الإيطالية نيوز، السبت 18 أبريل 2026 – تُعدّ روسيا، بقيادة «فلاديمير بوتين»، المستفيد الاقتصادي الأبرز من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، وفقًا لتقديرات صادرة عن «مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف» (CREA)، وهو مركز بحثي فنلندي. وأفاد التقرير بأن عائدات صادرات الوقود الأحفوري الروسية سجلت في مارس 2026 ارتفاعًا بنسبة %52 مقارنة بالشهر السابق، لتبلغ 713 مليون يورو يوميًا، وهو أعلى مستوى يُسجَّل خلال العامين الماضيين.وجاء هذا الارتفاع في أعقاب إغلاق «مضيق هرمز»، ما دفع روسيا إلى التحول إلى أحد أبرز مورّدي الطاقة لكل من الصين والهند، في إطار تشكّل محور اقتصادي جديد روسي-هندي-صيني، في مواجهة الكتلة الأوروبية-الأطلسية. وكانت الدول الآسيوية، ولا سيما الصين، قد أصبحت في السابق من كبار مستوردي النفط الإيراني.
وعلى صعيد التفاصيل، ارتفعت واردات الصين من النفط الخام الروسي من نوع "إسبو" (شرق سيبيريا–المحيط الهادئ) بنسبة %14 على أساس شهري، لتسجل ثاني أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا. كما تضاعفت واردات الهند من النفط الروسي خلال الفترة نفسها. وسُجّل أكبر نمو في واردات المصافي الحكومية، التي قفزت بنسبة %148، ويُعزى ذلك على الأرجح إلى تزايد المعروض الروسي في السوق الفورية، التي تُعد المصدر الرئيسي لتلك المصافي.
ومن الناحية الاستراتيجية، يرى التقرير أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لا تسهم فقط في تعزيز الإيرادات الروسية، بل تقوّض أيضًا الجهود الأوروبية الرامية إلى عزل «موسكو» وتقليص صادراتها من النفط والغاز. ويُضاف إلى ذلك أن نحو %48 من النفط الروسي المنقول بحرًا خلال مارس جرى شحنه عبر ناقلات “ظل” خاضعة للعقوبات، في حين نُقل %44 عبر ناقلات تابعة لدول مجموعة السبع وحلفائها، والباقي عبر ناقلات ظل غير خاضعة للعقوبات.
ويمثل هذا الواقع، وفق التقرير، إخفاقًا مزدوجًا لِـ«الاتحاد الأوروبي»، إذ يؤكد قدرة «موسكو» على الالتفاف على العقوبات. ففي نهاية مارس 2026، كانت 48 سفينة “شبح” تعمل تحت أعلام مزيفة.
وفي مفارقة لافتة، لم تقتصر زيادة واردات الطاقة الروسية على الصين والهند، بل شملت أيضًا «الاتحاد الأوروبي» نفسه. فقد أظهرت بيانات «مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف» أن عائدات الغاز الطبيعي المسال الروسي ارتفعت بنسبة %5 خلال مارس لتصل إلى 47 مليون يورو، مع توجّه %65 من الشحنات إلى دول «الاتحاد الأوروبي».
كما استقبلت موانئ الاتحاد خلال الشهر ذاته 14 شحنة من منتجات نفطية مصدرها مصافٍ تعتمد على الخام الروسي، ومصنّفة عالية المخاطر وفق معايير الاتحاد. ويظل «الاتحاد الأوروبي» أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال الروسي، مستحوذًا على نحو %49 من إجمالي صادراته، تليه الصين بنسبة %23 واليابان بنسبة %19. وتتصدر إسبانيا قائمة المستوردين الأوروبيين بقيمة بلغت 355 مليون يورو في مارس.
من جهتها، أكدت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الطاقة، والتي نقلت عنها صحيفة «فايننشال تايمز»، أن واردات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال القادم من مشروع "يامال" في «سيبيريا» ارتفعت بنسبة %17 خلال الربع الأول من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لتصل إلى 5 ملايين طن، بتكلفة إجمالية بلغت نحو 2.88 مليار يورو.
ويرى محللون أن هذه الأرقام تعكس استمرار الطلب الأوروبي على الغاز الروسي رغم القيود المعلنة، مشيرين إلى أن أزمة الإمدادات الناتجة عن تعطل جزئي في «مضيق هرمز» فاقمت من هشاشة الوضع الطاقوي في أوروبا. كما أن العقوبات الأوروبية، وفق التقديرات، قد تُلحق ضررًا أكبر باقتصادات دول الاتحاد مقارنة بتأثيرها على روسيا.
وفي هذا السياق، دعا الرئيس التنفيذي لشركة «إيني»، «كلاوديو ديسكالتسي»، إلى مراجعة سياسات «الاتحاد الأوروبي» المتعلقة بالغاز الروسي، في ظل تصاعد الأزمة.
وبينما تواجه أوروبا والولايات المتحدة ارتفاعًا في أسعار الوقود ومخاطر على أمن الطاقة، يبدو أن المحور الأوراسي يعيد ترتيب أوراقه بسرعة مستفيدًا من الموارد الروسية، ما يمنح «موسكو» أفضلية واضحة، لتبرز—في الوقت الراهن—كأحد أبرز الرابحين من الصراع في الشرق الأوسط، على الأقل في قطاع الطاقة.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.