الإيطالية نيوز، الجمعة 29 أغسطس 2025 – “لن يكون هناك أي دولة فلسطينية”. بهذه الكلمات حسم وزير الخارجية الإسرائيلي «جدعون ساعر» الموقف، على هامش القمة السرية التي استضافها البيت الأبيض يوم الأربعاء 27 أغسطس، بمشاركة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق «توني بلير»، وصهر «ترامب» «جاريد كوشنر»، مبعوثه السابق إلى الشرق الأوسط.
ورغم أن مسؤولًا في البيت الأبيض وصف اللقاء بأنه «اجتماع سياسي عادي»، فإن تصريحات المبعوث الخاص ل«ترامب»، «ستيف ويتكوف»، تحدثت عن «اجتماع موسع» يهدف إلى طرح «خطة شاملة». حضور «بلير» و «كوشنر»، المعروفَين بانخراطهما في نقاشات حول مستقبل غزة، عزز الانطباع بأن اللقاء تناول ترتيبات ما بعد الحرب.
التفاصيل المتاحة عن الاجتماع قليلة، إذ عُقد خلف الأبواب المغلقة من دون إعلان رسمي أو مؤتمر صحفي. «ويتكوف» كان قد لمح قبل يوم في مقابلة مع قناة فوكس نيوز إلى وجود خطة «لليوم التالي» في غزة، تشمل ملفات المساعدات الإنسانية والأسرى والمستقبل السياسي للقطاع.
«ساعر» اجتمع أيضًا مع السيناتور الأمريكي «ماركو روبيو» ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي «رون ديرمر». وبعد اللقاء، أكد «ساعر» للصحفيين أنه “لن تكون هناك دولة فلسطينية.” ولم يتضح ما إذا كان الوزيران الإسرائيليان قد شاركا في الاجتماع المغلق مع «ترامب» و «كوشنر» و «بلير».
دور «بلير» و «كوشنر»
توني «بلير»، المقرب من الوزير الإسرائيلي «ديرمر»، كان ناشطًا في النقاشات حول غزة خلال إدارة بايدن، ووفقًا لموقع Axios فقد زار البيت الأبيض في يوليو الماضي أثناء استقبال «نتنياهو»، ثم التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس لإطلاعه على نتائج محادثاته. صحيفة فايننشال تايمز كشفت أيضًا أن «مؤسسة توني بلير» شاركت مع شركة Boston Consulting Group في إعداد مشروع لتحويل غزة إلى «مركز تجاري»، يتضمن إنشاء جزر اصطناعية على غرار دبي، وميناء بحري عميق يربط غزة بالممر الاقتصادي الهندي–الشرق أوسطي–الأوروبي، إضافة إلى مناطق اقتصادية خاصة منخفضة الضرائب.
«»“”
أما «جاريد كوشنر»، فقد كان أول من طرح علنًا فكرة ترحيل الفلسطينيين إلى مناطق صحراوية، في فبراير 2024 خلال فعالية أكاديمية بجامعة هارفارد. وتشير التقارير إلى أنه زار إسرائيل مطلع أغسطس والتقى نتنياهو لبحث الوضع في غزة.
ملامح "الخطة"
المعطيات المتاحة توحي بأن النقاشات تتمحور حول ما يُعرف بـ«خطة ترامب لغزة»، والتي تتضمن احتلالًا أمريكيًا أوليًا للقطاع، يليه تسليمه لإسرائيل أو لإدارة فلسطينية «مقبولة» من تل أبيب، منزوعة السلاح، ولا تمثل تهديدًا لمشاريعها الاستيطانية. وفي هذا السيناريو، لا مكان لحماس ولا حتى للسلطة الفلسطينية بصيغتها الحالية، فيما يبقى مصير الفلسطينيين مرتبطًا بخطط الترحيل.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.