ترقُّب على الحدود: ميلشيات كردية إيرانية تتحفَّز لتمرُّد مدعوم أمريكيا ضد طهران - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

ترقُّب على الحدود: ميلشيات كردية إيرانية تتحفَّز لتمرُّد مدعوم أمريكيا ضد طهران

ترقُّب على الحدود: ميلشيات كردية إيرانية تتحفَّز لتمرُّد مدعوم أمريكيا ضد طهران

الإيطالية نيوز، الجمعة 6 مارس 2026 – تختبئ ميليشيات مسلَّحة من الأكراد الإيرانيين في إقليم «كردستان» العراق، وهي منطقة تتمتَّع بحكم ذاتي في شمال العراق وتشترك بحدود طويلة مع إيران. وتنتظر هذه المجموعات المسلَّحة فرصة العبور إلى داخل إيران وبدء القتال ضد النظام الإيراني في المناطق الكردية غرب البلاد، وهي على اتصال بِـ«وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية».


ومساء الأربعاء فوجئت هذه الميليشيات بانتشار سريع لخبر يفيد ببدء هجوم لها داخل إيران، مع تقارير تقول إن «آلاف المقاتلين الأكراد يعبرون الحدود». لكن مصدرين كرديين أكَّدا على أنَّ هذه المعلومات غير صحيحة وأنَّ المقاتلين ما زالوا في مواقعهم.


وتقول المصادر إنَّ الميليشيات تلقَّت أوامر بالالتزام بإجراءات أمنية أساسية حتَّى لا يُكشف بدقَّة مكان وجودها أو طبيعة نشاطها، رغم أن مواقع معسكراتها الرئيسية معروفة منذ سنوات.


ويقول الباحث المتخصِّص في الشؤون الكردية والشرق أوسطية في معهد أبحاث السياسة الخارجية الأمريكي، «محمد أ. صالح»، إنَّ أي دخول محتمل للمقاتلين الأكراد الإيرانيين إلى إيران سيقتصر على المناطق الكردية في البلاد، التي يُسمِّيها الأكراد «كردستان إيران».


وتشمل هذه المناطق محافظات «كردستان» و«كرمانشاه» و«إيلام»، إضافة إلى المناطق الكردية في محافظة «أذربيجان الغربية».

ويضيف «صالح» أنَّه من الصعب تصوُّر تقدُّمهم إلى مناطق أخرى داخل إيران، لأنَّهم لا يريدون إثارة توتُّرات مع الجماعات العرقية الأخرى في البلاد. كما أنَّ قدرتهم على السيطرة على جميع المناطق الكردية ليست مؤكَّدة، إذ سيعتمد ذلك على مدى قوة المقاومة التي قد تبديها القوات المسلحة الإيرانية.


وتعد إيران دولة ذات أغلبية شيعية، وهو فرع عقائدي يدَّعي الإسلام، بينما ينتمي معظم الأكراد إلى المذهب السني، وهو الفرع الأكبر في العالم الإسلامي.


ويتمثل الهدف المحتمل لهذه الميليشيات في دخول إيران والسيطرة على المدن الكردية الواقعة مباشرة بعد الحدود. ويقطن في «كردستان إيران» نحو عشرة ملايين كردي، وتشكل هذه المنطقة شريطًا يمتد من الشمال إلى الجنوب على طول الحدود بين العراق وإيران. وفي الأوقات العادية تشهد هذه المنطقة تبادلات مستمرَّة مع «كردستان العراق»، لكنها غالبًا ما تكون أولى المناطق التي تطرد قوات الأمن الإيرانية عند اندلاع الاحتجاجات، قبل أن تعود سريعًا إلى سيطرة النظام بعد أيام قليلة.


وعلى مدى سنوات طويلة، ظلَّت الحركة الكردية في إيران محدودة في مطالبها بسبب نقص السلاح، وكذلك بسبب غياب هدف سياسي واضح. فالأكراد الإيرانيون لم يطالبوا يومًا بالانفصال عن إيران، بل طالبوا بدرجة من الحكم الذاتي والاعتراف السياسي شبيهة بما حصل عليه «أكراد العراق»، لكن النظام الإيراني تجاهل هذه المطالب باستمرار.


