الإيطالية نيوز، الجمعة 6 مارس 2026 - هكذا تبدأ الكوارث الكبرى في تاريخ البشرية. لا يمكن اللَّعب بمصير ملايين الناس وكأنه لعبة «الروليت الروسية». موقف الحكومة الإسبانية يمكن تلخيصه في أربع كلمات واضحة: لا للحرب. فمشكلات العالم لن تُحَلَّ بالصراعات ولا بالقنابل.وهتا أستدل بقول رئيس الحكومة الإسبانية: "قد يتَّهمنا البعض بالسذاجة بسبب هذا الموقف، لكن السذاجة الحقيقية هي الاعتقاد بأنَّ العنف هو الحل، والسذاجة هي الظن بأن الديمقراطيات أو الاحترام بين الدول يمكن أن يولدا من بين الأنقاض، أو أنَّ الطاعة العمياء والذليلة يمكن أن تُسمَّى قيادة."
إسبانيا تدافع عن حلّ دبلوماسي، وعن احترام القانون الدولي، وعن السعي إلى تهدئة فورية للتصعيد. لماذا؟ لأن الحروب الأخيرة علَّمتنا أن التدخُّلات العسكرية الأحادية لا تجلب الاستقرار، بل غالبًا ما تؤدّي إلى مزيد من الإرهاب، ومزيد من عدم الاستقرار، وأزمات اقتصادية أعمق.
لهذا السَّبب قرَّرت الحكومة الإسبانية أنَّ «مدريد» لن تشارك في هذا التصعيد، ولن تسهم في عمليات لا تحترم الشرعية الدولية. لا خوفًا من ردود الفعل أو الانتقام، بل لأن هذا الموقف يتوافق مع قيم ومصالح إسبانيا بقيادة رجل في عالم باتت فيه الرجولة تواجه خطر الانقراض.
وقال سانشيز ايضا: "لن نكرِّر خطأ العراق، ولن نكون شركاء في الخطأ بدافع الخوف من الانتقام. لن نشارك في أمر يضرُّ بالعالم ويتعارض مع قيمنا ومصالحنا فقط لتجنّب ردود فعل من هذا الطرف أو ذاك."
وأضاف: "ستواصل إسبانيا الدفاع عن السلام، وعن التعددية الدولية، وعن الدبلوماسية باعتبارها الطريق الوحيد لحل النزاعات."
بهذه الكلمات ردّ «بيدرو سانشيز» (Pedro Sánchez) على تهديدات «دونالد ترامب» بقطع العلاقات مع إسبانيا.
من وجهة نظري، أرى أن «سانشيز» هو رئيس الوزراء الوحيد الذي عرف كيف يقف في وجه «ترامب»، حتى إنه رفض زيادة الإنفاق العسكري بنسبة %5 من الناتج المحلي الإجمالي كما طالبت الولايات المتحدة. كما كان من أوائل القادة الذين وصفوا ما يحدث في «قطاع غزة» بأنه إبادة جماعية، وعلّق الاتفاقيات مع إسرائيل.
واليوم، بحسب هذا الرأي، يبدو أنه الزعيم الأوروبي الوحيد الذي يرفض السماح لِـ «ترامب» باستخدام القواعد العسكرية الإسبانية. لذلك يرى الكاتب أن «بيدرو سانشيز» قد يكون آخر أمل لأوروبا، لأنه – في نظره – يفهم المعنى الحقيقي لكلمة الديمقراطية.
فثمة من يولد مثل «سانشيز»، وثمة من يولد مثل «جورجا ميلوني» Giorgia) (Meloni. تلك هي الحقيقة، وللأسف كان نصيبنا نحن هو الخيار الثاني.
============================
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.