في قضية «عبد الرحيم فقير»..محامي ضحايا الدولة: “الدرع الجنائي يعرقل العدالة ويحول دون محاسبة المتورطين” - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

في قضية «عبد الرحيم فقير»..محامي ضحايا الدولة: “الدرع الجنائي يعرقل العدالة ويحول دون محاسبة المتورطين”

في قضية «عبد الرحيم فقير»..محامي ضحايا الدولة: “الدرع الجنائي يعرقل العدالة ويحول دون محاسبة المتورطين”

الإيطالية نيوز، الخميس 23 يوليو 2026 – يتولى المحامي «فابيو أنسيلمو» اليوم الدفاع عن أسرة «عبد الرحيم فقير»، المواطن المغربي الأصل الذي توفي في مدينة «بولونيا» الإيطالية أثناء احتجازه من قبل الشرطة.


ومضى واحد وعشرون عامًا منذ أن تولى الدفاع في قضية «فيديريكو ألدروفاندي»، وهي سنوات طويلة من المعارك القضائية والمدنية، والمحاكمات، والمعاناة، والألم، بحثًا عن هدف بسيط يتمثَّل في الوصول إلى حقيقة قضائية تتجاوز الصَّمت الرسمي المحرج الذي غالبًا ما يعقب وفاة مواطن كان تحت عهدة قوات إنفاذ القانون، وهي الجهات التي يفترض، وفقًا للقانون الإيطالي، أن تتولَّى حمايته.


وخلال تلك السنوات، أصبح «أنسيلمو»، رغمًا عنه، يُعرف بمحامي "ضحايا الدولة"، ليس سعيًا إلى الظهور الإعلامي، كما توحي بعض الاتِّهامات غير المعلَنة صراحةً، وإنما لأن أحدًا أخر على الأرجح لم يكن ليتولَّى الدفاع عن هؤلاء الضحايا، وبالتأكيد لم يكن ليفعل ذلك بالطريقة نفسها، عبر تحويل المحاكمات إلى قضايا رأي عام عند الضرورة، ودفع المجتمع الإيطالي بأسره إلى التوقُّف والتأمُّل.


وهنا تنقل «الإيطالية نيوز» حصريًا مقابلة أجراها معه موقع «ليندبندنتي أونلاين» للحديث عن قضية «عبد الرحيم فقير»، وعن التحديات التي تواجه الدفاع عن الحقيقة في القضايا التي تتعلَّق بأجهزة الدولة، ولا سيما بعد الإجراءات التشريعية الأخيرة، ومن بينها ما يُعرف بـ"الدِّرع الجنائي"، الذي طُبّق أيضًا على عناصر الشرطة المتورِّطين في قضية «بولونيا».


ويرى «أنسيلمو» أنه لولا الجهود التي بُذلت عام 2005 في قضية «ألدروفاندي»، ولولا وصول القضية إلى شاشات التلفزيون الوطنية، لما أمكن الوصول إلى الحقيقة التي أثبتتها الأحكام القضائية. وكانت القضية ستبقى مجرد خبر صغير في صفحة الحوادث بإحدى الصحف المحلية، قبل أن تُطوى في غياهب النسيان.


وينطبق الأمر ذاته، بحسب قوله، على قضايا «استيفانو كوكِّي» و«ريكَّاردو ماغيريني»، وغيرهما، ومن بينهم: ريكَّاردو رازمان، جوزيبّي أوفا، ميكيلي فيرولي، فيتّوريو مورنيغيني، فيليبّو ناردوتشي، إدواردو تورا، ألدو بيانزينو، برناردينو بودروني، دافيدي بيفولكو، ولوتشانو إيسيدرو دياز.


ويؤكِّد على أنَّ كل اسم من هذه الأسماء يمثِّل حالة وفاة تطلَّبت، من أجل استعادة قدر من الكرامة وكشف جزء من الحقيقة، جهدًا هائلًا على المستويين القانوني والإنساني، لأنَّ ذلك يعني مواجهة معاناة عميقة لم يكن أحد قد أنصت إليها.


وفي الوقت الذي تتحوَّل فيه وفاة «عبد الرحيم فقير» إلى قضية ذات اهتمام دولي، بعد أن تقدَّم نقيب المحامين في المغرب بشكوى إلى سلطات «بولونيا»، وطالبت وزارة الخارجية المغربية بتوضيحات وأعلنت متابعتها القضية بقلق، بينما تسعى وسائل إعلام دولية، بينها «بي بي سي» و«ذا تايمز»، للحصول على مزيد من المعلومات، أجرينا مع «أنسيلمو» هذه المقابلة الهاتفية.


«المهلة الزمنية قصيرة للغاية»

لا يستخدم «أنسيلمو» العبارات الدبلوماسية.

وعند سؤاله عن سبب اعتقاده بأن "الدِّرع الجنائي" الجديد يزيد تعقيد القضايا التي يعرفها أكثر من غيره، أجاب بوضوح قائلاً إنَّ المهلة الزمنية التي يفرضها القانون قصيرة إلى حدٍّ يجعل أي نتيجة تختلف عن تثبيت الرواية الأولى للأحداث شبه مستحيلة.


وقال: “أي مدَّعٍ عام، بعد مرور 120 يومًا فقط، وفي ظل محدودية التحقيقات المتاحة، سيملك الجرأة على اتخاذ خطوة تُشبه إصدار إدانة مسبقة من خلال تسجيل القضية في السجل رقم 21؟.


ويؤكِّد على أنَّ المشكلة لا تتعلّٰق بالإرادة، بل بضيق الوقت وقلة الأدلة.


تفاصيل السجل القضائي الجديد

وأوضح «أنسيلمو» أنَّ السجل رقم 45 مخصَّص منذ سنوات لما يُعرَف بـ"البلاغات غير الحقيقية عن الجرائم"، أي الوقائع التي يتَّضح منذ البداية أنَّها لا تشكِّل جريمة.


أما السجل 45 مكرَّر (45-bis)، الذي استحدثه مرسوم الأمن، فيُستخدَم عندما يكون الفعل مجرَّمًا، لكن تبدو منذ البداية ظروف تبرر ارتكابه قانونيًا. وهنا، بحسب «أنسيلمو»، تكمن المفارقة. فإذا كانت أسباب التبرير واضحة إلى هذا الحد بما يسمح باستخدام السجل الجديد، فما الحاجة أصلًا إلى إجراء تحقيقات تستمرُّ 120 يومًا؟


ويضيف أنّٰ الأمر لا يخلو من احتمالين:

  • إمَّا أن تكون الوقائع واضحة، وبالتالي يمكن حفظ القضية فورًا.
  • أو ألا تكون واضحة، وعندها لا يوجد مبرِّر لإلزام النيابة العامَّة بالتحقيق خلال مهلة تقلُّ إلى النصف مقارنة بالإجراءات العادية.

ويخلص إلى أن "الدِّرع الجنائي" يمثِّل أداة بالغة الخطورة، مضيفًا: “تقليص الوقت اللَّازم لإجراء التحقيقات يعني المجازفة بجعل البحث عن الحقيقة، التي يملك أهالي الضحايا الحق في المطالبة بها، أمرًا مستحيلًا.

 

قضية عبد الرحيم فقير

وكانت نيابة «بولونيا» قد فتحت تحقيقًا بتهمة القتل الخطأ، وسجَّلت بالفعل الشرطيين اللذين شاركا في توقيف «فقير»، إضافة إلى أربعة من أفراد الطوارئ الطبية، ضمن السجل 45 مكرر.


ومن المقرَّر إجراء تشريح الجثمان يوم الجمعة، وهو اليوم الذي تبدأ معه المهلة القانونية التي يخشى «أنسيلمو» أن تتحوَّل إلى "قفص" يقيِّد مسار التحقيق.


«في النهاية يُقال دائمًا إنها المخدرات»

ولشرح مخاوفه، عاد «أنسيلمو» إلى قضايا سابقة.


وقال إن الرواية الأولى في قضية «فيديريكو ألدروفاندي» كانت تشير إلى أن الوفاة ناجمة عن المخدِّرات، ولم يبدأ الحديث عما جرى بالفعل في تلك الليلة بمدينة «فيرَّارا» إلا بعد عام كامل.


وأضاف: “أما قضية استيفانو كوكّي، فلا داعي حتَّى للحديث عنها. كان سيُقال إنَّه مات بسبب المخدِّرات، أو وفاة طبيعية، لأن تقرير التشريح الأول خلص إلى ذلك. ثم جاءت عملية نبش الجثمان، واستغرق الأمر ست سنوات من المحاكمات قبل الوصول إلى المحاكمة الحقيقية وإثبات سبب الوفاة.


وأشار إلى أن هذه الإجراءات انتهت عام 2019 بإدانة نهائية لاثنين من عناصر الدرك الإيطالي (الكارابينييري) بالسجن 12 عامًا بتهمة القتل غير العمد مع تجاوز القصد.


أمَّا القضية الثالثة فهي قضية «ريكَّاردو ماغيريني»وقال «أنسيلمو»: “احتفظت الأسرة بالجثمان في ثلاجة حفظ الموتى لمدَّة ستة أشهر لأنَّها لم تثق في تقرير التشريح الأوَّل، ولذلك أُعيد التشريح على يد البروفيسور فينيسكي. وكان التقرير الأوَّل يقول إنه توفي بسبب الكوكايين.


وأضاف أن الاعتراف بالعلاقة السببية بين الاختناق الوضعي والضغط على الجسم أثناء التثبيت والوفاة، إلى جانب وجود ضعف في عضلة القلب وتعاطي الكوكايين كعامل مساعد، استغرق سنوات.


وأكد: “المخدِّرات هي دائمًا أسهل طريق للهروب في مثل هذه القضايا.


كما أشار إلى أنَّ المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أدانت الدولة الإيطالية في يناير 2026 لعدم توفيرها تدريبًا كافيًا لعناصرها بشأن مخاطر وضعية التثبيت على البطن، رغم أن تلك المخاطر كانت معروفة منذ عام 2014، وهو العام الذي توفي فيه «ماغيريني».


الرواية المتوقَّعة في قضية فقير

وفيما يتعلَّق بِـ «عبد الرحيم فقير»، قال «أنسيلمو» إنَّه لا يملك حتى الآن نتائج التحقيقات أو الفحوص السمية، لكنَّه يتوقَّع أن تعود الرواية ذاتها للظهور مجدَّدًا، وهي الحديث عن المخدِّرات.


وأضاف أنَّ هذا هو "طريق الهروب الأسهل من المسؤولية والإفلات من العقاب"، إذ يُركِّز التحقيق على الضحية بدلًا من التركيز على من أوصلها إلى تلك الحالة.


الفيديو المتداول

وتطرَّق أيضًا إلى الفيديو الذي انتشر خلال الساعات الأخيرة، والذي زعم بعضهم أنه صُور بواسطة كاميرا مثبتة على جسم أحد أفراد الشرطة.


ونفى «أنسيلمو» وقوع الاشتباك الذي تحدَّثت عنه بعض الروايات، مؤكِّدًا على أنَّ لديه شهودًا مستعِّدين للإدلاء بإفاداتهم بشأن ما جرى.


العودة إلى نقطة البداية

واختتم حديثه بالإشارة إلى أنَّ حكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان استند إلى إقرار بأنَّ السلطات الإيطالية لم تُدرّب عناصرها على تجنُّب وضعية التثبيت على البطن.


وبعد مرور اثني عشر عامًا، وإصدار وزارة الداخلية الإيطالية قبل شهرين فقط تعميمًا يوصي صراحة بتجنُّب هذه الوضعية، شهدت «بولونيا»، بحسب «أنسيلمو»، وفاة جديدة ارتبطت بالأسلوب نفسه.


ويبقى أمام المحقِّقين 120 يومًا فقط لتحديد ما إذا كان أحد قد ارتكب خطأ، أو أنَّ القضية ستنتهي مرَّة أخرى من دون مساءلة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك