خلافات اليمين الإيطالي تتفاقم بعد هزيمة الاستفتاء الدستوري وتضع حكومة ميلوني تحت الضغط - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

خلافات اليمين الإيطالي تتفاقم بعد هزيمة الاستفتاء الدستوري وتضع حكومة ميلوني تحت الضغط

خلافات اليمين الإيطالي تتفاقم بعد هزيمة الاستفتاء الدستوري وتضع حكومة ميلوني تحت الضغط

الإيطالية نيوز، الثلاثاء 12 مايو 2026 – مرّ خمسون يومًا على الهزيمة التي مُنيت بها الحكومة الإيطالية في الاستفتاء الدستوري، ومنذ ذلك الحين باتت الانقسامات داخل معسكر اليمين أكثر وضوحًا. وخلال هذه الفترة، سعت رئيسة الوزراء «جورجا ميلوني» إلى منح ائتلافها دفعة سياسية جديدة عبر التأكيد على وحدة المواقف، إلا أن الخلافات بين أحزاب الأغلبية أخذت تتوسع أسبوعًا بعد آخر، لتشمل ملفات متعددة، من التعيينات في الهيئات العامة إلى إصلاح قانون الانتخابات، مرورًا بالسياسة الخارجية، وقضية بينالي البندقية، وقانون “نهاية الحياة”، وصولًا إلى العلاقة مع الاتحاد الأوروبي في القضايا الاقتصادية.


ومنذ منتصف يناير، كان يتعيّن على الحكومة تعيين رئيس جديد لهيئة “كونسوب” الرقابية المشرفة على البورصة الإيطالية. وكان المرشح الوحيد المطروح فعليًا هو «فيديريكو افريني» ، وكيل وزارة الاقتصاد والمنتمي إلى الجناح المعتدل في حزب «الرابطة». وبدا تعيينه محسومًا، غير أن حزب «فورتسا إيطاليا» عارض الخطوة في اللحظة الأخيرة لأسباب لم تتضح بالكامل، ما دفع «ميلوني» إلى تأجيل القرار، ليستمر الجمود لأكثر من شهرين.


وفي 22 أبريل، جدّد وزير الاقتصاد «جانكارلو جورجيتّي»، وهو أيضًا من حزب الرابطة، دعمه ل «فِريني»، مؤكدًا أن القرار النهائي بات وشيكًا. وكان من المتوقع أن تُسهم نهاية ولاية رئيس هيئة المنافسة ومكافحة الاحتكار الإيطالية في 4 مايو في تسهيل التفاهمات السياسية، عبر توزيع المناصب لإرضاء الأطراف المختلفة، إلا أن ذلك لم يحدث.


بل على العكس، أعلنت «ميلوني» قبل عشرة أيام أن الحكومة ستُنجز التعيينات خلال الأسبوع التالي، غير أن أحزاب الأغلبية فشلت مجددًا في التوصل إلى اتفاق، ولا يزال الخلاف قائمًا بشأن رئاستي “كونسوب” وهيئة مكافحة الاحتكار بين أحزاب الرابطة و”فورتسا إيطاليا” و «فراتيلّي دِ إيطاليا». وغالبًا ما تعكس النزاعات حول هذه التعيينات، رغم طابعها الظاهري الهامشي، توترات سياسية أعمق تمتد آثارها إلى العمل البرلماني والعلاقات بين الأحزاب.


وفي موازاة ذلك، تتمسك «ميلوني» بإصلاح قانون الانتخابات، الذي تعتبره أولوية قصوى. فمنذ أكتوبر الماضي، أبدى حزب «إخوة إيطاليا» استياءً متزايدًا من تردد حلفائه. وترى رئيسة الوزراء أن إقرار القانون الجديد بات ضروريًا، خصوصًا أن النظام الحالي يجعل فوز اليمين في انتخابات 2027 أكثر تعقيدًا. إلا أن مناقشة المشروع داخل مجلس النواب تسير ببطء واضح.


