الإيطالية نيوز، الأحد 19 يوليو 2026 – نحن نتفق مع من يرى أن مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع في كأس العالم هي، في نهاية المطاف، مباراة قليلة الجدوى، ومن الصعب خوضها بالروح المعنوية المناسبة بالنسبة إلى منتخبين كانا، حتى قبل أيام قليلة، يحلمان بالفوز بكأس العالم. لكن الأهم من ذلك أن إنجلترا هزمت فرنسا. فقد افتتح التسجيل في بداية المباراة لاعب الوسط الإنجليزي ديكلان رايس، الذي حمل شارة القيادة اليوم في ظل غياب هاري كين، بعدما استعاد الكرة في وسط الملعب ثم أطلق تسديدة رائعة من خارج منطقة الجزاء، أسكن بها الكرة الشباك. ثم جاء الهدف الثاني لإنجلترا، لتتقدم بنتيجة 2-0! وسجل الهدف المدافع إزري كونسا برأسية متقنة، وهو قلب الدفاع الإنجليزي، ولا ينبغي الخلط بينه وبين الظهير جاريل كوانساه، الذي يشارك هو الآخر في المباراة. وسجل بوكايو ساكا الهدف الثالث، لتوسع إنجلترا الفارق إلى ثلاثة أهداف دون رد. ولا تبدو فرنسا متحمسة لتقديم الكثير، ولا سيما على المستوى الدفاعي: جاء الهدف الثالث إثر هجمة مرتدة، حيث فوجئ المنتخب الفرنسي بانكشاف دفاعه، كما كان بطيئًا للغاية في العودة إلى مناطقه، وهو ما استغله الإنجليز بأفضل صورة ممكنة. وهذه هي المرة الأولى في تاريخ مشاركات فرنسا في كأس العالم التي تستقبل فيها شباكها ثلاثة أهداف في شوط واحد.أما بالنسبة إلى إنجلترا، فإن إنهاء البطولة في المركز الثالث سيُعد ثاني أفضل إنجاز في تاريخها بكأس العالم. فقد أحرزت اللقب مرة واحدة عام 1966، ثم خسرت مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع في نسختي 1990 و2018.
ولم ينتهِ الأمر عند هذا الحد، إذ اختُتم الشوط الأول بهدفٍ رابع لإنجلترا!
وعاد بوكايو ساكا ليهز الشباك مجددًا، بعدما سجل الهدف الرابع بتسديدة يسارية دقيقة، مستفيدًا من تمريرة رائعة من زميله في أرسنال، إيبيريتشي إيزي.
واللافت أن فرنسا كانت قد استقبلت أربعة أهداف فقط في مبارياتها السبع السابقة في كأس العالم، لكنها تلقت أربعة أهداف كاملة في شوط واحد فقط من مباراة اليوم. وهو رقم يعكس الانهيار الدفاعي الكبير الذي شهده المنتخب الفرنسي في هذا الشوط.
مع انطلاق الشوط الثاني، أجرى ديدييه ديشان أربعة تبديلات دفعة واحدة، من أصل خمسة تبديلات متاحة، في مؤشر واضح على مدى سوء الأداء الذي قدمه المنتخب الفرنسي في الشوط الأول.
فقد غادر كل من ريان شرقي، وثيو هيرنانديز، وديزيريه دويه، وإبراهيما كوناتي أرضية الملعب، بينما دفع ديشان بكل من برادلي باركولا، ولوكاس ديني، وعثمان ديمبيلي، ودايو أوباميكانو، في محاولة لإيقاف الانهيار وإعادة التوازن إلى صفوف المنتخب الفرنسي.
بعد هذه التبديلات، بدا المنتخب الفرنسي أكثر حيوية وإصرارًا، ونجح في تقليص الفارق بتسجيل هدفه الأول.
وجاء الهدف بتوقيع كيليان مبابي، بعد تمريرة حاسمة من مايكل أوليسيه، وهي التمريرة الحاسمة السادسة له في هذه النسخة من كأس العالم.
ولا شك أن هذا الهدف يُعد الأكثر مرارة بين الأهداف الـ21 التي سجلها مبابي في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، لأنه جاء في مباراة كان فيها منتخب بلاده متأخرًا بفارق كبير.
ومع ذلك، يحمل الهدف أهمية كبيرة على الصعيد الشخصي؛ إذ رفع مبابي رصيده إلى 9 أهداف، متجاوزًا ليونيل ميسي (8 أهداف) في سباق الحذاء الذهبي لهذه البطولة، كما عادل رقمه في قائمة الهدافين التاريخيين لكأس العالم.
وبعد دقائق قليلة، جاء الهدف الثاني لـالديوك، لتصبح النتيجة 4-2.
ويبدو أن التبديلات التي أجراها ديدييه ديشان قد آتت ثمارها؛ إذ سجل برادلي باركولا الهدف الثاني لفرنسا، ونجح المنتخب الفرنسي في تقليص الفارق إلى النصف خلال أقل من عشر دقائق، مستفيدًا أيضًا من تراجع تركيز المنتخب الإنجليزي، الذي بدا أكثر استرخاءً وتهاونًا بعد تقدمه الكبير في النتيجة. وتواصل فرنسا ضغطها في سعيها للعودة إلى المباراة، ونجحت في تسجيل الهدف الثالث، لتصبح النتيجة 4-3. وجاء الهدف مجددًا بتوقيع القائد كيليان مبابي، وهذه المرة بتسديدة قوية بقدمه اليسرى. وبات من الضروري تحديث أرقامه القياسية؛ إذ رفع مبابي رصيده إلى 10 أهداف في هذه النسخة من كأس العالم، وإلى 22 هدفًا في 22 مباراة خاضها في البطولة، ليصبح الهداف التاريخي لكأس العالم، متجاوزًا ليونيل ميسي الذي يملك 21 هدفًا، مع الإشارة إلى أن ميسي سيخوض مباراته غدًا، وقد تكون أمامه فرصة لاستعادة الصدارة.
هدف 5-3... و«هاتريك» لبوكايو ساكا
نفذ المهاجم الإنجليزي بوكايو ساكا ركلة الجزاء بإتقان تام، إذ سدد الكرة بقدمه اليسرى إلى الزاوية المعاكسة، مخادعًا الحارس مايك مينيان الذي ارتمى في الاتجاه الخاطئ. وبذلك أصبحت النتيجة 5-3 لصالح إنجلترا، ولم يتبقَّ على نهاية المباراة سوى دقائق قليلة: احتسب الحكم ركلة جزاء للمنتخب الإنجليزي إثر عرقلة مالو غوستو للاعب جيد سبينس داخل منطقة الجزاء.
فرنسا تقلص الفارق مجددًا... وديمبيلي يشعل الدقائق الأخيرة
نجح عثمان ديمبيلي في تسجيل الهدف الرابع للمنتخب الفرنسي، وهو هدفه السادس في هذه النسخة من كأس العالم، لتصبح النتيجة 5-4 لصالح إنجلترا.
ولم يتبقَّ على نهاية المباراة سوى دقيقتين، لتشتعل المواجهة في لحظاتها الأخيرة، مع استمرار فرنسا في الضغط بحثًا عن هدف التعادل، بينما تسعى إنجلترا إلى الصمود والحفاظ على تقدمها حتى صافرة النهاية.
الهدف السادس لإنجلترا... والعاشر في مباراة مجنونة!
ولم تتوقف الإثارة عند هذا الحد، إذ نجح المنتخب الإنجليزي في تسجيل الهدف السادس، وهو الهدف العاشر في المباراة، ليحسم المواجهة بنتيجة 6-4.
وبهذا الفوز، أنهت إنجلترا مشاركتها في كأس العالم باحتلال المركز الثالث، محققةً ثاني أفضل إنجاز في تاريخها في البطولة، بعد تتويجها باللقب قبل ستين عامًا.
أما فرنسا، فاكتفت بالمركز الرابع، في المباراة الأخيرة للمدرب ديدييه ديشان على رأس الجهاز الفني للمنتخب الفرنسي.
ورغم أن المباراة لم تكن على قدر كبير من الشدة أو الانضباط التكتيكي، بل على العكس تمامًا، فإنها قدمت عرضًا هجوميًا استثنائيًا لم يترك مجالًا للملل، إذ شهدت عشرة أهداف كاملة، لتختتم كأس العالم بإحدى أكثر مبارياته إثارة وغزارة تهديفية.
إحصائيات ومعلومات عن فرنسا وإنجلترا في تاريخ كأس العالم لكرة القدم
أوليسيه... كان بإمكانه اللعب بالقميص الآخر
قدّم مايكل أوليسيه أداءً متواضعًا حتى الآن، لكنه يحمل ألوان المنتخب الفرنسي، رغم أنه لم يعش يومًا في فرنسا ولم يلعب في أنديتها.
وُلد أوليسيه في شمال غرب لندن لأب بريطاني من أصول نيجيرية، وأم فرنسية من أصول جزائرية. وفي المنزل نشأ وهو يتحدث اللغتين الإنجليزية والفرنسية، كما تدرج في الفئات السنية لعدد من أبرز الأندية الإنجليزية.
وبعد ظهوره الأول في الملاعب الاحترافية مع ريدينغ، أمضى ثلاثة مواسم مع كريستال بالاس، قبل أن ينتقل إلى بايرن ميونيخ الألماني، حيث لا يزال يلعب حتى اليوم.
![]() |
| أوليسيه بقميص ريدينغ عام 2021 |
وقال أحد مدربيه في فرق الناشئين، في تصريحات لصحيفة الغارديان: «يتحرك أوليسيه في الملعب برشاقة مذهلة، ويتمتع بتناسق حركي مثالي، وكل شيء يبدو طبيعيًا بالنسبة إليه. والطريقة التي يتحرك بها اليوم هي نفسها التي كان يتحرك بها عندما كان في السادسة من عمره. إنها موهبة فطرية. وهناك من يقول إنه أفضل لاعب أنجبته إنجلترا على الإطلاق».
لكن، بالنسبة للجماهير الإنجليزية، تبقى الحسرة في أنه اختار الدفاع عن ألوان المنتخب الفرنسي، لا الإنجليزي.


شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.