الإيطالية نيوز، الجمعة 24 يوليو 2026 – أعلنت هولندا حظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ في 22 سبتمبر المقبل، في وقت لا يزال فيه الاتحاد الأوروبي يناقش فرض حظر مماثل على مستوى التكتل من دون التوصل إلى توافق حتى الآن.وذكرت وسائل إعلام هولندية أن وزير الخارجية «توم بيرندسن»أبلغ مجلس النواب بالقرار عبر رسالة رسمية، موضحًا أن الحظر يشمل الواردات المباشرة وغير المباشرة، بما في ذلك السلع التي تمر عبر وسطاء تجاريين قادمة من المستوطنات. كما ينطبق القرار على الشركات الهولندية العاملة في الخارج، ومن المقرر أن يستمر العمل به لمدة ثلاث سنوات.
تأثير اقتصادي محتمل
قد يكون للقرار تأثير ملموس على التجارة الإسرائيلية، إذ أفاد تقرير صادر عن منظمة «غلوبال إيكو» غير الحكومية بأن هولندا تستقبل نحو ثلث صادرات المستوطنات الإسرائيلية، وما يقارب نصف صادراتها إلى «الاتحاد الأوروبي».
وأشار التقرير إلى أن أبرز وجهات منتجات المستوطنات داخل أوروبا هي هولندا وفرنسا وألمانيا وسلوفينيا وبلجيكا، إضافة إلى المملكة المتحدة، وأن الصادرات إلى الدول الخمس الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تمثل نحو %80 من إجمالي صادرات المستوطنات إلى أوروبا.
دعم برلماني وتوجه أوروبي متباين
يحظى الحظر بدعم أغلبية البرلمان الهولندي، وكان قد أُعلن عنه لأول مرة في مايو الماضي بعد نقاشات استمرت لفترة طويلة داخل الأوساط السياسية في البلاد.
وتأتي هذه الخطوة بعد أيام من إعلان بلجيكا فرض حظر مماثل على منتجات المستوطنات، لتنضم إلى دول أخرى اتخذت إجراءات مشابهة، بينها أيرلندا وسلوفينيا، وإلى حد ما إسبانيا.
في المقابل، لم يتمكن «الاتحاد الأوروبي» حتى الآن من التوصل إلى إجماع يسمح بفرض حظر موحد على منتجات المستوطنات، ومن المتوقع أن يستمر النقاش على الأقل حتى الاجتماع المقبل لوزراء خارجية الاتحاد في أكتوبر.
واقتصرت الإجراءات الأوروبية حتى الآن على فرض عقوبات محددة على مستوطنين ومنظمات إسرائيلية تتهمها «بروكسل» بالضلوع في أعمال عنف في الضفة الغربية، من دون إقرار حظر تجاري شامل أو رسوم جمركية موحدة على منتجات المستوطنات.
مقترح قانون في إيطاليا
وفي إيطاليا، قُدم في مايو الماضي مشروع قانون يحظر استيراد السلع والخدمات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية، بدعم من «الحزب الديمقراطي»و«حركة خمس نجوم» و«تحالف الخضر واليسار»، إلا أنه لم يحظ حتى الآن بموافقة الأغلبية الحكومية.
ويقترح المشروع حظر استيراد وتسويق هذه المنتجات، وتكليف وكالة الجمارك الإيطالية بمتابعة منشأ السلع، مع منحها صلاحيات فرض العقوبات والمصادرة عند الاقتضاء، إضافة إلى إلزام المصدرين الإسرائيليين بإثبات أن منتجاتهم ليست مصنوعة في الأراضي المحتلة.
غير أن الحكومة الإيطالية تبدو بعيدة عن تبني المشروع، كما أنها لم تؤيد، على المستوى الأوروبي، فرض حظر شامل على منتجات المستوطنات. وكان وزير الخارجية الإيطالي «أنطونيو تاياني» قد دعا، خلال الاجتماع الأخير لوزراء خارجية «الاتحاد الأوروبي»، إلى عدم اتخاذ أي إجراءات قبل الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر.
وفي المقابل، تؤيد فرض حظر تجاري على منتجات المستوطنات كل من بلجيكا وفرنسا وأيرلندا ولوكسمبورغ وهولندا وإسبانيا والسويد.
الأساس القانوني الدولي
تعتبر «الأمم المتحدة»و«محكمة العدل الدولية»في «لاهاي»، إلى جانب معظم الهيئات الدولية، أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية.
وتؤكد القرار رقم 2334 الصادر عن مجلس الأمن الدولي عام 2016 أن إنشاء إسرائيل للمستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها «القدس الشرقية»، «لا يتمتع بأي شرعية قانونية ويشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي».
كما عزز الرأي الاستشاري لِـ «محكمة العدل الدولية» الصادر عام 2024، بشأن عدم قانونية المستوطنات، الأساس القانوني للمبادرات التي تحظر التجارة مع هذه المستوطنات، إذ دعا الدول إلى الامتناع عن إقامة علاقات اقتصادية من شأنها ترسيخ وضع غير قانوني.
وبينما لا يزال «الاتحاد الأوروبي» منقسمًا بشأن تبني إجراءات موحدة، اختارت دول أوروبية، من بينها هولندا، اتخاذ خطوات منفردة تستند إلى مبادئ القانون الدولي، من خلال وقف التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.