وقالت «ميلوني» إنَّ العلاقات بين البلدين تستند إلى جذور ثقافية عميقة تعود إلى قرون، لافتةً إلى أنَّ إيطاليا وبولندا هما الدولتان الوحيدتان في العالم اللَّتان يرد ذكر كل منهما في النشيد الوطني للدولة الأخرى، معتبرةً ذلك رمزًا مُعبّرًا عن عمق الروابط بين الشعبين.
وأضافت أنَّ هذه الروابط تعزَّزت أيضًا من خلال الإرث الروحي للبابا «يوحنا بولس الثاني»، الذي جاء من بولندا لكنَّه شعر بأنه “روماني وإيطالي بالكامل”.
وأوضحت رئيسة الوزراء الإيطالية أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تشهد نموًا متواصلًا، مشيرةً إلى أن حجم التبادل التجاري سجَّل العام الماضي رقمًا قياسيًا جديدا تجاوز 36 مليار يورو، فيما تواصل الصادرات الإيطالية نموُّها، وتبقى «وارسو» إحدى أهم الأسواق بالنسبة لإيطاليا.
وأكدت «ميلوني» على أنَّ الجانبين اتَّفقا على العمل من أجل تعزيز الشراكة الثنائية، مشيرةً إلى أنَّ نائبَي رئيس الوزراء ووزيري الخارجية في البلدين، «أنطونيو تاياني» و«رادوسواف سيكورسكي»، وقَّعا قبل شهر في «روما» مذكِّرة تفاهم مهمة لإطلاق مشاورات منظمة ورفع مستوى التعاون الثنائي. كما كشفت عن بحث إمكانية بدء مفاوضات بشأن اتِّفاق جديد يحل محل معاهدة الصداقة الموقَّعة عام 1991.
وفي الشأن الأوروبي، قالت «ميلوني» إن هناك تقاربًا كبيرًا بين البلدين في ملفًّات عدة، وفي مقدِّمتها التنافسية الاقتصادية، مؤكدة أن «روما» و«وارسو» تقودان معًا جهودًا لمواجهة ما وصفته بـ”الرسوم والأعباء الداخلية” التي يفرضها «الاتحاد الأوروبي» على نفسه، والتي تؤدِّي، بحسب تعبيرها، إلى إضعاف الشركات الأوروبية وتقليص القدرة التنافسية ورفع تكاليف الطاقة، في إشارة إلى نظام تداول الانبعاثات ETS وآليات تسعير الطاقة داخل الاتحاد.
وأضافت أن بولندا تشارك بانتظام في الاجتماعات غير الرسمية التي تنظِّمها إيطاليا بشأن الهجرة، مؤكِّدة على وجود تنسيق كامل بين البلدين في مكافحة الهجرة غير الشرعية وشبكات الاتجار بالبشر، وفي حماية الحدود الخارجية لِـ «الاتحاد الأوروبي».
وأشادت «ميلوني» بالدور الذي تقوم به بولندا في التصدِّي للهجرة غير النظامية، معتبرة أن «وارسو» تدافع عن أمن أوروبا بأسرها، لا سيما في ظل ما وصفته باستخدام الهجرة “كأداة ضغط سياسية”. كما أشارت إلى تعاون البلدين داخل مجلس أوروبا لدفع مقاربة أكثر حداثة لاتفاقيات حقوق الإنسان بما يسمح بالتعامل بصورة أكثر فاعلية مع تحديات الهجرة المعاصرة.
وفي الملف الدولي، أكدت «ميلوني» على أنَّ إيطاليا وبولندا تدعمان خفض التصعيد في الشرق الأوسط والحد من التداعيات الاقتصادية للأزمات على الأسر والشركات الأوروبية، مجدِّدةً تضامن إيطاليا مع الإمارات العربية المتحدة إثر الهجمات التي تعرَّضت لها من إيران.
كما تناول الجانبان تطوُّرات الحرب في أوكرانيا، حيث أشادت «ميلوني» بالدعم البولندي المتواصل لِـ «كييف» واستقبال بولندا أكثر من مليون لاجئ أوكراني، معتبِرةً أنَّ التضامن الذي أظهره الشعب البولندي “يمثل درسًا للجميع”.
وأكدت على أنَّ إيطاليا ستواصل المساهمة في جهود إنهاء الأعمال العدائية وإعادة إعمار أوكرانيا، مشيرةً إلى أنَّ التعاون الإيطالي البولندي قادر على إحداث فارق حقيقي في هذا الملف.
من جهته، وصف رئيس الوزراء البولندي «دونالد توسك» لقاءه مع «ميلوني» بأنه “استثنائي”، مؤكدًا على وجود تفاهم كامل بين الجانبين بشأن القضايا الدولية والأوروبية الكبرى.
وقال «توسك» إنَّ بولندا وإيطاليا تدركان اليوم أنه لا توجد خلافات في المصالح أو القيم بينهما، وإنهما قادرتان على بناء صداقة سياسية تقوم على الاحترام المتبادل.
وأشاد بالمواقف التي اتخذتها «ميلوني» داخل أوروبا، معتبِرًا أن دعمها لأوكرانيا شكّل مثالاً مهمًا للتضامن الأوروبي، مضيفًا أن حضورها “جعل السياسة الأوروبية أفضل”.
وأكد «توسك» على وجود توافق كامل بين «وارسو» و«روما» بشأن سياسات الانبعاثات والميزانية الأوروبية والسياسات الزراعية وسياسات التماسك داخل «الاتحاد الأوروبي»، مشيرا إلى أن البلدين يعملان معا للدفاع عن هذه الملفات خلال المفاوضات الأوروبية المقبلة.
كما أعلن ترحيبه بالعمل على معاهدة صداقة جديدة بين البلدين، معتبِرًا أن العلاقات التاريخية والثقافية المشتركة تستحقُّ إطارًا سياسيًا أكثر تطوُّرًا.
وفي ما يتعلَّق بقضايا الأمن والهجرة، أكد رئيس الوزراء البولندي أن بلاده تدرك أهمية دعم إيطاليا في منطقة المتوسط، مشيرا إلى أن أوروبا تواجه أشكالاً متعدِّدة من “التهديدات الهجينة”، وأن حماية الحدود الأوروبية أصبحت أولوية مشتركة.
وختم «توسك» بالتأكيد على أنَّ بولندا استلهمت من التجربة الإيطالية فكرة تنظيم مؤتمر لإعادة إعمار أوكرانيا، مشدِّدًا على أن البلدين يتبنَّيان المواقف نفسها تقريباً في مختلف القضايا المطروحة، وأن التعاون بينهما ينطلق من أسس راسخة وقيم مشتركة.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.