أزمة الأدوية العالمية تتفاقم بفعل الحرب: تحذيرات من انهيار منظومة الرعاية الصحية - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

أزمة الأدوية العالمية تتفاقم بفعل الحرب: تحذيرات من انهيار منظومة الرعاية الصحية

أزمة الأدوية العالمية تتفاقم بفعل الحرب: تحذيرات من انهيار منظومة الرعاية الصحية

الإيطالية نيوز، الأربعاء 24 مارس 2026 – تتجه تداعيات الحرب في الشرق الأوسط إلى ما هو أبعد من ساحات القتال، لتدخل سريعًا نطاق التأثير المباشر على الصحة العالمية، وسط تحذيرات متزايدة من تحول أزمة الأدوية إلى حالة طوارئ هيكلية تهدد أنظمة الرعاية الصحية حول العالم.


ويبرز «مضيق هرمز» كأحد أبرز نقاط الاختناق الجيوسياسية، إذ يمر عبره نحو %20 من إمدادات النفط العالمية، إلى جانب جزء كبير من المواد الخام الأساسية لصناعة الأدوية. ومع تصاعد التوترات، ارتفعت تكاليف المواد الأولية بنسبة %30، وتكاليف النقل بنسبة %72، بينما قفزت تكاليف التأمين بنحو %300، ما يضع سلاسل الإمداد الدوائي تحت ضغط غير مسبوق.


وتشير التقديرات إلى أن المخزون الحالي من الأدوية قد يغطي فترة تتراوح بين 8 و12 أسبوعًا فقط، في وقت يتسارع فيه استهلاك الاحتياطيات. ومع استمرار النزاع، لم يعد الخطر مقتصرًا على توزيع الأدوية، بل يمتد إلى إنتاجها، ما يهدِّد مباشرة خدمات المستشفيات وعلاج الأمراض المزمنة والاستجابة لحالات الطوارئ.


أزمة صحية عابرة للحدود

في هذا السياق، تؤكد شبكة منظمات تضم «نقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا» (AMSI) و«الرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية» الدولية (UMEM) ووكالة «آيسك نيوز» والحركة الدولية «متحدون للوحدة»، أن الأزمة الصحية لم تعد محلية أو مرتبطة بمناطق النزاع فقط، بل أصبحت ذات طابع عالمي.


وترى هذه الجهات أن تداخل الحرب مع الحصار اللوجستي وأزمة الطاقة خلق ضغوطًا منهجية على الأنظمة الصحية، مع تأثيرات مباشرة على توفر الأدوية وإمكانية الوصول إلى الرعاية، فضلًا عن ارتفاع مخاطر انتشار الأمراض المعدية.


أرقام مقلقة: تدهور صحي وإنساني متسارع

تعكس المؤشرات الميدانية تصاعدًا خطيرًا في الوضع الصحي. ففي إيران، قُدّر عدد الضحايا بأكثر من 1700 قتيل و10 آلاف مصاب، مع تضرر أكثر من 25 منشأة صحية، ومقتل وإصابة عشرات من العاملين في القطاع الطبي. كما سُجل مقتل نحو 210 أطفال.


وبالتوازي، ارتفعت معدلات العدوى التنفسية بنسبة تتراوح بين %20 و%30، فيما زادت أمراض الجهاز الهضمي بنحو %25، ما يعزز المخاوف من تفشي أوبئة.


أما في لبنان، فقد تجاوز عدد القتلى 1060 شخصًا، مع إصابة 2786 آخرين، وخروج ما لا يقل عن 60 منشأة صحية عن الخدمة جزئيًا أو كليًا. كما تخطى عدد النازحين مليون شخص يعيشون في ظروف صحية متدهورة، ما أدى إلى ارتفاع حاد في الأمراض التنفسية والمعوية والجلدية.


"عاصفة صحية مثالية"

تصف المنظمات هذه التطورات بأنها تشكل "عاصفة صحية مثالية"، نتيجة تدمير البنية التحتية الطبية، وتزايد الأمراض المعدية، وانهيار سلاسل الإمداد الدوائي. وتحذر من أن تداعيات الأزمة لن تقتصر على الشرق الأوسط، بل ستمتد إلى أوروبا، التي تعتمد بشكل كبير على مصادر خارجية للمواد الفعالة في الأدوية.


خبراء: الجبهة الصحية أصبحت مركز الأزمة

في هذا الإطار، يؤكد البروفيسور «فؤاد عودة»، الخبير في الصحة العالمية، أن طبيعة الحرب شهدت تحولًا جذريًا، حيث أصبحت المنظومة الصحية في قلب الأزمة.

ويشير إلى أن تعطل سلاسل الإمداد، واستهداف المستشفيات، ونقص الكوادر الطبية، يؤدي إلى اختلال التوازن الصحي العالمي بشكل مباشر.

الجغرافيا السياسية تضاعف المخاطر

تفاقم العوامل الجيوسياسية من حدة الأزمة، إذ أثرت الخسائر التي تكبدها قطاع الطيران – والمقدرة بنحو 53 مليار دولار – على نقل الأدوية والمعدات الطبية عالميًا. كما يثير التصعيد مخاوف إضافية مرتبطة بالمواقع النووية الحساسة، لما قد ينجم عنها من مخاطر بيئية وصحية واسعة النطاق.


وفي ظل التوترات السياسية، بما في ذلك مقترحات دولية للحد من الأنشطة النووية، يقابل ذلك تصعيد مضاد يهدد بإغلاق مضيق هرمز، ما يعني مزيدًا من الضغوط على الطاقة والنقل وسلاسل التوريد.


أزمة تتجاوز الأدوية إلى بنية النظام الصحي

تحذر المنظمات من أن ارتفاع معدلات الأمراض بين النازحين، خاصة في ظل غياب الخدمات الصحية الأساسية، يعكس انهيارًا فعليًا للأنظمة الصحية في بعض المناطق. كما تشير إلى عودة أمراض كان يُعتقد أنها تحت السيطرة، مثل الالتهابات المرتبطة بالمياه الملوثة.


وتؤكد أن أزمة الأدوية تمثل "الشرارة الخفية"، إذ إن توقف إنتاج المكونات الفعالة سيؤدي إلى تداعيات عالمية، مع تقلص هامش الأمان الصحي أسبوعًا بعد آخر.


تداعيات تمتد إلى أوروبا والعالم

بحسب الخبراء، لم تعد الأزمة مقتصرة على البعد الصحي، بل تشمل الطاقة والاقتصاد، حيث يؤثر نقص النفط والوقود على تكاليف النقل والمعيشة عالميًا، مع انعكاسات مباشرة على أوروبا.


كما أدى تعطل خطوط الإمداد، خصوصًا من دول الخليج، إلى إعاقة وصول المساعدات الطبية إلى مناطق الأزمات مثل غزة والسودان والصومال، ما يفاقم الأوضاع الإنسانية.


نداء عاجل: الصحة أولًا

في ختام تحذيراتها، تدعو المنظمات الدولية إلى تحرك فوري يقوم على:

  • إنشاء ممرات إنسانية صحية آمنة لضمان تدفق الأدوية والمعدات الطبية
  • حماية المنشآت الصحية والعاملين في القطاع الطبي
  • تعزيز "الدبلوماسية الصحية" كأولوية في إدارة الأزمات
  • وضع الصحة في صدارة أي حلول سياسية أو تفاوضية

وتختتم الرسالة بتأكيد واضح: “السلام ليس خيارًا سياسيًا فحسب، بل ضرورة صحية عالمية. فبدونه، لا يمكن لأي نظام رعاية صحية أن يصمد.

صحة وطب

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك