وجاءت الموافقة على القرار بأغلبية 305 أصوات مقابل 151 صوتًا معارضًا و122 امتناعًا. ووفقًا لِما ورد في بيان البرلمان، أعرب النوّاب عن "قلق بالغ" إزاء الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وأدانوا القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول المساعدات. كما طالبوا بفرض عقوبات على بعض الوزراء والمستوطنين الإسرائيليين المتطرفين، بينهم وزير الأمن القومي «إيتمار بن غفير» ووزير المالية «بتسلئيل سموتريتش»، وبالنظر في تعليق جزئي لاتفاق الشراكة التجارية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.
لكن القرار، بحسب بعض المراقبين، جاء في صياغة حَذِرة، إذ أعاد التأكيد منذ بدايته على "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها"، مُلقيًا بالمسؤولية بالدَّرجة الأولى على حركة حماس، مع دعوة إلى فرض عقوبات على الحركة والإفراج عن جميع الرهائن.
الانقسامات ظهرت أيضًا بين القوى السياسية الأوروبية: ففي إيطاليا، صوَّت نواب "فورتسا إيطاليا" لصالح القرار، بينما امتنع حزب «جورجا ميلوني،» "افراتيلّي دِ إيطاليا" وصوّتت "الرابطة"، التي يزعمها اليميني المتطرف «ماتِّيو سالفيني»، ضدَّه. أما أحزاب المعارضة فكانت بدورها مُنقسِمة، حيث دعم الحزب الديمقراطي النص، بينما رفضه "حركة خمس نجوم" و"الخضر"، في حين امتنعت النائبة اليسارية «إيلاريا ساليس» عن التصويت.
وتأتي هذه الخطوة بعد إعلان رئيسة المفوضية الأوروبية، الألمانية «أورسولا فون دير لاين»، مقترحات أولية لفرض عقوبات على متطرِّفين إسرائيليين وتعليق جزئي للتبادل التجاري، وهي مقترحات وصفتها المقرِّرة الخاصة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، «فرانشيسكا ألبانيزي»، بأنها "متأخِّرة وغير كافية على نحو لا يُحتمَل بموجب القانون الدولي"، مطالبةً بفرض حظر كامل على توريد الأسلحة، وتعليق التعاون البحثي والتجاري، وملاحقة المسؤولين عن الجرائم، وإرسال أسطول بحري لكسر الحصار على قطاع غزة.
Hard to applaud this statement: too little, too late, intolerably insufficient under int’l law. EU states must ▶️impose a full arms embargo ▶️suspend trade (incl. @HorizonEU) ▶️prosecute alleged criminals and ▶️send a fleet to break the siege. Nothing less. https://t.co/0VBNfzLHwP
أما بشأن المسار السياسي، فقد دعا البرلمان الأوروبي إلى تفعيل "حل الدَّولتين" وحثَّ الدول الأعضاء على دراسة الاعتراف بفلسطين كدولة "منزوعة السلاح" تحت إدارة السلطة الوطنية الفلسطينية، وهو طرح يتماشى مع ما أعلن عنه الرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون» بشأن احتمال الاعتراف بدولة فلسطينية خلال الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويرى محلِّلون أنَّ قرار البرلمان الأوروبي لا يُغيِّر الكثير في الواقع الميداني، لكنَّه يظلُّ أشدَّ وضوحًا من موقف بعض الحكومات الأوروبية، بينها الحكومة الإيطالية التي لم تُبدِ حتّى الآن أي استعداد لمناقشة عقوبات أو اعتراف بفلسطين أو إعادة النظر في علاقاتها التجارية مع إسرائيل، رغم استمرار الحرب منذ نحو عامين.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.