الإيطالية نيوز، الإثنين 9 مارس 2026 – أدى اندلاع الصراع الأخير في الشرق الأوسط إلى هزة جديدة في أسواق الطاقة العالمية، مع ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز انعكس سريعًا على المستهلكين في إيطاليا.فقد تجاوز سعر خام «خام غرب تكساس المتوسط» مستوى 93 دولارًا للبرميل، مسجِّلًا زيادة بنحو %36 خلال سبعة أيام، وهي قفزة لم تُسجَّل منذ عام 1983.
ارتفاع أسعار الوقود
انعكس هذا الارتفاع مباشرةً على أسعار الوقود في إيطاليا، حيث بلغت أسعار «البنزين» في محطات الخدمة الذاتية أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي، بينما وصل سعر «الديزل» إلى مستويات قياسية تعود إلى أكتوبر 2023، مع تسجيل بعض محطات الطرق السريعة أسعارًا تجاوزت 2.5 يورو للتر.
وتشير تقديرات أولية لجمعيات المستهلكين إلى أن الأسرة الإيطالية قد تواجه أعباء إضافية تصل إلى نحو 1000 يورو سنويًا نتيجة ارتفاع فواتير الطاقة وأسعار الوقود وتكاليف السلع الغذائية.
المخاوف من إمدادات الطاقة
تتركَّز المخاوف بشكل خاص على أمن الإمدادات، إذ إن أي تعطيل لحركة الملاحة في «مضيق هرمز» قد يؤدِّي إلى تقليص إمدادات النفط العالمية بنسبة تتراوح بين 15 و%20. ويعبر عبر هذا الممر البحري نحو خُمس تجارة النفط العالمية وثلث تجارة المواد الأولية المستخدَمة في صناعة الأسمدة.
كما حذَّرت قطر من احتمال تعليق صادرات الغاز الطبيعي المسال، وهي إمدادات أساسية لعدد من الدول الأوروبية والآسيوية.
وقال الخبير في الطاقة «دافيدي تاباريلّي» (Davide Tabarelli) من مؤسَّسة «نوميزما إنيرجيا» إن الأزمة «قد تكون مدمِّرة»، مشيرًا إلى أنَّ نقصًا قد يصل إلى 20% من إمدادات النفط العالمية، إلى جانب اضطرابات في الغاز الذي يمرُّ أيضًا عبر «مضيق هرمز».
خسائر متوقَّعة للشركات الإيطالية
من جهته، قدّر مكتب الدراسات التابع لجمعية «الاتحاد الإيطالي العام للحرف» بمدينة «ميستري» أن الشركات الإيطالية قد تتحمل زيادة في تكاليف الطاقة تصل إلى نحو 10 مليارات يورو خلال عام 2026.
وتتوزَّع هذه الزيادة بين 7.2 مليارات يورو للكهرباء و2.6 مليار يورو للغاز، بارتفاع يبلغ نحو %13.5 مقارنة بعام 2025. وقفزت أسعار الغاز من 32 إلى 55.2 يورو لكل ميغاواط/ساعة خلال أيام قليلة، فيما ارتفع سعر الكهرباء من 107.5 إلى 165.7 يورو.
وتشير التقديرات إلى أن المناطق الأكثر تأثراً ستكون «لومبارديا» و«إيميليا رومانيا» و «فينيتو»، وهي من أبرز المراكز الصناعية في شمال البلاد.
قطاعات اقتصادية مهدَّدة
من بين القطاعات الأكثر عرضةً للتأثر بارتفاع تكاليف الطاقة:
-
الصناعات المعدنية
-
التجارة
-
الصناعات الغذائية
-
الفنادق والسياحة
-
النقل والخدمات اللوجستية
-
الصناعات الكيميائية
كما قد تتأثَّر قطاعات أخرى تعتمد بشكل كبير على الغاز مثل الصناعات الاستخراجية والنسيجية وبناء السفن.
التضخُّم وتكاليف المعيشة
حذَّرت جمعية المستهلكين «كوداكونس» من أن ارتفاع التضخُّم بنسبة نقطة مئوية واحدة فقط قد يعني زيادة تقارب 1000 يورو سنويًا في نفقات الأسرة بين الطاقة والوقود والسلع الاستهلاكية والرهون العقارية.
وكان المعهد الوطني للإحصاء «المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء» (إستات) قد سجل معدل تضخم عند %1.6 في فبراير، لكن هذه البيانات لا تعكس بعد تأثيرات الأزمة الحالية.
تأثيرات على الطيران والسياحة والصادرات
كما يتوقع أن ترتفع أسعار تذاكر الطيران بسبب تغيير مسارات الرحلات وإلغاء بعضها، في حين حذَّرت جمعية «كونفيريشنتي» من احتمال خسارة قطاع السياحة نحو مليار يورو من إنفاق الزوار الأجانب في الأشهر المقبلة.
وفي قطاع الزراعة، أشار «ميكيلي بونسو» (Michele Ponso) من منظمة «اتحاد الزراعة» إلى أن صادرات التفاح الإيطالي تواجه بالفعل اضطرابات، مع توقُّف سفن محمَّلة بالبضائع وإلغاء طلبات جديدة، خصوصًا من السعودية التي تعدُّ ثالث أكبر سوق للتفاح الإيطالي.
الحكومة تبحث إجراءات عاجلة
من جانبها، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية «جورجا ميلوني» على أنَّ أن الحكومة تعمل على الحد من آثار الأزمة، من خلال فرق عمل لمراقبة أسعار الطاقة والوقود والمواد الغذائية ومكافحة المضاربات.
وأضافت أنَّ الحكومة تدرس أيضًا تفعيل آلية «الضرائب المتحرِّكة على الوقود» التي تسمح بتعديل الرُّسوم المفروضة على المحروقات في حال استمرار ارتفاع الأسعار.
ومن المتوقَّع أن يناقش مجلس الوزراء الإيطالي إجراءات إضافية خلال اجتماعه المقرر الثلاثاء لمواجهة تداعيات الأزمة.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.