الإيطالية نيوز، الجمعة 1 مايو 2026 – أوفدت وزارة الثقافة الإيطالية مفتشين رسميين إلى مقر «بيينالي فينيسيا» للتحقيق في ملابسات إعادة فتح جناح الاتحاد الروسي، المقرر ضمن فعاليات الدورة الحادية والستين للمعرض الدولي للفنون، التي تنطلق في 9 مايو المقبل.ووصل المسؤولون الحكوميون إلى «فينيسيا» مكلفين بمراجعة دقيقة للوثائق والدعوات وآليات اتخاذ القرار، بهدف التأكد من أن جميع الإجراءات تمت بما يتوافق مع العقوبات الدولية والقوانين النافذة. ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد التوتر بين وزير الثقافة «أليساندرو جولي» ورئيس مؤسسة البينالي «بيترا أنجيلو بوتافوكو»، وهو توتر تفاقم أيضًا بسبب قرار لجنة التحكيم الدولية استبعاد الدول التي يقودها مسؤولون متهمون بارتكاب جرائم ضد الإنسانية من المنافسة على الجوائز، وهو ما يشمل روسيا وإسرائيل.
وبحسب ما أفادت به مصادر مطلعة، يراجع المفتشون ملفات الاتصالات مع «موسكو»، والتصاريح الممنوحة، وآليات إدارة الجناح لوجستيًا. وكان الجناح الروسي قد أُغلق في عام 2022 عقب اندلاع الحرب، ومن المقرر أن يُعاد فتحه هذا العام لفترة محدودة تمتد من 6 إلى 8 مايو.
من جانبها، أكدت إدارة «البيينالي» مرارًا أنها التزمت «بشكل كامل بالقوانين الوطنية والدولية»، مشددة على أنه «لم يتم التحايل على أي من العقوبات الأوروبية». في المقابل، تعترض الوزارة على عدم إبلاغها مسبقًا بالمشاركة الروسية، وتدرس حاليًا خيارات تصعيدية، من بينها احتمال وضع المؤسسة تحت وصاية حكومية، وإن كان هذا الخيار لا يزال مستبعدًا في الوقت الراهن.
وقد تجاوزت تداعيات هذه الأزمة الحدود الإيطالية، إذ لاقت دعمًا واضحًا داخل الاتحاد الأوروبي. وأعلن المفوض الأوروبي للثقافة، «غلين ميكاليف»، تأييده الكامل لموقف وزارة الثقافة الإيطالية، معلنًا مقاطعته للحدث. وقال إن «قرار البينالي بالسماح للسلطات الروسية بفتح جناحها الوطني يتعارض كليًا مع موقف الاتحاد الأوروبي»، مضيفًا أن «الوكالة الأوروبية للتعليم والثقافة أخطرت المنظمين بنيتها سحب تمويل بقيمة مليوني يورو ما لم يتم التراجع عن القرار».
وأوضح المفوض الأوروبي أسباب موقفه قائلًا إنه «لا يمكنه حضور فعالية تُدعى إليها السلطات الروسية في وقت يواصل فيه الشعب الأوكراني التعرض لهجمات يومية».
وكان 22 بلدًا أوروبيًا قد وجّهوا في مارس رسالة مشتركة — وقعها وزراء الثقافة والخارجية — إلى إدارة «البيينالي»، طالبوا فيها باستبعاد روسيا وفنانيها من الحدث. كما سبق أن لوّح «الاتحاد الأوروبي» بإمكانية سحب التمويل المخصص ل«لبينالي»، ومنح المنظمين مهلة 30 يومًا لتقديم ردهم.
وتشير المعطيات إلى أن الموقف الأوروبي في هذه القضية يحمل أبعادًا سياسية واضحة، خاصة في ظل عدم تطبيق المعايير ذاتها على دول أخرى مشاركة في النزاعات الجارية، مثل الولايات المتحدة أو إسرائيل.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.