الأرجنتين وإسبانيا في نهائي تاريخي لكأس العالم: مواجهة بين أقوى هجوم وأصلب دفاع - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

الأرجنتين وإسبانيا في نهائي تاريخي لكأس العالم: مواجهة بين أقوى هجوم وأصلب دفاع

الأرجنتين وإسبانيا في نهائي تاريخي لكأس العالم: مواجهة بين أقوى هجوم وأصلب دفاع

 تُقام مساء الأحد، عند الساعة التاسعة مساءً بتوقيت إيطاليا، المباراة النهائية لكأس العالم لكرة القدم للرجال، والتي تجمع بين منتخبي الأرجنتين وإسبانيا على ملعب «ميتلايف»، الواقع بالقرب من مدينة «نيويورك».


وتدخل الأرجنتين المباراة وهي حاملة لقب كأس العالم، كما تُوِّجت أيضًا بآخر نسختين من بطولة «كوبا أمريكا»، البطولة القارية لمنتخبات أمريكا الجنوبية. في المقابل، تخوض إسبانيا النهائي بصفتها بطلة أوروبا.


ولم يسبق أن التقى بطلا أمريكا الجنوبية وأوروبا، وهما المنطقتان اللتان تضمَّان أقوى المنتخبات الوطنية في العالم، في نهائي كأس العالم. كما أنَّها المرَّة الأولى منذ النسخة الافتتاحية للمونديال عام 1930 التي يجمع فيها النهائي منتخبين يتحدَّثان اللغة نفسها.


ورغم وحدة اللغة، فإنَّ الأرجنتين وإسبانيا يُمثِّلان مدرستين كرويتين مختلفتين تمامًا، سواء من حيث السُّمعة التي يتمتَّع بها كل منتخب، أو المرحلة التي يمرُّ بها في دورته الكروية، أو أسلوب اللعب الذي يقدِّمه، أو المسار الذي قاده إلى المباراة النهائية.


ولا يجمع بين المنتخبين سوى عدد قليل من القواسم المشتركة، من بينها صورة شهيرة تعود إلى ما يقرب من عشرين عامًا، أعيد تداولها على نطاق واسع خلال الأيام الأخيرة.


ومن الناحية الرقمية، يجمع النهائي بين أقوى هجوم في البطولة، وهو المنتخب الأرجنتيني الذي سجل 19 هدفًا في سبع مباريات، وأفضل دفاع، وهو المنتخب الإسباني الذي لم يستقبل سوى هدف واحد خلال العدد نفسه من المباريات.

ويستمرُّ هذا التباين أيضًا عند النظر إلى مؤشِّر الأهداف المتوقعة (xG)، وهو المقياس الذي يقدّر احتمالية تحول أي تسديدة إلى هدف. فعلى سبيل المثال، تكون هذه الاحتمالية مرتفعة جدًا عند التسديد من مسافة متر واحد أمام المرمى، بينما تنخفض بشكل كبير عند التسديد من منتصف الملعب.

وتُعدُّ الأرجنتين صاحبة ثاني أعلى معدَّل للأهداف المتوقَّعة في البطولة، إذ بلغ 14.37، بفارق طفيف فقط عن فرنسا التي تصدَّرت هذا المؤشِّر. في المقابل، كانت إسبانيا المنتخب الذي منح منافسيه أقل معدَّل من الأهداف المتوقعة، إذ لم يتجاوز 2.1، ما يعكس صلابة منظومته الدفاعية وقدرته على الحدِّ من فرص الخصوم في التسجيل.


كان المنتخب الأرجنتيني أول منتخب في تاريخ كأس العالم يبلغ الدور نصف النهائي من دون أن يواجه أيًا من المنتخبات العشرة الأولى في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).


ففي دور الـ32، واجه منتخب الرأس الأخضر، ثم التقى منتخب مصر في دور الـ16، قبل أن يواجه سويسرا في الدور ربع النهائي. واستقبل هدفًا في جميع هذه المباريات، كما خاض شوطين إضافيين في مناسبتين.


وفي معظم تلك اللقاءات، جاء هدف الفوز في الدقائق الأخيرة، بفضل الإصرار الكبير الذي أظهره اللاعبون، والأداء الحاسم لقائد المنتخب، النجم الأرجنتيني البالغ من العمر 39 عامًا، «ليونيل ميسي».


وتكرَّر هذا السيناريو أيضًا في مباراة نصف النهائي، التي قلبت فيها الأرجنتين تأخُّرها إلى فوز بنتيجة 2-1 على إنجلترا، في أول مواجهة لها أمام منتخب من الصف الأوَّل خلال هذه النسخة من كأس العالم.


