مزارعون في بوليفيا يتصدّون لاستخراج الذهب غير القانوني لحماية البيئة والاقتصاد المحلي - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

مزارعون في بوليفيا يتصدّون لاستخراج الذهب غير القانوني لحماية البيئة والاقتصاد المحلي

مزارعون في بوليفيا يتصدّون لاستخراج الذهب غير القانوني لحماية البيئة والاقتصاد المحلي

الإيطالية نيوز، الأحد 3 مايو 2026 – على الرغم من تراجع طفيف خلال الأسابيع الماضية، لا يزال سعر الذهب عند مستويات تفوق بكثير متوسطاته التاريخية، إذ يبلغ حاليًا نحو 126 يورو للغرام، ما يؤكد مكانته كـ«ملاذ آمن» في ظل الاضطرابات الجيوسياسية. وقد أسهمت هذه الطفرة في تحفيز أنشطة التعدين حول العالم، حيث ارتفعت صادرات بوليفيا، على سبيل المثال، بنسبة %296 بين مارس وأبريل 2025.


غير أن ضعف القدرة على تتبع مصدر الذهب يعزز انتشار التعدين غير القانوني، الذي ينافس الأنشطة المرخصة من جهة، ويتقاطع معها من جهة أخرى في التسبب بأضرار بيئية جسيمة. وفي مواجهة هذا الواقع، تسعى مجموعات من المزارعين إلى كسر هذه الحلقة، مستندة إلى معارف تقليدية متوارثة، بهدف حماية التنوع البيولوجي وتقديم بدائل اقتصادية مستدامة.


ومع تجاوز أسعار الذهب في مطلع العام حاجز 5 آلاف يورو للأونصة (نحو 148 يورو للغرام)، اعتبرت الحكومة بقيادة رودريغو باز بيريرا ذلك فرصة لتعزيز الصادرات. إلا أن السلطات تواجه تحديات كبيرة بسبب التعدين غير القانوني، الذي يستنزف سنويًا مئات الملايين من الدولارات من خزينة الدولة. كما أن ضعف الرقابة وتراخي تطبيق القوانين يجعلان الأنشطة القانونية وغير القانونية متشابهة من حيث الأثر البيئي.


وتتضمن عمليات استخراج الذهب استخدام الزئبق، ما يعرّض العمال لمخاطر صحية مباشرة، فضلًا عن تلويث التربة والمياه الجوفية. كما يؤدي تجريف الأنهار إلى تدمير النظم البيئية، مع ما يترتب على ذلك من آثار سلبية على صحة الإنسان والحيوان، واختلال التوازنات البيئية طويلة الأمد.


وتدرك مجتمعات «بالوس بلانكوس» و«ألتو بيني»، في مقاطعة لاباز، هذه المخاطر جيدًا، إذ تنشط منذ سنوات في مواجهة أنشطة التعدين. ففي عام 2017، نجح السكان المحليون في وقف مشروع لإنشاء منصة تعدين في نهر بووبي. وبعد أربع سنوات، وبالتعاون مع السلطات المحلية، تم حظر أنشطة التعدين، وهو قرار تعزز لاحقًا بقانون إقليمي صدر عام 2024. كما أُنشئت مؤخرًا منطقة محمية باسم «سيرانيا وسينكاس دي بالوس بلانكوس» تمتد على نحو 88 ألف هكتار.


وتعتمد هذه المجتمعات، المدعومة اقتصاديًا بالزراعة العضوية، على الحفاظ على معايير الاستدامة، حيث كان التلوث الناتج عن تعدين الذهب يهدد بفقدان شهادات الجودة، ما كان سيؤدي إلى انهيار أسعار المنتجات الزراعية. وتشتهر هذه المناطق بإنتاج الكاكاو العضوي، إذ تُعد جزءًا من تعاونية «إل سيبو»، أكبر شبكة للمزارعين العضويين في البلاد، وتضم أكثر من 1300 عضو.


ولا تقوم الزراعة هنا على نمط أحادي، بل على أنظمة حراجية زراعية تجمع بين أشجار طويلة العمر ونباتات شجيرية ومحاصيل سنوية، ما يعزز التنوع البيولوجي ويحسّن جودة الإنتاج.


وفي مواجهة نموذج اقتصادي قائم على استنزاف الموارد وتحميل المجتمعات المحلية أعباءه، تقدم هذه المبادرات الزراعية بديلًا عمليًا ومستدامًا. وقد بدأت عدة بلديات في تبني هذا النهج. ويقول «أوليسيس أرينيز»، المسؤول البيئي السابق في «بالوس بلانكوس»، إن «الناس أدركوا أن الذهب مورد مؤقت، بينما الزراعة والحفاظ على البيئة استثمار للحياة».

ويهدف المزارعون إلى توسيع نطاق الحماية المجتمعية وتعزيز فرص العمل المحلية، رغم التحديات التي تواجهها التعاونيات الصغيرة في الوصول إلى الأسواق خارج نطاقها. ورغم صعوبة الطريق، تواصل المجتمعات المحلية رسم ملامح نموذج قائم على الاستدامة والسيادة الغذائية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك