الإيطالية نيوز، الإثنين 9 مارس 2026 – يرى مراقبون أن الصراع في أوكرانيا لم يعد منفصلاً عن التوترات في إيران والشرق الأوسط، بل يُنظر إليه على أنه جزء من سلسلة أوسع من المواجهات الجيوسياسية بين القوى الكبرى.وبحسب هذا التحليل، فإن الحرب الأوكرانية جاءت في سياق استراتيجية أوسع هدفت، في أحد جوانبها، إلى تقليص نفوذ روسيا في الشرق الأوسط. ويشير أصحاب هذا الطرح إلى أن الأزمة الأوكرانية، التي تفجرت عقب أحداث ميدان عام 2014 وما تبعها من قتال في إقليم «دونباس»، أسهمت في استنزاف روسيا عسكريا على الجبهة الأوكرانية، ما أتاح للولايات المتحدة وحلفائها هامش تحرك أوسع في ملفات الشرق الأوسط، بما في ذلك سوريا و«غزة»، والملف الإيراني.
صعود الصين وتزايد الضغوط
كما يربط التحليل بين هذه الصراعات وصعود الصين اقتصاديا وتكنولوجياً. ففي عام 2017 بدأت الشركات الصينية، وعلى رأسها شركة الاتصالات العملاقة Huawei، منافسة الشركات الغربية بقوة في سوق التكنولوجيا العالمية، متجاوزة في بعض القطاعات مبيعات شركة «آبل».
وأثارت هذه المنافسة توترات سياسية وتجارية، خصوصا بعد توقيف المديرة المالية للشركة «مينغ وانزهو» (Meng Wanzhou) في «فانكوفر» بكندا عام 2018 على خلفية اتهامات مرتبطة بانتهاك العقوبات المفروضة على إيران، في خطوة اعتبرتها «بكين» ذات أبعاد سياسية.
ويضيف التحليل أن القيود الغربية على شركات التكنولوجيا الصينية، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية، شكلت جزءا من صراع أوسع على النفوذ العالمي.
تنافس على الممرات والموارد
ويمتد التنافس أيضا إلى الممرات التجارية ومصادر الطاقة. فقد استثمرت الصين خلال السنوات الماضية في بنى تحتية وموانئ استراتيجية حول العالم، من بينها منشآت في «قناة بنما». كما تعتمد «بكين» بدرجة كبيرة على واردات النفط من الشرق الأوسط، حيث يمر نحو %40 من النفط المتجه إلى الصين عبر «مضيق هرمز».
وفي هذا السياق، يُنظر إلى التوتر مع إيران باعتباره جزءا من المنافسة الاستراتيجية على طرق الطاقة والنفوذ الإقليمي.
مراجعات داخل الصين
ويشير التحليل أيضا إلى أن «بكين» بدأت تدرك حدود الاعتماد على النفوذ الاقتصادي وحده في السياسة الدولية، من دون حضور عسكري مكافئ. وقد انعكس ذلك في تغييرات داخل المؤسسة العسكرية الصينية، مع إقالات وتعديلات في القيادة العسكرية بأمر من الرئيس «شي جين بينغ»، في إطار إعادة تقييم الاستراتيجية الدفاعية للصين.
تشكل محاور دولية
وفق هذا الطرح، يتبلور في النظام الدولي محوران رئيسيان: محور تقوده الولايات المتحدة وحلفاؤها، ويضم إسرائيل ضمن شبكة تحالفاته، في مقابل تقارب متزايد بين الصين وروسيا.
ويرى أصحاب هذا التحليل أن الصراع بين هذين المعسكرين يتخذ طابعا وجوديا بالنسبة لكل طرف، ما يزيد من احتمالات استمرار التوترات والصراعات غير المباشرة في عدة مناطق من العالم.
أوروبا بين الضغوط والتحديات
أما أوروبا، فينظر إليها هذا التحليل بوصفها لاعبا يواجه تحديات استراتيجية متزايدة. ويُطرح سؤال حول مدى استقلال القرار الأوروبي في ظل علاقاته الوثيقة مع الولايات المتحدة، خصوصا بعد أزمة خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2»، التي أثرت بشدة في إمدادات الطاقة إلى القارة.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.