في المقابل، خاض المنتخب الإسباني جميع مبارياته في الأدوار الإقصائية أمام منتخبات أوروبية، إذ واجه النمسا، ثم البرتغال، فبلجيكا، وأخيرًا فرنسا، التي كانت تُعدُّ، بحسب معظم التوقُّعات، المرشَّح الأوفر حظًّا لإحراز اللقب.


ورغم أن هدفي الفوز على البرتغال وبلجيكا جاءا في الدقائق الأخيرة، وكلاهما سجلهما «ميكيل ميرينو»، فإنَّ إسبانيا بدت طوال تلك المباريات الطرف المسيطر على مجريات اللعب، مقدِّمةً كرة قدم جماعية ومنظَّمة ومنضبطة للغاية، وهي السِّمات ذاتها التي قادتها إلى التتويج بلقب كأس أمم أوروبا عام 2024.

بناءً على ما ظهر حتّى الآن، يبدو أننا أمام نهائي يجمع بين فريق يتميَّز بالكثير من الحماس والقوَّة البدنية، وغالبًا ما يلعب بأسلوب مندفع، وفريق آأخر أكثر تنظيمًا بكثير، يكاد يكون مهووسًا بطريقة إدارته للكرة ومحاولته استعادتها فور فقدانها.


ويكفي النظر إلى الطريقة التي يلعب بها أفضل لاعبي خط الوسط في المنتخبين. فقد لمس لاعب الوسط الإسباني «رودري» الكرة بالفعل 794 مرة، وأكمل 655 تمريرة، وهو رقم لم يحقِّقه أي لاعب منذ عام 1966، حين بدأت عملية جمع هذا النوع من الإحصائيات في كأس العالم. كما أنَّه أكثر زملائه استعادةً للكرة، إذ نجح في استرجاعها 34 مرَّة خلال سبع مباريات.

على العكس من ذلك، فإنَّ الأرجنتين — التي تمتلك أيضًا لاعبين ذوي قدرات فنية كبيرة — تعتمد بدرجة أكبر بكثير على العدوانية والقوة البدنية. فهي الفريق الذي ارتكب أكبر عدد من الأخطاء في هذه البطولة، بواقع 87 خطأً، كما أنَّ لاعب خط وسطها «أليكسيس ماك أليستر» هو من بين أكثر اللاعبين الذين سعوا إلى خوض المواجهات الثنائية ونجحوا في كسبها، إذ خاض 33 مواجهة وفاز بها.

وفقًا للإسباني إيميريك لابورت، فإن الأرجنتين تتَّسم أيضًا بدرجة مفرطة من العدوانية، في حين أن الحكّام يتساهلون معها أكثر من اللازم.


لكن هناك فروقًا كبيرة أخرى، وإن كانت أقلَّ وضوحًا، في طريقة لعب هذين الفريقين. فإسبانيا، على سبيل المثال، تفضِّل الهجوم عبر الأطراف. وهناك تحديدًا، في تلك المناطق التي يطلق عليها أهل الاختصاص اسم الممرَّات الجانبية، يظهر أحد نقاط قوتها الأخرى: التبادلات المستمرَّة في المراكز بين اللاعبين. فالظهيران، أي المدافعون الموجودون على الأطراف، يبدّلون مراكزهم كثيرًا، متجاوزين زملاءهم، مع المهاجمين الموجودين أمامهم.


أما الأرجنتين، فتفضّل في المقابل هجومًا أكثر مباشرة وارتكازًا في العمق. وهي تستخدم التمريرات البينية أكثر من أي فريق أخر في البطولة. وغالبًا ما يكون من يقوم بهذه التمريرات هو «ليونيل ميسي»، الذي يمرُّ عبره جزء كبير من الأداء الهجومي للفريق. وقد سجّل في هذه البطولة حتى الآن 8 أهداف، وصنع 4 تمريرات حاسمة، وأسهم في صناعة ثلث جميع فرص التسجيل التي أتيحت للأرجنتين.


وبالتأكيد، لا تختزل الأرجنتين في «ميسي» وحده. بل على العكس، فهي الفريق الوحيد في هذه البطولة الذي يملك ثمانية لاعبين مختلفين سجّلوا أهدافًا. ومع ذلك، يبقى «ميسي» لاعبًا لا غنى عنه؛ فهو يحتل المركز الأوَّل في عدد الأهداف، والتمريرات الحاسمة، والتمريرات المفتاحية، والمراوغات الناجحة، والفرص التي صنعها للتسجيل، والفرص الحاسمة التي أنشأها، والعرضيات الناجحة.


كما أن تحرُّكات زملائه، سواء بالكرة أو من دونها، يكون هدفها النهائي في كثير من الأحيان هو خلق المساحات له. وفي العديد من الحالات، إذا لم يكن هو من يقدّم التمريرة الحاسمة، فذلك فقط لأنَّه هو من يتولَّى تنفيذ التسديدة الحاسمة.


لم تُشعر إسبانيا في أي وقت بأنَّها تعتمد على لاعب واحد فقط. ولا حتى على «رودري»، أو على مهاجمها الموهوب جدًا — الذي لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره — «لامين يامال»، الذي لم يسجِّل حتّى الآن سوى هدف واحد. وعلى العكس، فإنَّ أسلوب لعبها المنظَّم جيدًا يسمح غالبًا للاعبيها بأن يقدِّموا مستوى يفوق مجموع قدراتهم الفردية.


وفي هذا السياق، يُعدُّ خط دفاعها مثالًا ممتازًا على ذلك. فهناك لاعبون أقوياء (مثل قلب الدفاع البالغ من العمر 19 عامًا «باو كوبارسي»، أو الظهير الأيسر «مارك كوكوريلا»)، لكن هناك أيضًا لاعبين أخرين ينشطون مع فرق إسبانية متوسطة المستوى مثل «أتلتيك بلباو» (قلب الدفاع الأخر «إيميريك لابورت» وحارس المرمى «أوناي سيمون»)، أو مع فريق كان مهدَّدًا بالهبوط هذا العام في إنجلترا، وهو «توتنهام» (الظهير الأيمن «بيدرو بورّو»).


وبالإضافة إلى اللغة، والشعور بأنهما تكادان تكونان غير قابلتين للهزيمة، والصورة الشهيرة لِـ «ميسي» وهو يحمّم «لامين يامال» عندما كان طفلًا، هناك أمر أخر يجمع بين هذين الفريقين. فكلاهما يرتكب عددًا قليلًا من الأخطاء؛ فبعد 7 مباريات، أكمل كلاهما 91 بالمئة من التمريرات التي حاولا تنفيذها، وهي نسبة أعلى من أي فريق آخر في البطولة، رغم أنهما لعبا عددًا أكبر من المباريات، وبالتالي قاما بعدد أكبر من التمريرات (وكانت آخر هذه المباريات أمام منافسين يزدادون قوة تدريجيًا).

لكن، من سيفوز إذن بهذه البطولة؟ قد يفاجئكم أن نخبركم بأننا لا نعرف.

بالنظر إلى المسار الذي قطعه كل فريق، والمنتخبات التي تم إقصاؤها، وأسلوب اللعب، والصلابة الدفاعية الكبيرة، تبدو إسبانيا وكأن لديها بعض الفرص الإضافية مقارنة بالأرجنتين. أما الأخيرة، فمن جهتها، فتمتلك — إلى جانب «ميسي» — عاملًا موضوعيًا يتمثل في وصولها وهي تحمل سلسلة من الأحداث التي ساهمت في خلق ثقة كبيرة، وهي أمور بالتأكيد لا تجعل منافستها مطمئنة، حتى لو كانت إسبانيا نفسها. ولا حتى إذا كانت متقدِّمة في النتيجة قبل دقائق قليلة من نهاية مباراة كانت تسيطر عليها.


وفي حال فوزها، ستتوَّج إسبانيا بلقبها الثاني في كأس العالم، بعد لقب عام 2010، وستكون هذه ثاني مشاركة لها على الإطلاق في المباراة النهائية.


أما الأرجنتين، فقد خاضت بالفعل ست نهائيات في كأس العالم. فازت بثلاث منها — أعوام 1978 و1986 و2022 — وخسرت ثلاثًا أخرى — أعوام 1930 و1990 و2014. وهي تطمح الآن إلى النجمة الرابعة، كما يردِّد المشجعون واللاعبون منذ أسابيع. وإذا نجحت في تحقيق ذلك، فسيكون الانتصار قبل كل شيء انتصارًا لـ «ليونيل ميسي»، الذي سيتمكن بذلك من تحقيق أمر لم ينجح حتى «دييغو مارادونا»، اللاعب الأرجنتيني الكبير الأخر الذي غالبًا ما يُقارن به، في تحقيقه: الفوز بكأسَي عالم متتاليين، وهو أمر لم يحدث في كرة القدم منذ 60 عامًا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك