الإيطالية نيوز، الجمعة 20 مارس 2026 – تتصاعد الانتقادات حيال إدارة الحرب في الخليج، وسط اتهامات للولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي إلى توسيع نطاق الصراع بعد تعقيدات ميدانية غير متوقعة في المواجهة مع إيران.ويرى مراقبون أن «واشنطن» و «تل أبيب» تحاولان إشراك أطراف دولية أخرى في تداعيات النزاع، في ظل ما يوصف بصعوبة الخروج من الأزمة الحالية، خاصة بعد أن أظهرت «طهران» قدرات عسكرية وتنظيمية فاقت التقديرات الأولية، بحسب ما أشارت إليه منذ بداية العمليات تقارير صادرة عن دوائر عسكرية واستخباراتية أمريكية.
وفي هذا السياق، أثارت استقالة المسؤول الأمريكي «جوزيف كينت» (Joseph Kent)، الذي يُعرف بقربه من الرئيس «دونالد ترامب» (Donald Trump)، جدلًا واسعًا، بعد أن وجّه انتقادات حادة للإدارة الأمريكية.
After much reflection, I have decided to resign from my position as Director of the National Counterterrorism Center, effective today.
— Joe Kent (@joekent16jan19) March 17, 2026
I cannot in good conscience support the ongoing war in Iran. Iran posed no imminent threat to our nation, and it is clear that we started this… pic.twitter.com/prtu86DpEr
وأوضح «كينت»، في رسالة نشرها عبر منصة «إكس»، أنه “لا يرى وجود تهديد إيراني وشيك للولايات المتحدة، متهمًا «البيت الأبيض» بالمضي في حرب غير مبررة.” كما أشار إلى ما وصفه بضغوط من جهات إسرائيلية ومجموعات نافذة داخل الولايات المتحدة مؤيدة لإسرائيل للدفع نحو التصعيد مع «طهران».
صعّد المسؤول الأمريكي المستقيل «كينت» من انتقاداته، متحدثًا صراحة عن «كذبة»، في إشارة إلى مبررات الحرب، ومستحضرًا تجربة حرب العراق كتحذير لم يُؤخذ في الحسبان.
في المقابل، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو» الاتهامات التي تفيد بأن إسرائيل «جرّت الولايات المتحدة إلى صراع مع إيران»، واصفًا إياها بأنها «مزاعم غير صحيحة». وأكد أن «ترامب» «يتخذ قراراته دائمًا بناءً على ما يراه الأفضل لأمريكا»، مشيرًا إلى وجود «تنسيق وثيق» بين «واشنطن» و«تل أبيب» خلال الهجوم على إيران.
وأضاف «نتنياهو» أن “إيران اليوم لا تملك أي فرصة لإنتاج اليورانيوم أو تطوير صواريخ باليستية”، في تأكيد على ما يراه نجاحًا للعمليات العسكرية.
غير أن رواية «كينت» تجد صدى في مواقف دولية أخرى، إذ وصف وزير الخارجية العُماني «بدر البوسعيدي» الحرب على إيران بأنها «كارثة»، معتبرًا أنها دليل على أن إدارة «ترامب» “فقدت السيطرة على سياستها الخارجية”، وذلك في تصريحات أدلى بها لمجلة «دي إيكونوميست».
وأوضح «البوسعيدي»، الذي لعب دور الوسيط في مفاوضات فبراير، أن التوصل إلى اتفاق بين «طهران» و «واشنطن» كان ممكنًا بالفعل، مشيرًا إلى أن الجانبين اقتربا من اتفاق مرتين خلال الأشهر التسعة الماضية، بما في ذلك في يونيو من العام الماضي، قبل اندلاع حرب الأيام الاثني عشر.
وأضاف أن «الصدمة لم تكن مفاجئة» عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا عسكريًا بعد ساعات فقط من انتهاء الجولة الأخيرة – والأكثر تقدمًا – من المفاوضات التي عُقدت في «جنيف» في 26 فبراير، معتبرًا أن هذا الهجوم «قوّض فرصة السلام التي بدت ممكنة لفترة وجيزة».
واتهم الوزير العُماني القيادة الإسرائيلية بإقناع «واشنطن» بأن «الاستسلام غير المشروط» لإيران سيتحقق سريعًا عقب الضربات الأولى، وربما عبر استهداف القيادة العليا في «طهران».
تتزايد الانتقادات الموجهة إلى الإدارة الأمريكية، وسط اعتقاد بأن أكبر خطأ استراتيجي ارتكبته كان الانخراط في الحرب منذ البداية. ويؤكد مراقبون أن على حلفاء الولايات المتحدة «مسؤولية قول الحقيقة كما هي».
في المقابل، يرى متابعون أن هذه المسؤولية تبدو غائبة لدى عدد من الحلفاء الأوروبيين، حتى مع تصاعد الهجمات على البنية التحتية الإيرانية، لا سيما في حقل الغاز العملاق «ساوث بارس»، ما ينذر بأزمة طاقة عالمية قد تؤثر بشكل مباشر على إمدادات النفط والغاز، خاصة في آسيا وأوروبا.
ووفق تقارير ميدانية، سُجلت انفجارات متعددة وحرائق، أدت إلى توقف الإنتاج في مصفاتين بطاقة إجمالية تقارب 100 مليون متر مكعب من الغاز يوميًا. ويُعد هذا أول استهداف مباشر لمنشآت الغاز الإيرانية، سواء نُفذ من قبل إسرائيل بدعم أمريكي أو عبر عمليات مشتركة، في تطور يعكس تصعيدًا غير مسبوق في مسار النزاع.
ويرى محللون أن هذا التصعيد يؤكد أن الحرب التي اندلعت أواخر فبراير لم تحقق أهدافها المعلنة، إذ لم ينهَر النظام في إيران رغم استهداف عدد من قياداته البارزة.
وعلى الصعيد العسكري، تواصل إيران إظهار قدرتها على الصمود، من خلال الرد على الضربات بهجمات صاروخية متتالية، حيث أطلقت مؤخرًا الموجة الـ65 من الهجمات، مستهدفة قواعد أمريكية في الخليج ومواقع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كما وسّعت «طهران» نطاق ردها ليشمل استهداف منشآت الطاقة في دول خليجية، من بينها قطر البحرين المملكة العربية السعودية الإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى ضرب أهداف داخل إسرائيل، حيث تعرضت مصفاة حيفا لإصابة بصاروخ باليستي أو بشظاياه.
ويأتي ذلك رغم كثافة العمليات العسكرية الإسرائيلية، إذ نفذ سلاح الجو أكثر من 8,500 غارة خلال 18 يومًا، ألقى خلالها ما يزيد على 12 ألف قنبلة على الأراضي الإيرانية، بينها 3,600 استهدفت العاصمة «طهران» وحدها.
وفي هذا السياق، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين أمنيين تأكيدهم أن إيران «ليست على وشك الانهيار»، وأن استسلام «طهران» «ليس مطروحًا في الوقت الراهن»، في مؤشر على تعقيد المشهد واستمرار المواجهة من دون أفق واضح للحسم.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.