ويأتي ذلك بعد شهور من حديث «ترامب» عن إمكانية ضم الجزيرة بالقوًّة، مشيرًا مؤخَّرًا إلى أنَّها قد تصبح أحد الأهداف العسكرية المحتملة بعد فنزويلا، ما أعاد الجدل حول سيادة الدنمارك على «غرينلاند» ذات الحكم الذاتي الواسع.
وتجدر الإشارة إلى أن مشاركة إيطاليا في البيان تعد لافتة للانتباه، خصوصًا في ظل موقف رئيسة الوزراء الإيطالية «جورجا ميلوني»، التي كانت خلال الأشهر الماضية من أكثر القادة الأوروبيين تساهلًا مع سياسات «ترامب» وسعت للعب دور جسري بين أوروبا والولايات المتحدة.
وجاء نص البيان بنبرة معتدلة نسبيًا، حيث أكَّد قادة الدول الأوروبية على أنَّهم يقفون مع سيادة الدنمارك و«غرينلاند»، بعد فترة طويلة من محاولة الحفاظ على علاقات ودية مع واشنطن. وفي جوهره، كرّر البيان ما كانت الدنمارك قد صرَّحت به بمفردها سابقًا.
وينصُّ البيان، الذي انضمَّت إليه لاحقًا هولندا، على أن «غرينلاند تنتمي لشعبها، وأنه يحق للدنمارك وغرينلاند وحدهما اتِّخاذ القرارات المتعلِّقة بالجزيرة». كما يُذكِّر بأنَّ الدنمارك و «غرينلاند» عضوان في حلف «الناتو» إلى جانب الولايات المتحدة، ما يجعلهما حليفين لها.
وقد ردَّت الدنمارك قبل البيان الأوروبي المشترَك، حيث أكدت رئيسة الوزراء «ميتا فريدريكسن» على أنَّ أي هجوم أمريكي على «غرينلاند» سيشكِّل «نهاية الناتو»، فيما شدَّد رئيس وزراء حكومة «غرينلاند»، «ينس فريدريك نيلسن»، على أنَّ الجزيرة، كونها دولة ديمقراطية، لا يمكن مقارنتها بفنزويلا.
Joint Statement on Greenlandhttps://t.co/ORMWHpKEJt pic.twitter.com/wu1SdF1INN
— Statsministeriet (@Statsmin) January 6, 2026
ويأتي البيان أيضًا ردًّا على اتِّهامات «ترامب» بأنَّ الدنمارك و «غرينلاند» غير قادرين على حماية الجزيرة من «الأساطيل الروسية والصينية»، مؤكِّدًا تعزيز حضورها العسكري والاستثماري في مجال الأمن. وشدَّد البيان على أن أمن المنطقة القطبية يجب أن يُعالج «بشكل جماعي» و«وفقًا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك السيادة والسلامة الإقليمية وعدم انتهاك الحدود. هذه مبادئ عالمية، ولن نتوقَّف عن الدفاع عنها».
من الجدير بالذكر أن «ترامب» يسعى منذ بداية ولايته الثانية، قبل نحو عام، إلى ضم «غرينلاند» للولايات المتحدة، بدافع الموارد الكبيرة من المعادن النادرة. وقد اتَّسمت تصريحاته الأخيرة ونظرائه في الإدارة بنبرة أكثر تصعيدًا، تضمَّنت نشر خريطة للجزيرة مُلوَّنة بألوان العلم الأمريكي مع تعليق «قريبًا»، وإعلان بعض المسؤولين أن «غرينلاند» «ينبغي أن تكون جزءًا من الولايات المتحدة».
SOON pic.twitter.com/XU6VmZxph3
— Katie Miller (@KatieMiller) January 3, 2026
وفي تصريحات لاحقة، أشار «ترامب» إلى أنه لم يُحدِّد جدولًا زمنيًا بشأن «غرينلاند»، لكنه أكَّد على جدِّيته في المسألة.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.