أزمة «فولكسفاغن» تتعمق: أرباح تتراجع وخطط أكثر قسوة لإنقاذ عملاق السيارات الألماني - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

أزمة «فولكسفاغن» تتعمق: أرباح تتراجع وخطط أكثر قسوة لإنقاذ عملاق السيارات الألماني

أزمة «فولكسفاغن» تتعمق: أرباح تتراجع وخطط أكثر قسوة لإنقاذ عملاق السيارات الألماني

الإيطالية نيوز، الثلاثاء 14 يوليو 2026 – رغم سنوات من خطط خفض التكاليف وتقليص عدد العاملين، أعلنت مجموعة فولكسفاغن الألمانية عن إجراءات أكثر صرامة، أبرزها تقليص عدد طرازات السيارات التي تنتجها إلى النصف، في مؤشِّر واضح على أن خطَّة إعادة الهيكلة التي أطلقتها عام 2023 لم تحقِّق النتائج المرجوة، وأنَّ الشركة لا تزال بحاجة إلى خطوات إضافية لاحتواء الأزمة.


وتعد «فولكسفاغن» واحدة من أكبر شركات صناعة السيارات في العالم، إلا أنها تواجه تراجعًا مستمرًّا منذ سنوات، ازدادت حدَّته خلال الفترة الأخيرة.

ورغم أنَّ الشركة لم تدخل مرحلة الخسائر حتَّى الآن، فإنَّ نموذج أعمالها أصبح أقلَّ ربحية بشكل ملحوظ. فقد أنهت عام 2025 بأرباح بلغت 6.9 مليارات يورو، بانخفاض نسبته %44 مقارنة بأرباح عام 2024 التي بلغت 12.4 مليار يورو، كما أنَّ أرباحها الحالية لا تمثِّل سوى نصف ما حقَّقته في عام 2019. وخلال الربع الأوَّل من عام 2026، تراجعت الأرباح بنسبة %28 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهو ما ينذر، في حال استمرار هذا الاتِّجاه، بدخول الشركة مرحلة الخسائر خلال السنوات المقبلة.


وعلى مدى الأعوام الماضية، بذلت «فولكسفاغن» جهودًا كبيرة لمعالجة أوضاعها، إلَّا أنَّ الأزمة استمرَّت لأنَّها ترتبط بعوامل تتجاوز سيطرة الشركة، أبرزها تراجع الطلب على السيارات وارتفاع تكاليف الإنتاج نتيجة أزمة الطاقة والتضخُّم والرسوم الجمركية.


ففي عام 2025، باعت الشركة نحو 9 ملايين سيارة، وهو رقم قريب من مبيعات عام 2024، لكنَّه لا يزال بعيدًا عن مستوى 12 مليون سيارة سنويًا الذي كانت تحقِّقه قبل جائحة كورونا. ولم تستطع الشركة استعادة تلك المستويات بسبب ثلاثة تطوُّرات رئيسية.


تراجع الطلب الأوروبي وتأخُّر السيارات الكهربائية

أوَّل هذه العوامل يتمثَّل في انخفاض الطلب على السيارات في أوروبا، وهو أحد الأسباب الرئيسة للأزمة التي تعصف بقطاع صناعة السيارات في القارَّة.


كما أنَّ الإقبال على السيارات الكهربائية لا يزال محدودًا، نتيجة استمرار التحفُّظات لدى المستهلكين، وضعف انتشار محطَّات الشحن، إلى جانب تأخُّر الشركات الأوروبية في تطوير سيارات كهربائية قادرة على منافسة سيارات «تسلا» الأمريكية والشركات الصينية التي تقدُّم نماذج أكثر تطوُّرًا وأقلَّ تكلفة.


ويمثِّل هذا الأمر تحدِّيًا كبيرًا لِـ «فولكسفاغن»، التي استثمرت مليارات اليوروهات في تطوير السيارات الكهربائية خلال السنوات الماضية.


خسارة السوق الصينية

أما العامل الثاني، فيتمثل في التراجع الحاد لمبيعات الشركة في السوق الصينية، التي كانت تاريخيًا أحد أهم مصادر إيراداتها.


وباتت السيارات الكهربائية التي تنتجها «فولكسفاغن» تواجه منافسة قوية من الشركات الصينية، التي تقدِّم سيارات أكثر تطوُّرًا وأقل سعرًا. وخلال الربع الأوَّل من عام 2026، انخفضت مبيعات الشركة في الصين بنسبة %20، بعدما كانت السوق الصينية توفِّر نحو %40 من إيرادات المجموعة قبل بدء الأزمة.


الرسوم الجمركية الأمريكية

أما العامل الثالث، فهو انخفاض المبيعات في أمريكا الشمالية بنسبة %9 خلال الربع الأوَّل من عام 2026، نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» بنسبة %25 على السيارات المستورَدة، ما أدَّى إلى ارتفاع أسعار السيارات الأجنبية في السوق الأمريكية.


خيارات محدودة

وتسعى «فولكسفاغن» إلى تحسين منتجاتها وتطوير عملياتها الإنتاجية لتقديم سيارات أكثر قدرة على المنافسة، إلًّا أنَّ المهمَّة تبدو معقَّدة.


فمن جهة، يفرض «الاتحاد الأوروبي» على شركات السيارات تسريع الاستثمار في المركبات الكهربائية، ومن جهة أخرى لا تزال السوق الأوروبية غير مستعدة لاستيعاب هذا التحوُّل، في ظل ضعف الطلب على هذا النوع من السيارات.


