فخلال الأيام الماضية، عُقد اجتماع موسع لوزراء دفاع دول «الناتو»، إلَّا أنَّ غياب وزير الدفاع الأمريكي أو تمثيله بنائب أثار تساؤلات حول مدى التزام «واشنطن» بالحلف. ويأتي ذلك في سياق تصريحات سابقة لمسؤولين أمريكيين ألمحوا فيها إلى أن النظام الدولي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بات يواجه تحديات عميقة.
«واشنطن» تعيد رسم استراتيجيتها
تشير تصريحات صادرة عن مسؤولين أمريكيين إلى توجُّه جديد يدعو الدول الأوروبية إلى الاعتماد على نفسها عسكريًا، بدلًا من الاتكال على الحماية الأمريكية. وقد طُلب من الدول الأوروبية رفع إنفاقها الدفاعي إلى نحو %5 من ناتجها القومي، في خطوة تعكس تحوُّلًا جذريًا في السياسة الأمريكية التقليدية.
كما رُصدت تحرُّكات ميدانية، مثل تقليص الوجود العسكري الأمريكي في بعض دول أوروبا الشرقية، من بينها بولندا ورومانيا، وهو ما يعزِّز فرضية إعادة انتشار القوات الأمريكية عالميًا.
أوروبا بين التحدي والاستقلال العسكري
في المقابل، بدأت عدَّة دول أوروبية، مثل فرنسا وألمانيا وبلجيكا، في مراجعة سياساتها الدفاعية، بما في ذلك إعادة النظر في أنظمة التجنيد وتعزيز القدرات العسكرية. ويعكس ذلك قلقًا متزايدًا من احتمالات تراجع المظلَّة الأمنية الأمريكية (الحماية).
كما ظهرت مقترحات غير تقليدية، مثل تعزيز دور دول إقليمية كتركيا في حماية الأمن الأوروبي، في ظل التهديدات الروسية المتصاعدة.
صراعات بالوكالة بدل المواجهة المباشرة
يرى مُحلِّلون أنَّ الاستراتيجية الأمريكية الجديدة قد تعتمد على إدارة الصراعات عن بُعد، من خلال دعم حلفاء إقليميين بدلًا من الانخراط المباشر في الحروب. ويُستشهَد بالحرب في أوكرانيا كمثال على هذا النهج، حيث تواصل الدول الغربية دعم «كييف» عسكريًا من دون الدخول في مواجهة مباشرة مع روسيا.
كما تمتدُّ هذه الرؤية إلى مناطق أخرى، مثل شرق آسيا، حيث يُتوقَّع أن تلعب دول مثل اليابان والفلبين دورًا أكبر في مواجهة النفوذ الصيني، بالأخص فيما يتعلَّق بقضية تايوان.
عالم متعدد الأقطاب في الأفق
في ضوء هذه التطوُّرات، يتَّجه العالم نحو نظام دولي جديد قد يتَّسم بتعدُّد الأقطاب، مع تنافس متزايد بين قوى كبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين. وقد يؤدِّي هذا التنافس إلى إعادة توزيع مناطق النفوذ، سواء عبر التحالفات أو الصراعات غير المباشرة.
بين التحليل والتوقُّعات
رغم كثرة المؤشِّرات، تبقى العديد من هذه السيناريوهات في إطار التحليل والتكهُّن، خاصة ما يتعلَّق باحتمال انسحاب الولايات المتحدة الكامل من الناتو أو اندلاع حرب عالمية جديدة في المستقبل القريب.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.