الإيطالية نيوز، الأربعاء 22 يوليو 2026 – أصبح القرار رسميًا: فقد ألغى «الاتحاد الأوروبي» التمويل المخصص لمؤسسة «معرض فينيسيا بيينّالي» والبالغ مليوني يورو، على خلفية قضية إعادة فتح الجناح الروسي ضمن المعرض. وجاء القرار بعد أشهر من الإعلانات والتحذيرات والتحقيقات المتعلقة بمشاركة روسيا في المعرض.واتخذت «الوكالة التنفيذية الأوروبية للتعليم والثقافة» (EACEA)، وهي الجهة التابعة للاتحاد الأوروبي المسؤولة عن إدارة برامج التمويل الثقافي، قرار سحب التمويل، فيما أعلنت مؤسسة «معرض فينيسيا بيينّالي» أنها ستطعن في القرار أمام الجهات المختصة.
وتعود القضية إلى شهر مارس الماضي، عندما أعلنت المؤسسة مشاركة روسيا في المعرض الدولي للفنون في البندقية للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، وهو ما أثار احتجاجات واسعة داخل مؤسسات «الاتحاد الأوروبي».
وأعلن المتحدث باسم «المفوضية الأوروبية»، «توماس رينييه»، قرار سحب التمويل، موضحًا أن «الفعاليات الثقافية الممولة من أموال دافعي الضرائب الأوروبيين يجب أن تحافظ على القيم الديمقراطية، وتعزز الحوار المفتوح والتنوع وحرية التعبير، وهي قيم لا تُحترم في روسيا اليوم».
وأضاف أن القرار جاء عقب التقييم القانوني والتوصية الصادرة عن «المفوضية الأوروبية»، والتي دعت الوكالة التنفيذية الأوروبية للتعليم والثقافة إلى إنهاء المنحة المقدمة لمؤسسة «معرض فينيسيا بيينّالي»، والبالغة مليوني يورو، بسبب إعادة فتح الجناح الروسي.
وكانت «المفوضية الأوروبية» قد أوصت في يوليو الماضي بسحب التمويل، معتبرة أن قرار المؤسسة يتعارض مع سياسة «الاتحاد الأوروبي» تجاه روسيا في ظل الحرب الدائرة في أوكرانيا.
بداية الأزمة
بدأت الأزمة في مارس الماضي عندما أعلنت مؤسسة «معرض فينيسيا بيينّالي» السماح لروسيا بالمشاركة في المعرض لأول مرة منذ بداية الحرب. وسرعان ما قوبل القرار بردود فعل أوروبية وإيطالية متباينة.
وفي هذا السياق، وجّه وزراء الثقافة في 22 دولة أوروبية، من بينها 20 دولة عضو في «الاتحاد الأوروبي»، رسالة إلى إدارة «معرض فينيسيا بيينّالي» طالبوا فيها بالإبقاء على استبعاد روسيا والفنانين الروس من المشاركة.
ورغم أن إيطاليا لم توقّع على الرسالة، فإن وزير الثقافة الإيطالي «أليساندرو جولي»أعلن رفضه لقرار المؤسسة، مؤكداً أنه لن يشارك في افتتاح المعرض.
وبعد شهر، بدأت «المفوضية الأوروبية» إجراءات رسمية لسحب التمويل، ومنحت المؤسسة مهلة ثلاثين يومًا لتقديم ملاحظاتها، فيما أوفد وزير الثقافة الإيطالي مفتشين إلى «البندقية» للتحقيق في ملابسات القضية.
من جهتها، أجرت مؤسسة «معرض فينيسيا بيينّالي» تحقيقًا داخليًا خلص إلى أنها تصرفت وفق الإجراءات المنصوص عليها في التشريعات الأوروبية المتعلقة بنظام العقوبات.
حل وسط أثار الجدل
وبعد أشهر من الجدل والضغوط السياسية، اعتمدت إدارة «معرض فينيسيا بيينّالي» حلاً وسطًا يقضي بالسماح رسميًا بمشاركة روسيا، مع إبقاء جناحها مغلقًا أمام الجمهور طوال فترة المعرض، رغم بقاء الأعمال الفنية مرئية من خلال نوافذ الجناح.
كما استُبعد الفنانون الروس من المنافسة على الجوائز، بقرار من لجنة التحكيم، التي أعلنت لاحقًا استقالتها بعدما وسّعت قرار الاستبعاد ليشمل الفنانين الإسرائيليين أيضًا.
وبررت لجنة التحكيم قرارها بالقول إنها «ستمتنع عن النظر في أعمال الدول التي يواجه قادتها اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية أمام المحكمة الجنائية الدولية»، معتبرة أن القرار ينسجم مع مبدأ المعاملة المتساوية، بحيث إذا استُبعدت روسيا بسبب الاتهامات الموجهة إليها، فينبغي أن ينطبق المعيار نفسه على إسرائيل.
غير أن هذا الموقف أثار موجة جديدة من الجدل، إذ أعربت مؤسسات أوروبية وعدد من وزراء دول الاتحاد عن رفضهم مساواة الحالتين، مؤكدين موقفهم الداعم لاستبعاد روسيا، ومعبرين في الوقت نفسه عن دعمهم لإسرائيل، في قضية لا تزال تثير نقاشًا سياسيًا وثقافيًا واسعًا داخل الأوساط الأوروبية.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.