كما تُسجَّل حالات واضحة لما يُعرف بـ«التنميط العرقي»، وهي ممارسة تقوم على توقيف الأفراد استنادًا إلى لون بشرتهم أو لعدم انتمائهم إلى الملامح القوقازية.
واستشهدت القاضية في حيثيات حكمها بقضية «سوزان تينشر»، وهي امرأة اعتقلتها «وكالة الهجرة والجمارك» وأُجبرت على خلع ملابسها داخل مركز احتجاز، كما قُطعت خاتم زواجها، من دون توجيه أي تهمة رسمية بحقِّها. كما أورد الحكم واقعة أخرى تتعلَّق بزوجين، رجل يبلغ 69 عامًا وامرأة تبلغ 67 عامًا، كانا يتتبعان من مسافة بعيدة شاحنة تابعة للوكالة بسيارتهما، قبل أن يحاصرهم عناصر الأمن ويوجِّهوا أسلحتهم نحوهما مهددين بالقول: «لدينا رقم لوحتكم ونعرف أين نجدكم».
في المقابل، تؤكِّد وزارة العدل الأميركية أن المتظاهرين يعرقلون عمل قوات إنفاذ القانون ويعرّضون سلامة العناصر للخطر، مشيرة إلى أنها ستطعن في حكم القاضية «مينينديز». وللسبب ذاته، لوّح الرئيس «دونالد ترامب» بإمكانية تفعيل «قانون التمرُّد» (Insurrection Act)، وهو تشريع يعود إلى عام 1807 يتيح للرئيس نشر الجيش لدعم «وكالة الهجرة والجمارك». وقد استُخدم هذا القانون نادرًا في تاريخ الولايات المتحدة، فيما يثير خبراء قانونيون شكوكًا واسعة بشأن مدى مشروعية تطبيقه في سياق أحداث «مينيابوليس».
وعلى خلاف ما تذهب إليه الإدارة الأميركية، يرى العديد من المختصِّين في القانون أن تصوير عناصر الأمن يُعدّ شكلًا من أشكال الاحتجاج السلمي المكفول بموجب التعديل الأول للدستور الأميركي، طالما أن المتظاهرين لا يتدخَّلون جسديًا في عمل القوات ولا يعرّضون سلامة الأفراد أو سير التحقيقات للخطر.
![]() |
| ناشطة تقدم الإسعافات لسيدة تلامست بمواد كيميائية محرّضة للتهيج استخدمتها وكالة الهجرة والجمارك الأميركية، مينيابوليس، 8 يناير 2026 |
الادعاء بالدفاع عن النفس وترتيبات الإدارة بعد وفاة «ريني نيكل جود»
استندت إدارة «ترامب» أيضًا إلى ما وصفته بـ«الدفاع المشروع» لعناصر إنفاذ القانون في تبرير مقتل «ريني نيكل جود»، المرأة التي قُتلت برصاص عميل تابع لِـ«وكالة الهجرة والجمارك الأميركية»، «جوناثان روس»، خلال مواجهة في «مينيابوليس» في 7 يناير الماضي، وهي الحادثة التي أثارت ردود فعل غاضبة على المستوى الوطني باعتبارها أبرز حادث عنف من قبل عناصر الأمن ضد المحتجين منذ اندلاع الاحتجاجات.
وأثارت الواقعة خلافات قانونية وسياسية واسعة، بما في ذلك تصاعد التوتُّر بين إدارة «ترامب» وحكومتي مدينة «مينيابوليس» وولاية «مينيسّوتا»، إضافة إلى تساؤلات حول معايير توظيف «وكالة الهجرة والجمارك» بعد تخفيف متطلباتها خلال العام الماضي.
ومع ذلك، أعلن وزارة العدل الأميركية أنها لن تتَّخذ أي إجراء قانوني بحق العميل «جوناثان روس» على خلفية الحادثة، مع التمسُّك بأنَّها لا تحقِّق تلقائيًا في كل حادثة تستخدم فيه القوة «عندما يُعتقد أن الضابط اضطرَّ لذلك دفاعًا عن نفسه». بهذه التصريحات، قال النائب العام المساعد «تود بلانش» إن استخدام القوة قد يكون مبرَّرًا في بعض الحالات، مؤكِّدًا أن الإدارات لا تخوض بالتحقيقات في كل حالة من هذا النوع. «بلانش»، الذي شغل سابقًا محاميًا للدفاع عن «ترامب» في إحدى القضايا ضدَّه، أكَّد هذا الموقف الرسمي.
في المقابل، قد يستمر الموقف على المستوى القضائي في الولاية، حيث يمكن للنيابة العامة في «مينيسّوتا» متابعة القضية بما يتوافق مع قوانين الولاية وإجراءاتها الخاصة، في ظل استمرار الجدل حول ما إذا كانت التصرُّفات تندرج تحت نطاق الدفاع المشروع أو أنها تجاوزت حدود استخدام القوة المميتة.
