حكم أوروبي ينتقد نظام الرقابة المالية في إيطاليا ويطالب بضمانات أقوى ضد التعسف - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

حكم أوروبي ينتقد نظام الرقابة المالية في إيطاليا ويطالب بضمانات أقوى ضد التعسف

حكم أوروبي ينتقد نظام الرقابة المالية في إيطاليا ويطالب بضمانات أقوى ضد التعسف

الإيطالية نيوز، السبت 10 يناير 2026 – قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بوجوب قيام إيطاليا بمراجعة التشريعات التي تتيح ل «وكالة الإيرادات» الوصول إلى البيانات المصرفية للمكلّفين بالضرائب، معتبرة أن النظام الحالي ينتهك الحق في الحياة الخاصة المنصوص عليه في المادة الثامنة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.


وجاء الحكم في قرار صدر بتاريخ 8 يناير 2026، على خلفية شكوى تقدم بها مواطنان إيطاليان، حيث أكدت المحكمة أن الإدانة لا تطعن في مشروعية مكافحة التهرب الضريبي، لكنها توجه انتقادًا حادًا للإطار القانوني الإيطالي، الذي اعتبرته يفتقر إلى ضمانات واضحة وآليات رقابة فعالة تحول دون التعسف، بما يمنح السلطات هامشًا واسعًا وغير مبرر من السلطة التقديرية.


وقائع القضية وخلفياتها القانونية

تعود وقائع القضية إلى الفترة بين 2019 و2020، عندما أُبلغ المدعيان من قبل مصرفيهما بأن وكالة الإيرادات طلبت الوصول إلى كمّ واسع من المعلومات المصرفية، شملت الأرصدة، وحركات الحساب، وسجل المعاملات والعمليات المالية المرتبطة بحساباتهما، لفترات تراوحت بين عام وعامين.


واستندت السلطات الإيطالية في ذلك إلى أحكام المرسوم الرئاسي رقم 633 لسنة 1972 (ضريبة القيمة المضافة) والمرسوم الرئاسي رقم 600 لسنة 1973 (الضرائب المباشرة)، التي تجيز هذا النوع من الوصول بموجب إذن يصدر عن مسؤولين إداريين داخل المؤسسة الضريبية.


وركزت المحكمة الأوروبية في فحصها على مدى ما إذا كان هذا النظام يوفّر قواعد واضحة وقابلة للتنبؤ، ويكفل حماية فعّالة للمواطنين من التدخلات التعسفية.


البيانات المصرفية جزء من الحياة الخاصة

أكدت المحكمة أن البيانات المصرفية، رغم طابعها المالي، تُعد بيانات شخصية حساسة، وتندرج ضمن مفهوم الحياة الخاصة المحمية بموجب الاتفاقية. إذ إن تحليل حركات الحساب يمكن أن يكشف أنماط السلوك، والعلاقات الاقتصادية، والاختيارات الحياتية، والأنشطة المهنية للأفراد.


وبناءً عليه، فإن وصول السلطات الضريبية إلى الحسابات البنكية يشكل تدخلًا في هذا الحق، ولا يكون مشروعًا إلا إذا استوفى ثلاثة شروط:
أن يكون منصوصًا عليه في قانون واضح، وأن يخدم هدفًا مشروعًا مثل مكافحة التهرب الضريبي، وأن يكون مصحوبًا بضمانات كافية تحول دون إساءة الاستخدام. وخلصت المحكمة إلى أن التشريع الإيطالي أخفق بوضوح في الشرطين الأول والثالث.

انتقادات حادة لغياب الضمانات والرقابة

بحسب المحكمة، فإن القوانين الإيطالية تسمح بالوصول إلى البيانات المصرفية بصياغات عامة وفضفاضة، مرتبطة بمجرد التحقق من “السلامة الضريبية”، دون تحديد دقيق لشروط التفعيل أو نطاق البيانات أو حدود التدخل.


وجاء في نص الحكم: “الإطار القانوني الداخلي لم يوفّر للمدّعين الحد الأدنى من الحماية التي تكفلها الاتفاقية”، محذّرة من أن سلطة الإدارة قد تتحول إلى أداة استكشافية غير خاضعة لرقابة فعلية.

ومن أبرز أوجه القصور التي رصدتها المحكمة غياب الالتزام بتسبيب طلبات الوصول. ورغم استناد إيطاليا إلى تعليمات داخلية صادرة عن وكالة الإيرادات، اعتبر القضاة أن هذه التعليمات غير ملزمة قانونًا طالما أن الإذن بالوصول لا يتطلب تعليلًا مكتوبًا. وفي غياب التسبيب، يصبح من المتعذر التحقق من احترام المعايير المعلنة.


كما انتقدت المحكمة غياب رقابة قضائية أو مستقلة فعالة، إذ لا يملك المكلّف وسيلة مستقلة وفورية للطعن في قرار الوصول إلى حساباته، ولا يمكنه الاعتراض إلا عند صدور الإشعار الضريبي النهائي، أحيانًا بعد سنوات. واعتبرت أن سبل الانتصاف الداخلية، مثل اللجوء إلى القضاء المدني أو إلى “ضامن دافعي الضرائب”، غير كافية لأنها لا تضمن مراجعة مستقلة وملزمة وفي توقيت مناسب.


انتهاك «نظامي» ومطالبة بإصلاحات شاملة

وصنّفت المحكمة الانتهاك على أنه نظامي، ناتج عن طريقة صياغة القوانين وتفسيرها، وليس عن خطأ فردي معزول. وبموجب المادة 46 من الاتفاقية الأوروبية، دعت إيطاليا إلى اعتماد إصلاحات عامة.

وتتمثل هذه الإصلاحات في:

  • وضع قواعد أكثر دقة وتحديدًا لشروط وأسباب الوصول إلى البيانات البنكية،

  • إلزام الإدارة الضريبية بتسبيب طلباتها،

  • وضمان رقابة قضائية أو مستقلة فعالة، متاحة خلال آجال معقولة، وغير مرتبطة بصدور نتيجة الفحص الضريبي النهائي.


وختمت المحكمة برسالة واضحة: مكافحة التهرب الضريبي هدف مشروع وأساسي، لكنه لا يمكن أن يتحقق على حساب الضمانات الإجرائية الأساسية وحقوق الخصوصية.

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك