الإيطالية نيوز، الاثنين 27 أبريل 2026 – أقرت ألمانيا عقيدتها العسكرية الجديدة، في خطوة تهدف إلى تحويل قواتها المسلحة إلى أقوى جيش في أوروبا، وإعادة تحديد دورها الاستراتيجي داخل منظومة الأمن الأوروبية.وجاء الإعلان عن الاستراتيجية الجديدة للجيش الألماني (البوندسفير) خلال هذا الأسبوع على لسان وزير الدفاع الألماني «بوريس بيستوريوس»، الذي أكد أن الحرب الروسية ضد أوكرانيا تمثل العامل الأساسي وراء تسريع هذا التحول، كونها أدت إلى زعزعة الاستقرار الدولي وزيادة التهديدات العسكرية، لا سيما في أوروبا. وقال «بيستوريوس» إن «العالم أصبح أكثر تقلبًا، ويجب القول أيضًا إنه أكثر خطورة».
وترتكز العقيدة الجديدة على إعادة هيكلة شاملة لِـ «البوندسفير» وفق ثلاثة محاور رئيسية: تطوير قدرات الجيش، وزيادة أعداد الجنود، وإصلاح شامل لقوات الاحتياط. ووفقًا لصحيفة «برلينر تسايتونغ»، تُعد هذه أول استراتيجية عسكرية شاملة في تاريخ ألمانيا الحديث، ضمن مسار طويل الأمد لإعادة تشكيل التوازنات الأمنية في القارة الأوروبية.
وفيما يتعلق بتطوير القدرات العسكرية، سيتم التخلي تدريجيًا عن النموذج التقليدي القائم على تحديد عدد ثابت من المعدات، لصالح نموذج يعتمد على «النتائج العملياتية». ويشمل ذلك تطوير قدرات الضربات الدقيقة بعيدة المدى، وتعزيز أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي ضد التهديدات المتقدمة، بما فيها الصواريخ الفرط صوتية، إضافة إلى التوسع في استخدام الطائرات المسيّرة ودمجها بشكل واسع في العمليات العسكرية.
وتسعى ألمانيا إلى تعزيز قدراتها في الضربات بعيدة المدى، خصوصًا لاستهداف خطوط الإمداد في حال النزاعات، مستفيدة من دروس الحرب في أوكرانيا. وتملك القوات الألمانية حاليًا صاروخ كروز واحدًا بعيد المدى هو «توروس» بمدى يتجاوز 500 كيلومتر. كما تخطط برلين لاقتناء صواريخ «JASSM-ER» الأمريكية الصنع لاستخدامها مع مقاتلات «إف-35»، بمدى يصل إلى نحو ألف كيلومتر.
أما على صعيد القوى البشرية، فيُعد عدد الجنود الحالي أحد أبرز نقاط الضعف في الجيش الألماني. وتهدف الخطة إلى رفع عدد القوات إلى 460 ألف عنصر في حال النزاع، بينهم 260 ألفًا في الخدمة الفعلية. بينما يبلغ العدد الحالي نحو 185,400 جندي، ما يعني الحاجة إلى عشرات الآلاف من المجندين الجدد. وقد سجل عام 2025 ارتفاعًا في معدلات التجنيد بنسبة %10 بفضل نظام الخدمة التطوعي الجديد، إلا أن الشكوك لا تزال قائمة بشأن فعاليته. ولم يستبعد وزير الدفاع إمكانية العودة إلى التجنيد الإجباري إذا لم تتحقق الأهداف المطلوبة.
وفي ما يخص قوات الاحتياط، فقد تم رفع مكانتها لتصبح عنصرًا أساسيًا في هيكل الدفاع، بحيث تتساوى في الأهمية مع القوات النظامية، مع هدف الوصول إلى 200 ألف عنصر احتياطي، لتكون بمثابة «حلقة وصل بين المجتمع المدني والقوات المسلحة».
وتتضمن الخطة ثلاث مراحل زمنية: بين 2026 و2029 للتوسع السريع في التجنيد، وبين 2030 و2035 لتطوير القدرات العملياتية، وبين 2025 و2039 لمرحلة التحول التكنولوجي، بما يشمل أنظمة الأسلحة الذكية، والذكاء الاصطناعي، والطائرات المسيّرة الاعتراضية، وتطوير أنظمة الدفاع ضد الصواريخ الفرط صوتية.
ورغم الطموحات الكبيرة، تواجه الخطة تحديات عديدة، أبرزها نقص المجندين والقدرات الاحتياطية، إضافة إلى ضغوط صناعية متزايدة نتيجة الطلب العالمي المرتفع على أنظمة التسليح بفعل الحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ما يؤثر على سلاسل الإمداد وقدرات الإنتاج.
كما أشارت التقديرات إلى وجود قيود على الشفافية، إذ تم تصنيف العديد من تفاصيل المشاريع والتكاليف والجدول الزمني ضمن «معلومات سرية»، في إطار تشريعات جديدة تتعلق بالأمن. كذلك يتم إخفاء بعض عناصر الاستراتيجية العسكرية لأسباب تتعلق بالأمن القومي ومنع تسريب المعلومات إلى الخصوم، وعلى رأسهم روسيا.
واختتم وزير الدفاع الألماني بالإشارة إلى حساسية الإفصاح عن تفاصيل الخطة، قائلًا إن نشر كل المعلومات قد يعني «إدخال فلاديمير بوتين ضمن قائمة البريد الإلكتروني الخاصة بنا».
وتسعى ألمانيا، من خلال هذه الاستراتيجية، إلى الانتقال من كونها القوة الاقتصادية الأولى في أوروبا إلى قوة عسكرية رائدة، في تحول يُعيد تشكيل ميزان القوى داخل القارة الأوروبية، في ظل ما تصفه برلين بتصاعد «التهديد الروسي» واحتمال اندلاع صراع واسع النطاق.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.