السبت، 23 مايو 2020

احتجاج مزارعين أجانب ضد قانون تسوية المهاجرين غير القانونيين بإيطاليا

الإيطالية نيوز، السبت 23 مايو 2020 ـ خرج المئات من المزارعين، يوم 21 مايو، في مظاهرات احتجاجية في المزارع الموجودة في "بيانا دي جويا تاورو"، بمحافظة فودجا، وفي مزارع أخرى توجد في الأقاليم الأخرى الإيطالية، للتعبير عن رفضهم لإجراء تسوية الأجانب المقيمين في إيطاليا من دون تصريح إقامة لاعتباره إجراء غير كاف، ولأنه لا يستجيب للاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية للمزارعين أنفسهم، ولا حتى لمواجهة حالة الطوارىء الصحية والاقتصادية التي تؤثر على البلد بأكمله.
يطلب العمال المضربون عن العمل احترام ثلاثة حقوق أساسية من قبل المشغّلين والدولة: 
  1. وثيقة إقامة لجميع المهاجرين كخطوة أولى تسمح بالخروج من استغلال العمل غير المعلن عنه؛ 
  2. احترام وضمان دفع أجر لائق؛ 
  3.  برنامج لإدخال المساكن كاستجابة للظروف شديدة الخطورة في الأحياء الفقيرة والهامشية التي يسكن فيها المهاجرون والمحادية للحقول.

ما علاقة هذا الإضراب بنا؟
العمل الزراعي هو الحلقة الأولى في السلسلة الغذائية الزراعية. بشكل عام ، إنه أول قطاع اقتصادي إيطالي من حيث حجم المبيعات: ولكن لهذه الثروة الهائلة هناك عدم مساواة هائل فيما يتعلق بتوزيعه. في الواقع، إن عمالقة "التوزيع بالتقسيط على نطاق واسع" (GDO)، يمارسون صغطا هائلا ـ مما يؤدي إلى الابتزاز الفعلي وفرض الأسعار والشروط ـ على المنتجين الزراعيين، في جزء كبير من الشركات الصغيرة التي لا تستطيع التعامل معهم على قدم المساواة. هذا الضغط يُترجَم  إلى محاولة توفير أكبر قدر ممكن من العنصر الأسهل لضرب أي نوع من الشركات: تكلفة العمالة. ومن هنا جاءت ظروف العمل اللاإنسانية والأجور السيئة المفروضة على العمال الزراعيين. لكن هذا التفاوت الأساسي لا يؤثر فقط على العمال فحسب: كل رابط في حلقة التوريد يحاول زيادة الربح إلى أقصى حد عن طريق تنزيل كل شيء على العمال، من الحقول إلى السوبر ماركت، مروراً بالصناعات التحويلية وشركات الخدمات اللوجستية.
ومع زيادة مبيعات وأسعار وأرباح "التوزيع بالتقسيط على نطاق واسع"، زادت أيضًا ساعات ومعدلات عمل الصرافين وعمال المستودعات في محلات السوبر ماركت. هناك العديد من قصصهم التي تدين ظروف الاستغلال التي اشتدت خلال الأشهر القليلة الماضية. أضف إلى ذلك نقص معدات الحماية الشخصية وتهديدات تسريح العمال لأولئك الذين طلبوا ببساطة العمل بأمان. ما الشيء الذي يكمل هذه الواقائع الساخرة؟ هو أن العديد من الشركات العاملة في ميدان إنتاج المواد الغدائية قررت الاستفادة من التغطية التي توفرها الحكومة لمكافحة آثار الوباء، بوضع آلاف العمال التابعين لـنظام التوزيع بالتقسيط على نطاق واسع" في "صندوق الإدماج".

بعد أشهر من الحديث عن السناتوريا (عملية تسوية أوضاع الأجانب المقيمين في إيطالية بطريقة غير قانونية) ، وصلت الآن ويبدو أنها سخرية، لماذا؟ لأنها إجراء يفيد فقط في مواصلة استغلال طاقة العمال لفترة معينة. إن إضراب عمال المزارع يشكك في آلية الاستغلال هذه في جميع أنحاء السلسلة الغذائية الزراعية. فمن الضروري دعم أولئك الذين يطلبون الحقوق والمساواة والوحدة بين العمال، لأن حقوق البعض تصبح حقوق الجميع.

لكن كم يكلّف الإنتاج الزراعي؟ أوضحوا شفافية الأسعار الآن!
اليوم لإنتاج كيلوغرام واحد من الكليمنتين العضوي، يستغرق 26 سنتًا يورو. ولابد من إضافة تكاليف التجميع والتغليف والنقل. تشتري "نظام التوزيع بالتقسيط على نطاق واسع" دائمًا الفاكهة عن طريق  وسطاء، وليس مباشرة من المنتج. إذن، لكي لا يضيع المنتج، يجب بيع كليمينتين بسعر 60 سنتيما على الأقل.  عام 2019 ، جرى دفع 32 سنتًا للكيلو ، كليمنتينس العضوي في حقول منطقة "بْيانا دي دْجويّا تاوْرو"، مع قيام المنتجين بدفع نفقات جني المحاصيل من جيبهم الخاص. إذا قمت بإزالة 11 سِنتا لجني المحاصيل، سيصبح سعر الإنتاج هو 21 سِنتا ـ إذن يتعلق الأمر بسعر أأقل من سعر التكلفة. وهي نفس كليمينتين التي توجد على رفوف السوبرماركت التباعة لـ"نظام التوزيع بالتقسيط على نطاق واسع" تباع بسعر 2،50 يورو للكيلوغرام الواحد.

مشاركة المقاله