«حسن أمحاش»: «ميلوني» على خطى «نتنياهو».. حين يُشرعن اختطاف مادورو إرضاءً لِـ «ترامب» - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

«حسن أمحاش»: «ميلوني» على خطى «نتنياهو».. حين يُشرعن اختطاف مادورو إرضاءً لِـ «ترامب»

«حسن أمحاش»: «ميلوني» على خطى «نتنياهو».. حين يُشرعن اختطاف مادورو إرضاءً لِـ «ترامب»

 بقلم 🖋: حسن أمحاش / ميلانو

الإيطالية نيوز، الإثنين 5 يناير 2026 – أعاد اختطاف الرئيس الفنزويلي «نيكولاس مادورو» على يد الولايات المتحدة فتح واحد من أكثر الأسئلة حساسية في النظام الدولي المعاصر: إلى أي مدى لا يزال القانون الدولي مرجعية حاكمة، في ظل صعود الواقعية السياسية وانفلات القوَّة؟ فمنذ اللَّحظات الأولى للعملية، دخلت العواصم العالمية في لعبة توازن دقيقة بين التمسُّك الخطابي بمبادئ الشرعية الدولية، والانخراط العملي في منطق المصالح والتحالفات.


في هذا السياق، جاءت مواقف الصين وروسيا حاسمة وواضحة في إدانة ما وصفته بانتهاك صارخ للسيادة الفنزويلية. وعلى النقيض تمامًا، سارع كل من الأرجنتين وإسرائيل إلى تهنئة الرئيس الأميركي «دونالد ترامب»، في مشهد يعكس اصطفافًا أيديولوجيًا وسياسيًا لا يخلو من الدلالات. أما الاتحاد الأوروبي، ومعه معظم الدول الأعضاء، فقد اختار لغة رمادية، حاول من خلالها إخفاء ارتياحه لسقوط «مادورو» عبر دعوات عامَّة لاحترام القانون الدولي، من دون إدانة صريحة للعدوان الأميركي.


غير أنَّ إيطاليا خرجت عن هذا الإجماع الحذر. إذ تبنَّت حكومة «جورجا ميلوني»، الحكومة الأسوأ في تاريخ الحكومات الممثلة للجمهورية الإيطالية والأكثر تبعية وولاء للنظام الأمريكي، خطابًا يشرعن العملية الأميركية، معتبرةً أنها تندرج ضمن «تدخُّل دفاعي» في مواجهة ما تصفه بـ«هجمات هجينة» تهدُّد الأمن القومي لدولة السيد «ترامب»، ولا سيما حين تكون صادرة عن دول يُتَّهم نظامها بتغذية شبكات تهريب المخدِّرات. هذا التبرير، وإن صيغ بلغة قانونية، يعكس توسُّعًا خطيرًا في تعريف مفهوم الدفاع عن النفس، ويفتح الباب أمام توظيف فضفاض لمصطلحات مثل “الإرهاب” و”التهديدات الأمنية”.


التاريخ القريب يُقدِّم شواهد مقلقة على عواقب هذا المنطق. فالولايات المتحدة نفسها كانت المثال الأبرز على استخدام هذه الذرائع لتبرير تدخُّلات عسكرية في العراق وأفغانستان، وها هي اليوم تُكرِّر النموذج ذاته في فنزويلا. وقد حذَّر الأمين العام للأمم المتحدة، «أنطونيو غوتيريش»، من أنَّ هذا السلوك يُشكِّل «سابقة خطيرة» تُقوِّض أسس القانون الدولي. وليس من قبيل الصدفة أن ينعقد مجلس الأمن الدولي لمناقشة العدوان الأميركي، بناءً على طلب رسمي من «كاراكاس».


إلى جانب روسيا والصين، أدانت إيران وكوبا العملية (رعاة الدول العربية لايستطيعون رفع رؤوسهم ليروا ما حدث في فنزويلا)، معتبرةً أنها امتداد لسياسات الهيمنة الأميركية، خاصة أن «هافانا» رأت في فنزويلا حليفًا استراتيجيًا في مواجهة الحصار الأميركي الطويل. في المقابل، جاءت إشادات «تل أبيب» و«بوينس آيرس» لافتة في صراحتها؛ إذ وصف «بنيامين نتنياهو» «ترامب» بأنه قائد “شجاع وتاريخي” في خدمة الحرية، بينما اختصر الرئيس الأرجنتيني «خافيير ميلي» موقفه بشعار: «تحيا الحرية».


أوروبيًا، ساد خطاب دبلوماسي حذر يخفي أكثر مما يعلن. فقد أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية «أورسولا فون دير لاين» دعمها “للشعب الفنزويلي” والدعوة إلى انتقال سلمي، من دون التطرُّق مباشرة إلى العملية العسكرية الأميركية. وسارت على النهج ذاته مسؤولة السياسة الخارجية «كايا كالاس»، إلى جانب دول مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا. وحدها إسبانيا أعلنت بوضوح عدم اعترافها بالتدخُّل الأميركي، بينما ذهبت إيطاليا في الاتجاه المعاكس، مانحةً العملية غطاءً سياسيًا وقانونيًا.


هذا الموقف يؤكِّد، مرة أخرى، اصطفاف حكومة «ميلوني» غير المشروط خلف إدارة «ترامب»، وكأن واشنطن باتت كيانًا فوق القانون الدولي من منظور «بالاتسو كيدجي». فالعلاقة الخاصة بين «روما» و «واشنطن» لم تبدأ مع فنزويلا، بل تجلَّت سابقًا في دعم إيطاليا لحرب الرسوم الجمركية الأميركية، وزيادة الإنفاق العسكري، والارتهان لواردات الغاز الأميركي بأسعار مرتفعة.


في هذا المشهد، تبدو إيطاليا وكأنها تؤدِّي دورًا شبيهًا بالدور الذي تلعبه إسرائيل في الشرق الأوسط، أو الأرجنتين في أميركا اللاتينية: رأس جسر للسياسات الأميركية. غير أنَّ الفارق الجوهري يكمن في طبيعة العائد. فإذا كان «نتنياهو» يحصل على غطاء سياسي لسياسات توصف على نطاق واسع بالإجرامية، ويحصل «ميلي» على دعم اقتصادي يُبقي سياساته النيوليبرالية المتعثِّرة على قيد الحياة، يبقى السؤال مفتوحًا: ماذا جنت حكومة “السياديين” في إيطاليا مقابل هذا الولاء المطلَق للعم سام؟

إعلان اسفل المشاركات

كن على أتصال

أكثر من 600,000+ متابع على مواقع التواصل الإجتماعي كن على إطلاع دائم معهم

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

جرائم قتل النساء في إيطاليا