![]() |
| احتجاج ضد وكالة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) في مينيابوليس، 18 يناير 2026 |
إدارة «ترامب» تطلق سلسلة إجراءات قانونية ضد النشطاء والمسؤولين المحليين في سياق احتجاجات مينيابوليس
تبدأ إدارة الرئيس «دونالد ترامب» أيضًا في إطلاق سلسلة من الإجراءات القانونية التي تهدف إلى عرقلة عمل النشطاء ومن يدعمهم، في تصعيد جديد لسياستها خلال الاحتجاجات الجارية في مدينة «مينيابوليس»، بولاية «مينيسّوتا».
وفي خطوة أثارت جدلاً واسعًا، أعلن وزارة العدل الأميركية عن فتح تحقيق في حق حاكم «مينيسوتا»، «تيم والز»، وعمدة مدينة «مينيابوليس»، «جاكوب فري» — وكلاهما من الحزب الديمقراطي — بتهمة التآمر لإجهاض عمليات مكافحة الهجرة التي تنفِّذها الوكالات الفيدرالية. ولم يتَّضح بعد بدقَّة ما هي التصريحات أو الأفعال التي تعتبرها السلطات تحريضًا على العنف أو ما هي الأسس القانونية لهذا الادعاء، خصوصًا في ظل كون الاحتجاجات حتى الآن سلمية في غالبها.
كما يجري التحقيق أيضًا مع مجموعة من المتظاهرين الذين قاطعوا قُدَّاسًا في كنيسة بمدينة «سانت بول»، المدينة المجاورة لِـ «مينيابوليس»، احتجاجًا على تعاون أحد القساوسة، ديفيد إيسترود، مع مكتب «وكالة الهجرة والجمارك» الأميركية على المستوى المحلي. لم يصدر توضيح فوري من السلطات حول ما إذا كانت هذه الاعتراضات ستؤدّي إلى توجيه اتِّهامات جنائية، أو على أي أساس قانوني يستند التحقيق في هذه الوقائع.
وتأتي هذه الإجراءات القانونية وسط تصاعد التوتُّر بين السلطات الفيدرالية والمسؤولين المحليين، في سياق مواجهة مستمرَّة حول نهج تطبيق القانون الفيدرالي في مسألة الهجرة، والذي أثار احتجاجات واسعة بعد حادثة مقتل «ريني نيكل جود» برصاص عنصر من وكالة الهجرة أثناء إحدى العمليات.
تصعيد قضائي جديد بعد مقتل رينيه جود: تحقيقات واستقالات وسط توترات قانونية
في أعقاب مقتل «رينيه نيكل جود» على يد عنصر من «وكالة الهجرة والجمارك» الأميركية في «مينيابوليس»، زادت الضغوط القانونية والسياسية بشكل كبير، إذ دفعت إدارة الرئيس الأميركي «دونالد ترامب» باتِّجاه فتح تحقيقات تهدف إلى استهداف نشطاء ومسؤولين محليين في سياق الاحتجاجات المستمرَّة.
كما ذكرت عدَّة تقارير أن وزارة العدل الأميركية مارست ضغوطًا على مكتب النائب العام الفيدرالي في «مينيسوتا» للتحقيق مع «بيكا جود»، زوجة «رينيه جود» وناشطة متهمة بالتورُّط في تنظيم الاحتجاجات. وفي احتجاج نادر، استقال ستة نواب مدَّعين في «مينيسّوتا» احتجاجًا على هذه الخطوة، معتبرين أن توجيه اتهامات لشخص مثل «بيكا جود» يمثِّل تدخُّلاً غير مقبول في عملهم المهني.
حتى الآن، نفت مصادر رسمية تلقي محامي «بيكا جود» إشعارات رسمية بالتحقيقات، في حين تداولت بعض وسائل الإعلام أن التحقيق جارٍ لكنها لم تُعلن عنها جهات قضائية بصورة رسمية.
إلى جانب ذلك، ثمة قضية منفصلة في ولاية «بنسلفانيا»، حيث تسعى «وكالة الهجرة والجمارك الأميركية» إلى تحديد هوية منظمي احتجاجات ضد الوكالة حتى في غياب تهم محدَّدة. في هذا السياق، طلبت الوكالة من شركة Meta — مالكة «فيسبوك» و«إنستغرام» — تقديم بيانات تتعلَّق بحسابات تستخدم للإبلاغ عن تحرُّكات «وكالة الهجرة والجمارك الأميركية» في مدينة «مونتغومري» بولاية «بنسلفانيا». وقد أبدى قاضٍ تحفُّظات واضحة حول شرعية هذا الطلب، وهو ما لم يصدر فيه قرار قضائي نهائي بعد، في حين أن طلبًا مشابهًا قُوبل سابقًا برفض من قبل قاضٍ أخر في قضية مماثلة.
في موازاة ذلك، شهدت الأوساط القانونية والسياسية في «مينيسّوتا» توتُّرات متصاعدة، شملت استدعاءات كبرى لمحاكم هيئة المحلَّفين الفدرالية ضد مسؤولين محليين، من بينهم حاكم الولاية وعمدة «مينيابوليس»، ضمن تحقيقات تتعلَّق باتهامات عرقلة عمليات إنفاذ الهجرة.



شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.