وعقب اجتماع متوتر للأغلبية يوم الاثنين، قررت الحكومة توجيه نداء إلى أحزاب المعارضة لمحاولة إشراك قوى يسار الوسط في صياغة الإصلاح أو على الأقل دفعها إلى التفاعل مع الملف. غير أن زعيمة الحزب الديمقراطي «إيلي أشلاين» وبقية قادة يسار الوسط لم يُظهروا حتى الآن رغبة في الانخراط، لا سيما مع تزايد التباينات داخل معسكر اليمين نفسه.


فبعد أن قدمت أحزاب الأغلبية مشروعًا قالت إنها متفقة عليه، بدأت كل جهة تطرح اعتراضاتها وتعديلاتها الخاصة، وبعضها جوهري. وفي حين يعتبر حزب “إخوة إيطاليا” أن الملف أساسي وعاجل، لا تبدو الرابطة و”فورتسا إيطاليا” متحمستين له، خصوصًا أن الصيغة الحالية تمنح أفضلية واضحة للحزب المهيمن داخل الائتلاف، أي حزب ميلوني.


وفي المقابل، يدفع حزب “فورتسا إيطاليا” باتجاه فتح نقاش أوسع حول ما يُعرف سياسيًا بملف “نهاية الحياة”، أي القضايا المتعلقة بالمراحل الأخيرة من حياة الإنسان وخياراته الشخصية بشأنها. ويجري الحديث هنا عن مشروع قانون لتنظيم “المساعدة على الانتحار”، وهي ممارسة تتيح، ضمن شروط معينة، استخدام أدوية لإنهاء الحياة، بهدف سد فراغ تشريعي قائم منذ نحو ثماني سنوات، سبق أن انتقدته المحكمة الدستورية مرارًا.


لكن المشروع جُمّد عمليًا بضغط من الحكومة، وخصوصًا من وكيل رئاسة الوزراء «ألفريدو مانتوفانو»، المعروف بتوجهاته الكاثوليكية المحافظة ونفوذه الكبير داخل الدائرة المقربة من «ميلوني».


وخلال الأيام الأخيرة، طالب «فورتسا إيطاليا» باستئناف مناقشة المشروع والتوصل إلى تسوية قد تحظى أيضًا بدعم يسار الوسط، انسجامًا مع دعوات «مارينا برلسكوني»  إلى تبني مواقف ليبرالية أكثر وضوحًا. غير أن الرابطة و”إخوة إيطاليا” أبديا انزعاجًا من هذا التوجه، ما دفع رئيس مجلس الشيوخ «إنياتسيو لا روسّا» إلى تأجيل النقاش البرلماني بشأن المشروع حتى الثالث من يونيو، في محاولة لاحتواء الخلافات.


كما تحوّل «بيينّالي فينيسيا»  إلى ساحة جديدة للصراع داخل الحكومة، على خلفية السجال الحاد بين وزير الثقافة «أليسّاندرو دْجولي»  ومدير المؤسسة المنظمة للمعرض «بييترانجيلو بوتَّافْوُوكو» . ورغم قرب الرجلين من ميلوني وانتمائهما إلى اليمين، استمرت خلافاتهما لأشهر، قبل أن تمتد إلى الحكومة بأكملها.


ودافع «بوتافوكو» عن حق روسيا في المشاركة في «البينالي»، بينما عارض «دْجولي» ذلك بشدة. وفي الوقت نفسه، دخل وزير الثقافة في خلاف داخل مجلس الوزراء مع زعيم حزب الرابطة «ماتِّيو سالفيني»  بشأن مادة تتعلق بالهيئات الرقابية ضمن مرسوم حكومي لمعالجة أزمة السكن.