وتنتظر الميليشيات الكردية اليوم أن تضعف الضربات الجوية التي تنفذها إسرائيل والولايات المتحدة داخل إيران قوات الأمن التابعة للنظام. وتركز هذه الغارات على تدمير مراكز الشرطة والثكنات العسكرية ومراكز القيادة وقواعد الاستخبارات ومواقع الحرس الثوري الإيراني.


ويرى بعض المراقبين أن هجوم الميليشيات الكردية قد يبدأ قريبًا، بينما يعتقد أخرون أنَّ النظام الإيراني ما زال قويًا بما يكفي لصد أي تمرُّد.


وقد أرسلت إيران وحدات من الحرس الثوري إلى المناطق الكردية، وهو تشكيل عسكري يضم ُّنحو مئتي ألف عنصر متخصِّص في مكافحة التمرُّد. ومن بين هذه الوحدات قوة تُعرف باسم «جند الله»، وهي عبارة فارسية تعني «جنود الله»، وقد أُنشئت خصيصًا لمواجهة الانتفاضات الكردية.


كما تولَّى الحرس الثوري مهمة حراسة الحدود بدلًا من قوات حرس الحدود، وتشير مصادر محلية إلى أن بعض المستشفيات حُوِّلت إلى قواعد عسكرية لتجنٌّب تعرضها للقصف. وفي الوقت نفسه بدأ النظام الإيراني قصف مواقع الميليشيات وقواعد أمريكية في العراق في ما وصفه بضربات استباقية تهدف إلى منع أي هجوم محتمل.


كما هدَّدت طهران قادة «كردستان العراق» بقصف المدن الكردية في العراق إذا استمرَّ دعمهم للميليشيات الكردية الإيرانية.


وتشارك كذلك ميليشيات شيعية موالية لإيران في الهجمات ضد الأكراد. وفي هذا السياق أدى انفجار إلى توقُّف إنتاج النفط في حقل نفطي قرب مدينة «دهوك» في «كردستان العراق».


أما بشأن عدد وقوة الميليشيات الكردية، فتوجد تقديرات متباينة. فهناك تنظيم حزب «الحياة الحرة لكردستان» المرتبط بـ «حزب العمال الكردستاني»، وهو تنظيم سياسي-عسكري يقوم على القومية الكردية وأفكار ماركسية لينينية. غير أن عدد مقاتليه محدود، رغم خبرتهم الطويلة في حرب العصابات.


كما توجد أحزاب معارضة كردية إيرانية أخرى تمتلك أجنحة عسكرية قد تنضم إلى القتال، لكن مواقفها ما زالت غير واضحة. وقد يكون ذلك بسبب مفاوضات جارية مع إدارة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، أو بسبب عدم وضوح الوضع الميداني.


وفي هذا السياق أجرى «ترامب» اتصالًا هاتفيًا مع الزعيمين الكرديين في العراق «مسعود بارزاني» و«بافل طالباني»، طالبًا منهما دعم الميليشيات الكردية الإيرانية عبر السماح بحرية الحركة عبر الحدود واستخدام «كردستان العراق» كمنطقة خلفية آمنة لها، مع تعهُّد الولايات المتحدة بتوفير الحماية من الهجمات الإيرانية وتقديم دعم جوي عند الحاجة.


ويرى محلِّلون في منصة «أمواج ميديا» الإعلامية أنَّ تسريب هذه المعلومات قد يكون خطوة مقصودة لزيادة الضغط على النظام الإيراني، ووصفوا العملية بأنها «مقامرة من وكالة الاستخبارات المركزية».


لكن هذه المفاوضات تتأثَّر بتجربة حديثة في سوريا، حيث دعمت الولايات المتحدة منذ عام 2015 المقاتلين الأكراد في قتالهم ضد تنظيم تنظيم «داعش»، واستمرَّت الحرب أربع سنوات انتهت بهزيمة التنظيم عام 2019.


وبعد ذلك أنشأ الأكراد منطقة حكم ذاتي في شمال سوريا واعتمدوا على الحماية الأمريكية. لكن عندما قرَّرت الحكومة السورية في يناير الماضي استعادة تلك المنطقة، أعلنت «واشنطن» أن دور الأكراد «انتهى» ولم تتدخَّل لحمايتهم.


ولهذا السبب يخشى الأكراد في العراق وإيران أن يتعرَّضوا للمصير نفسه إذا تغيَّرت الظروف السياسية والعسكرية في المنطقة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك