«أبروتسو»: قطع ما لا يقل عن 90 شجرة زيتون معمّرة لصالح خط أنابيب الغاز التابع لشركة «سنام»
الإيطالية نيوز، الأحد 8 فبراير 2026 – “إنها جريمة بحق الطبيعة، وبحق الإنسان، وبحق الحضارة”. بهذه الكلمات علّق «فينتشنزو فيرتو» على اقتلاع ما لا يقل عن 90 شجرة زيتون معمّرة جرى قطعها في أرضه خلال أعمال إنشاء خط أنابيب الغاز التابع لشركة «سنام» في إقليم «أبروتسو». ووفقًا لما أفاد به، فقد فُتح ممر بعرض عدة أمتار لتمرير أنبوب لا يتجاوز قطره 40 سنتيمترًا. وقد أدت خدمة المرور القسرية والمؤقتة التي أُبلغ بها المزارع إلى إلحاق أضرار لا يمكن إصلاحها بممتلكاته وبالمشهد الطبيعي لبلدة «باييتا» في «فال دي سانغرو».
وأطلق «فيرتو» نداءً إلى المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني من أجل حماية الأراضي ومراقبة ما يجري فيها. وفي الأثناء، تثير أعمال توسعة خط أنابيب «سنام» جدلًا واسعًا في المناطق الأخرى التي يمر بها المشروع، وسط تساؤلات متزايدة بشأن تأثيراته البيئية.
وقال «فيرتو»، في حديثه إلى قناة «تيليماكس»: “لديهم التصاريح، لكن ليس تصريح إحداث أكبر قدر ممكن من الضرر”، في إشارة إلى خدمة المرور القسرية المفروضة عليه ضمن مشروع توسعة خط الأنابيب. ويمتد خط «سنام» حاليًا عبر إقليم «بوليا» وينتهي في «أبروتسو»، فيما ينص مشروع «الخط الأدرياتيكي» على تمديده شمالًا حتى «مينيربيو» في محافظة «بولونيا».
ورغم رفض حكومة إقليم «أبروتسو» للمشروع، فإن الأعمال لا تزال جارية، وقد وجدت «بالييتا» نفسها على مسار يربط «تورينو دي سانغرو» و«كازالبوردينو»، وهما عقدتان رئيسيتان شمال الإقليم. وفي منطقة «كونترادا سان نيكولا»، حيث يمتلك فيرتو قطعتين من الأرض، تغيّر المشهد كليًا مع اقتلاع عشرات أشجار الزيتون المعمّرة.
وفي تعليق على الحادثة، وصف رئيس جمعية «نوفو سينسو تشيفيكو» البيئية، «أليساندرو لانتشي »، ما جرى بأنه “نمط متكرر”، تسعى فيه الشركات إلى “توفير التكاليف وتسريع وتيرة العمل على حساب الأراضي.” وأضاف أن شبح الدعاوى القضائية والتعويضات المالية الضخمة غالبًا ما يدفع المالكين إلى الصمت إعلاميًا وقانونيًا، غير أن «فيرتو» قرر كسر هذا الصمت، متقدمًا بالشكوى ومناشدًا المؤسسات الرسمية تحمّل مسؤولياتها في حماية الأراضي.
ويثير مشروع توسيع خط أنابيب «سنام» مخاوف متزايدة على طول مساره الجديد. ففي إقليم «ماركي»، طالب على سبيل المثال «لجنة أصوات من الوادي» بإجراء رقابة مستقلة على أعمال «الخط الأدرياتيكي»، محذّرة من التغييرات التي تطال المشهد الطبيعي ومن المخاطر البيئية. وتبدأ هذه المخاوف من تقديرات تشير إلى أن تنفيذ المشروع قد يؤدي إلى قطع نحو مليوني شجرة، فضلًا عن إشكالية عدم الاستقرار الهيدرولوجي، إذ يمر مسار خط الأنابيب في مناطق مصنّفة عالية الخطورة.
ومن بين الجمعيات البيئية التي تقود المعارضة ضد هذا المشروع الضخم، يبرز «فريق التدخل القانوني» (GrIG)، الذي يشكك حتى في جدوى الخط، معتبرًا أن إيطاليا تمتلك بالفعل بنية تحتية للطاقة تفوق حاجاتها الفعلية، في وقت يتراجع فيه الاعتماد الوطني على الغاز. ووفقًا لهذه الرؤية، فإن «الشبكة الأدرياتيكية» قد تكون استراتيجية، لكن «فقط لخدمة المصالح الاقتصادية لمجموعتي إيني وسنام».
"الإيطالية نيوز" هي وسيلة إعلامية ناطقة باللغة العربية تُعنى بتغطية الشؤون الإيطالية والأوروبية، مع تركيز خاص على أخبار الجاليات العربية والمسلمة في إيطاليا وأوروبا، بالإضافة إلى متابعة التطورات السياسية، الاقتصادية، والثقافية ذات الصلة بالعالم العربي.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.