تتفاقم الفجوة في مواقف السياسة الخارجية بين الحكومة الإيطالية والفاتيكان، حيث تتبنّى «روما» خطا يتماشى مع التوجُّهات الأوروبية والأمريكية، بينما يميل الكرسي الرسولي نحو حلول دبلوماسية وتحفُّظات قانونية صارمة اتِّجاه الصراعات الراهنة في الشرق الأوسط.فالحكومة الإيطالية بقيادة رئيسة الوزراء «جورجا ميلوني» تتبع خطًا مشابهًا لمعظم الدول الأوروبية: حذِرًا وقلقًا إزاء توسُّع الصراع، لكنَّها تظلُّ إلى حدٍّ كبير منسجمة مع الموقف الأمريكي والإسرائيلي. بالمقابل، يتَّخذ الفاتيكان موقفًا مختلفًا، بحيث عبَّر أمين سر دولة الفاتيكان «بييترو بارولين» عن مخاوفه بشأن استخدام القوة العسكرية كأداة وقائية، فيما دعا البابا «ليون الرابع عشر» إلى حلٍّ دبلوماسي للصراع.
يتجلَّى خضوع الحكومة الإيطالية لموقف الولايات المتحدة وإسرائيل في تصريحات نائب رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي، «أنطونيو تاياني»، ويرأس في الوقت ذاته وزارة الخارجية، الذي حمَّل إيران مسؤولية السعي لامتلاك سلاح نووي، مبرِّرََا ضمنيََا فكرة "الحرب الوقائية". في المقابل، أعرب أمين سر دولة الفاتيكان، الكاردينال «بيترو بارولين»، عن قلقه البالغ من استخدام القوة العسكرية كأداة استباقية، فيما دعا البابا «ليون الرابع عشر» مرارًا إلى حل دبلوماسي عاجل، معتبرًا الهجمات الأحادية انتهاكًا للقانون الدولي.
مأزق «ميلوني»: بين «واشنطن» والكرسي الرسولي
تجد رئيسة الوزراء الإيطالية نفسها في وضع معقَّد؛ فهي تسعى لترسيخ مكانتها كشريك مفضَّل وتابع للرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، الذي يتبنَّى سياسات خارجية متطرفة يرفضها الفاتيكان صراحةً. هذا التباين امتدَّ ليشمل "مجلس السلام" المقترَح من قبل «ترامب» لإدارة «قطاع غزة»؛ فبينما أظهرت «ميلوني» اهتمامًا بالمشاركة لتعزيز دور إيطاليا الإقليمي، رفض الفاتيكان الانضمام مشيرًا إلى "نقاط خلل" جوهرية في آليات عمل اللجنة.
ملف فلسطين وفنزويلا: نقاط خلاف إضافية
لم يقتصر الخلاف على الملف الإيراني؛ ففي سبتمبر الماضي، أعلنت «ميلوني» فجأةً دعمها للاعتراف بدولة فلسطين، في خطوة فسَّرها محلِّلون بأنَّها محاولة لاستيعاب ضغوط الفاتيكان المتزايدة، رغم حرصها على عدم القطيعة مع إسرائيل.
أمَّا في الأزمة الفنزويلية، فقد ظهر التضارب جليًا في قضية عامل الإغاثة «ألبيرتو ترينتيني»؛ بحيث قاد الفاتيكان وسيطة دبلوماسية للتهدئة وتجنُّب التدخُّل العسكري الأمريكي، بينما تأرجحت مواقف «روما» بين دعم المعارضة «ماريا كورينا ماتشادو» وبين محاولة استرضاء «ديلسي رودريغيز» (الرئيسة الحالية) عقب استبعاد «واشنطن» لِـ «ماتشادو» من المشهد السياسي.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.