وتحوّل الخلاف إلى نزاع شخصي وسياسي انعكس أيضًا على قضية «البينالي»، إذ أشاد «سالفيني» بقرار «بوتافوكو» إعادة فتح الجناح الروسي، ما أثار استياء «دْجولي»، ليتبادل الطرفان الانتقادات علنًا لأيام عدة. وبعد أحدث تصريح هجومي من «دْجولي»، نشر «سالفيني» في مجموعة “واتساب” الخاصة بالوزراء خبر تصريحات زميله، مكتفيًا بالتعليق بكلمة مقتضبة: “مه”.


وفي تطور جديد، قرر «دْجولي» يوم الأحد إقالة مسؤولين بارزين في مكتبه بشكل مفاجئ وصاخب، رغم تمتعهما بدعم شخصيات نافذة في حزب «إخوة إيطاليا» مقربة من «ميلوني»، ما عُدّ حلقة جديدة في هذا الصراع الطويل.


وفي محاولة لاحتواء الأزمة، استقبلت «ميلوني» وزير الثقافة في مقر رئاسة الحكومة يوم الاثنين، قبل أن يصدر مكتبها بيانًا غير رسمي أكد أن الوزير “عبّر عن امتنانه لرئيسة الوزراء وجدّد دعمه الكامل لبرنامج الائتلاف الحكومي”، وهي صيغة تُستخدم عادة لإظهار التماسك في لحظات التوتر السياسي الحاد.


أما في السياسة الخارجية، فتتواصل التباينات داخل الائتلاف بشأن كيفية انتزاع تنازلات من «المفوضية الأوروبية» حول قيود الموازنة، بهدف تمويل إجراءات مواجهة أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.


فقد طرحت شخصيات متشددة داخل حزب «الرابطة» فكرة الانسحاب الأحادي من “ميثاق الاستقرار” الأوروبي، في خطوة وُصفت بأنها غير واقعية لكنها تعكس رغبة في التصعيد مع «بروكسل». وفي المقابل، اقترح حزب «فورتسا إيطاليا» اللجوء إلى آلية الاستقرار الأوروبية، وهي صندوق أوروبي مخصص لدعم الدول أو المصارف الكبرى المتعثرة ماليًا، وهو خيار اعتُبر بدوره صعب التطبيق، خصوصًا على المدى القصير.


وفي نهاية المطاف، اختارت ميلوني ووزير الاقتصاد مسارًا ثالثًا يقوم على التفاوض مع المفوضية الأوروبية لإدخال تعديلات محددة على القواعد الحالية، بما يخفف العبء المالي الناجم عن نفقات مواجهة أزمة الطاقة، عبر إدراجها ضمن آلية محاسبية خاصة شبيهة بتلك المعتمدة لنفقات إعادة التسلح.


لكن هذا التوجه فجّر بدوره خلافات جديدة، إذ اتهم وزير الدفاع «غُويدو كروزيتّو» وزير الاقتصاد بالسعي إلى تقليص وتأخير تمويل الإنفاق العسكري، بما يهدد خطط تحديث القوات المسلحة.


كما أبدى وزير الصناعة «أَدولْفو أورْسو» استياءه بعدما فرض جورجيتي تعديلات جوهرية على مرسوم كان يهدف إلى تعزيز الحوافز للقطاع الصناعي. وانتهى الخلاف بمشهد غير مألوف، إذ طلب «أورسو» من البرلمان تعليق إقرار مشروع القانون الذي كان هو نفسه قد قدمه، بعد أن خضع لتعديلات واسعة من الجهات المالية الحكومية.


وفي ملف الطاقة، يدور نقاش حاد داخل الحكومة بشأن احتمال تخفيف القيود على استيراد الغاز الروسي. وكان الرئيس التنفيذي لشركة «إيني»، «كلاوديو ديسكالتسي» قد اقترح، خلال فعالية نظمها حزب «الرابطة»، اعتماد هذا الخيار اعتبارًا من عام 2027. وبينما رحّب «سالفيني» بالفكرة على الفور، أبدت ميلوني رفضًا واضحًا لها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك