ورغم هذا التراجع، لا تزال إيطاليا من أبرز دول المقصد. فقد استقبلت 12,650 طلب لجوء لأول مرة خلال أكتوبر، أي ما يعادل نحو خُمس إجمالي الطلب داخل الاتحاد، لتأتي في المرتبة الثانية بعد إسبانيا بفارق طفيف. واستحوذت الدول الأربع الكبرى المستقبِلة — إسبانيا وإيطاليا وفرنسا وألمانيا — مجتمعة على %74 من إجمالي الطلبات الجديدة.
وعزت «يوروستات» هذا التحول إلى مجموعة من العوامل، من بينها تشديد الرقابة على الحدود الخارجية، لا سيما على مسارات البلقان ووسط البحر المتوسط، وتوسيع استخدام الإجراءات المعجلة عند نقاط الدخول إلى الاتحاد، إضافة إلى تراجع نسبي في أزمات النزوح واسعة النطاق بعد ذروتها خلال عامي 2023 و2024. وشكل الفنزويليون أكبر شريحة من طالبي اللجوء (8,140 شخصًا)، تلاهم الأفغان والبنغاليون والسوريون.
وفي هذا السياق، تبرز شركات متخصصة مثل «فيزا إتش كيو» (VisaHQ) التي توفر خدمات مبسطة للحصول على التأشيرات وتصاريح العمل الإيطالية. ومن خلال منصتها الإلكترونية، تقدم الشركة معلومات محدثة حول شروط الدخول، وقوائم مستندات مخصصة، وإدارة متكاملة لإجراءات التقديم لرجال الأعمال والمتعاقدين والموظفين المنتقلين، بما يساعد الشركات على الامتثال للتشريعات المتغيرة.
ومن منظور تنقل الكفاءات داخل الشركات، قد يخفف تراجع أعداد طالبي اللجوء الضغط على منظومة الاستقبال في إيطاليا، في وقت تستعد فيه البلاد لاستضافة «اليوبيل العالمي» في روما، ودورة الألعاب الأولمبية الشتوية «ميلانو–كورتينا». كما قد يسهم انخفاض حالات الوصول الطارئ في إتاحة قدر أكبر من الموارد الإدارية لمعالجة تصاريح العمل ضمن مرسوم تدفقات الهجرة للفترة 2026–2028، وهو ما يمثل خبرًا إيجابيًا لأرباب العمل المعتمدين على العمالة من خارج الاتحاد الأوروبي.
ومع ذلك، حثت البيانات الشركات ومديري الموارد البشرية والسفر على الإبقاء على خطط الطوارئ. فقد أشارت «يوروستات» إلى أن أعداد القاصرين غير المصحوبين بذويهم، والتي بلغت 1,710 حالات في أكتوبر، لا تزال مرتفعة نسبيًا، في تذكير بأن أنماط الهجرة قد تتغير سريعًا بفعل التطورات الجيوسياسية. كما دعت الشركات التي تنقل موظفين إلى إيطاليا أو عبرها إلى متابعة إجراءات الرقابة الحدودية — والتي لا تزال مفروضة مؤقتًا على الحدود مع سلوفينيا — وأخذ فترات زمنية إضافية في الحسبان لاستكمال إجراءات الدخول.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.