لذلك، تُركِّز الشركة على الجانب الذي تستطيع التحكُّم فيه بصورة أكبر، وهو خفض التكاليف، رغم أنَّ هذه الخطوة لا تعالج جذور الأزمة، وإنَّما تحدُّ من آثارها المالية.


انهيار هوامش الربح

انخفض الهامش التشغيلي لِـ «فولكسفاغن» خلال عام 2025 بنسبة %53. ويعكس هذا المؤشِّر الفرق بين تكاليف الإنتاج وإيرادات المبيعات، ويقيس قدرة الشركة على تحقيق أرباح من نشاطها الأساسي.


ويشير هذا الانخفاض الكبير، رغم استقرار المبيعات نسبيًا مقارنة بعام 2024، إلى أن تكاليف التشغيل ارتفعت إلى مستويات لم تعد الشركة قادرة على تحمُّلها، نتيجة التضخُّم وارتفاع أسعار الطاقة، فضلًا عن تضخُّم هيكلها الإنتاجي.


شبكة إنتاج ضخمة لم تعد تتناسب مع حجم المبيعات

تمتلك مجموعة «فولكسفاغن» 111 مصنعًا موزَّعة على خمس قارَّات، كما تضمُّ علامات تجارية شهيرة، منها «أودي»، و«بورشه»، و«سكودا»، و«سيات»، و«لامبورغيني«، و«كوبرا»، و«بنتلي».


ويعمل لدى المجموعة نحو 660 ألف موظَّف حول العالم، يقيم ما يقرب من نصفهم في ألمانيا.


وكان هذا الحجم من المصانع والعمالة مناسبًا عندما كانت الشركة تنتج كميات أكبر من السيارات، لكن بعد تراجع الإنتاج بنحو %25 مقارنة بعام 2019، أصبحت العديد من المصانع تعمل بأقل من طاقتها، بينما بقي جزء كبير من العمَّال والمعدَّات من دون استغلال فعلي.


إجراءات التقشُّف لم تكن كافية

في عام 2024، أعلنت «فولكسفاغن» عن خطَّة واسعة لخفض التكاليف، شملت برامج للتقاعد المبكِّر والمغادرة الطوعية، وإغلاق مصنعها التاريخي في مدينة «دريسدن»، إضافةً إلى دمج عدد من خطوط الإنتاج لتحسين استغلال الطاقة الإنتاجية.


لكن هذه الإجراءات لم تحقِّق النتائج المطلوبة، ما دفع الشركة إلى التفكير في خطوات أكثر جرأة.


تقليص الطرازات إلى النصف

وتعتزم «فولكسفاغن» خفض عدد الطرازات التي تنتجها المجموعة بنسبة %50، بعدما بلغ عددها نحو 150 طرازًا، إلى جانب تقليص خيارات التجهيز والتخصيص المتاحة للعملاء.


وترى الإدارة أن هذه الخطوة ستؤدِّي إلى توحيد عمليات الإنتاج وزيادة كفاءتها، بما يسهم في خفض التكاليف.


غير أنَّ هذه السياسة قد تنطوي على مخاطر، خاصة بالنسبة للعلامات الفاخرة مثل «أودي» و«بورشه» و«لامبورغيني» و«بنتلي»، إذ تُعد إمكانية تخصيص السيارة وفق رغبة العميل عنصرًا أساسيًا في جذب المشترين، وقد يؤدِّي تقليص هذه الخيارات إلى انخفاض المبيعات، بما قد يقلِّل من المكاسب المتوقَّعة من خفض التكاليف.


مضاعفة خطَّة خفض الوظائف

وفيما كان الهدف السابق يتمثَّل في تقليص 50 ألف وظيفة بحلول عام 2030، أعلن الرئيس التنفيذي للمجموعة «أوليفر بلوم» عن أنَّ الشركة تستهدف الآن خفض 100 ألف وظيفة.

كما تدرس الإدارة إغلاق أربعة مصانع في ألمانيا، هي «هانوفر»، و«نيكارسولم»، و«تسفيكاو»، و«إمدن»، ويختصُّ المصنعان الأخيران بإنتاج السيارات الكهربائية، وذلك بسبب ارتفاع تكاليف تشغيلها.


نقابات قوية تعرقل القرارات الجذرية

ولا تبدو مهمة «فولكسفاغن» سهلة في تنفيذ هذه الخطط، نظرًا للقوة الكبيرة التي تتمتَّع بها النقابات العمالية داخل الشركة.


ويمتلك مجلس العمَّال في «فولكسفاغن»، وهو الأقوى في ألمانيا، نفوذًا واسعًا في القرارات الاستراتيجية، إذ يشارك في الرقابة على أداء الإدارة التنفيذية إلى جانب المساهمين، وفق نظام الحوكمة المعمول به في الشركات الألمانية الكبرى.


وخلال السنوات الماضية، وافق المجلس على بعض إجراءات خفض التكاليف، إدراكًا لحجم الأزمة، لكنَّه في الوقت نفسه عارض القرارات الأكثر تشدُّدًا حفاظًا على الوظائف.


ويظهر هذا التوازن بوضوح في المرحلة الحالية؛ إذ أيَّد المجلس قرار تقليص عدد الطرازات، لكنَّه نظَّم في المقابل عشرات الاحتجاجات ضد خطط تسريح العمَّال في عدد من المصانع الألمانية، بدعم من نقابة IG Metall، أكبر نقابة للعاملين في قطاع الصناعات المعدنية والسيارات في ألمانيا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك