وفي 4 نوفمبر كانت ألكسندرا في مقدمة مظاهرة في لندن ضد زيارة السيسي وتحمل لافتة "السيسي قاتل"، ولوّحت بحماس مثير للانتباه برايات الإخوان وشعاراتهم".

وأضافت "إل دجورنالي" أن المشاهد التي تم تسجيلها في مقطع فيديو مؤكد قد وصلت إلى الجهات الأمنية المصرية والبريطانية، وبحسب الصحيفة لم تعلق الخارجية الإيطالية على هذه المعلومات المقلقة والغامضة، في قضية ريدجيني، والتي يمكن أن تؤدي لكشف الدوافع وراء الجريمة. 

وآن الكسندر، هي منسّقة شبكة العلوم الإنسانية الرقمية في جامعة كامبريديج، وهي شبكة من الباحثين المهتمين بكيفية استخدام الأدوات الرقمية في تبادل المنح الدراسية في العلوم الإنسانية والاجتماعية.

أما مها عبدالرحمن عزام فهي المشرفة على أبحاث ريدجيني في كامبريديج وكانت الأجهزة الأمنية الإيطالية قد حققت معها بعد مقتله، وخلُصت إلى أن شخصا ما قد باع أو سرّب أبحاث ريدجيني لجهات ما خارج الجامعة، وكشفت جريدة كوريري ديلاّ سيرا الإيطاليه مؤخرا أن جزأً من المعلومات التي كان يجمعها ريدجيني لبحثه حول المعارضة المصرية تم تسريبها أو بيعها لصالح جهات خارج الجامعة.

وأعدت صحيفة "إل دجورنالي" تقريرًا عن دور مها عزام وآن الكسندر في مقتل ريجينى، وكذلك الدور الغامض لأكاديمية بجامعة كامبريدج التي ساعدت على إرسال ريدجيني للقاهرة وتكشف علاقتها بالإخوان، وطالبت الصحيفة الحكومة البريطانية البحث عن الدور الخفي والمريب للمرجعيات الأكاديمية في جامعة كامبرديج البريطانية، التي أرسلت الباحث الإيطالى دجوليو ريدجينى للقاهرة، وقالت إن "المخابرات البريطانية تعرف بالتأكيد الأكاديمية "آن ألكسندر"، التي ساعدت ريدجيني في بحثه، وعلى علم بنشاطها ضد النظام المصري وقربها من الإخوان". 

وأشارت الصحيفة إلى تصريحات الوزير البريطاني لشئون أوروبا "ديفيد ليدنغتون"، التي قال فيها "نحن قلقون جدا وناقشنا القضية مع السلطات المصرية في لندن والقاهرة"، وشدد على ضرورة إجراء تحقيق شفاف، وقالت الصحيفة: "ظلت بريطانيا على اتصال وثيق بإيطاليا، وقدمت المساعدة فى محاولة للحصول على نتيجة مرضية لأسرة ريدجيني، وكانت تصريحات بريطانيا قد نتجت عن الموقف الرسمى من العريضة، التي جمعت أكثر من 10 آلاف توقيع على موقع البرلمان البريطانى. 

وكانت صاحبة فكرة العريضة "هانا واديلوف" الباحثة في جامعة وأرويك، والمتخصصة في الجماعات الإرهابية في إفريقيا، والتي عملت 3 سنوات لمركز الاستشارات المتخصصة في الدول المضطربة والمعرضة للمخاطر المرتفعة بأوكسفورد أناليتكا، مثل ريدجيني، قبل أن تتحول إلى العمل فترة قصيرة لدى "AKE" الشركة المتخصصة في الخدمات الأمنية، والتى يُشرف عليها ويُديرها عملاء سابقون للمخابرات البريطانية والقوات الخاصة البريطانية، حيث عملت بصفة مُحللة أمنية متخصصة في دول الصحراء الأفريقية الكبرى، ورغم ظهور علامات على علاقة المرجعيات الأكاديمية بسفر ريدجيني لمصر وتحركاته فيها، إلا أنها محمية من قبل وسائل الإعلام بطريقة غير عادية". 

وأضافت الصحيفة الإيطالية "تعتبر هانا واديلوف من التابوهات الحكومية، ورفض الإعلام والجهات المختصة في لندن، التركيز على دورها المحتمل فى مأساة الطالب الإيطالي، وعلى وجه التحديد دور جامعة كامبريدج وعلاقة ريدجيني بها قد يكون هو الدافع وراء النهاية المروعة للباحث الشاب". 

اترك تعليقا