وزيرة التعليم الفرنسية ذات الأصول المغربية نجاة فالو بلقاسم، التي كانت تتحدّث الأمازيغية في المغرب كلغة أم وتتفاخر بأنها رعت الماعز في طفولتها بالريف (اقليم الناظور)، قالت إن تعليم اللغة العربية من الآن فصاعداً سيتم إدماجه داخل المنظومة التربوية والتعليمية الفرنسية.

الوزيرة أشارت إلى أنّه سيتمّ تقييم عمل المدرسين كباقي الأساتذة للغات الأخرى، وسيحضرون دورات تدريبية وفق برنامج بيداغوجي محدد يسهر على تجهيزه مشرفون متخصّصون.

والبيداغوجي هو الجانب التربوي من التعليم من كتب وأجهزة رقمية علمية تساعد التلميذ على تعلم اللغة إضافة إلى تدريب وتكوين المعلمين على أسس تربوية أوروبية من خلال دورات تدريبية خاصة في فرنسا.

وقال مدير المرصد الأوروبي لتعليم اللغة العربية في باريس الدكتور بشير العبيدي في تصريح اعلامي إن “الخطوة إيجابية جداً وتنم عن استعدادٍ رسمي لإعطاء اللغة العربية مكانتها في فرنسا بعد تهميشٍ طالها سنين عديدة”. موضحا أن المرصد الذي يرأسه بصدد إعداد ملفٍ متكامل لعرضه على السيدة الوزيرة بلقاسم من أجل اقتراح جملة من الأفكار أهمّها تأهيل وتدريب المعلمين، خصوصاً أنّ المرصد الأوروبي لتعليم اللغة العربية له باعٌ طويل في هذا المجال وقام بتدريب ما يزيد عن ستة آلاف معلم ومعلمة في فرنسا وأوروبا.

الخطوة الفرنسية تأتي أيضاً استجابةً للطلب المتصاعد كل سنة على تعلّم اللغة العربية من قبل أبناء الجاليات العربية وكذلك من الفرنسيين.

ففي تقريرٍ صادر عن المعهد الفرنسي للاندماج لسنة 2015، أقبل نحو 57 ألف تلميذ على تعلم اللغة العربية على يد 680 معلماً من الجزائر والمغرب وتونس في إطار برنامج تعلم لغات البلد الأصلي لسنة 2012.

وأكد التقرير أن عدد التلاميذ ارتفع من 24 ألفاً إلى 37 ألفاً في ما يخص التلاميذ من أصل مغربي أما بالنسبة للتلاميذ من أصل جزائري فارتفعت نسبة الإقبال من 10 آلاف تلميذ سنة 2007 إلى 19 ألفاً سنة 2012.

وتبقى هذه الأرقام هزيلةً مقارنة بالأرقام الكبيرة للتلاميذ الذين يتوافدون بكثرة على تعلم لغة الضاد في مراكز تعليمية تابعة للمساجد والجمعيات غير الحكومية وغالباً ما تكون مجانية إضافة إلى المؤسسات التعليمية الإسلامية الخاصة التي تركز على تدريس اللغة العربية وتعليم الدين الإسلامي.

الخطوة لم ترق لليمين الفرنسي فقد هاجمت النائبة البرلمانية آني جون فار عن حزب الجمهوريين الوزيرة نجاة فالو بلقاسم معتبرةً تدريس اللغة العربية تعزيزاً للطائفية في البلاد وتقويضاً للترابط الاجتماعي واللحمة الوطنية. وأضافت أن إدراج اللغة العربية يتمّ على حساب اللغة الأم أي اللغة الفرنسية وعلى حساب لغاتٍ أوروبية أخرى كالألمانية.

وردّت الوزيرة نجاة بلقاسم بلهجةٍ حادة على اتهامات النائبة البرلمانية واعتبرت الأمر محض اتهامات وافتراأت لا أساس لها من الصحة واعتبرت تصريحاتها شعبوية وإيديولوجية بل وصفتها صراحةً بأنها عنصرية تنمُّ عن جهلٍ كبير بأهمية اللغة العربية في العالم. ودعت الوزيرة إلى تعليم التلاميذ الفرنسيين الانفتاح على العالم وعلى اللغات الأخرى.

اترك تعليقا