الإيطالية نيوز، السبت 29 أغسطس 2026 – لقد حُسم الأمر. فبعد حملة طويلة ومكثفة لنزع الشرعية، قادتها قطاعات واسعة من المؤسسة السياسية والإعلامية، أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيطالية «راي» أمس رسميًا إبعاد «سيغفريدو رانوتشي» عن تقديم برنامج «ريبورت»، وهو أبرز برامج التحقيقات الاستقصائية في الخدمة العامة، والذي تولى «رانوتشي» تقديمه منذ مارس2017.ويأتي القرار، الذي لم يُدعَم حتى الآن بأي مبررات رسمية، في أعقاب التطورات المتعلقة بالتحقيقات في الاعتداء الذي استهدف الصحفي في أكتوبر 2025، والذي دبره «فالتر لافيتولا»، وهو أحد الوسطاء ورجال الأعمال ذوي العلاقات والنفوذ، والذي أصبح بمرور الوقت صديقًا ل«رانوتشي» نفسه.
وسيتولى الصحفيان «جوليا بريزوتّي» و«دانييلي بيرفينتشنزي» تقديم البرنامج. وسرعان ما تحرك فريق المراسلين في «ريبورت»، إذ وصف، في بيان، قرار «راي» بأنه «مرفوض تمامًا»، وهدد بمغادرة هيئة التحرير بأكملها.
وكتبت «راي» في بيان لها: «تعلن راي أنه اعتبارًا من الموسم المقبل، سيتولى تقديم «ريبورت» كل من «جوليا بريزوتّي» و«دانييلي بيرفينتشنزي»، وكلاهما فاز في مسابقة راي لاختيار الصحفيين المحترفين. ويفتح هذا الاختيار مرحلة جديدة لأحد أهم برامج التعمق والتحليل في عروض الخدمة العامة، من خلال تقديم ثنائي يتولاه صحفيان جرى اختيارهما وفازا في مسابقة «راي»، بما يعكس المهنية والخبرة المتراكمة في الميدان».
وأضافت «راي» أنها عرضت على «سيغفريدو رانوتشي» «ثلاثة خيارات محتملة لإعادة توظيفه مهنيًا، تتناسب مع درجته الوظيفية والخبرة التي اكتسبها في «راي»، بهدف ضمان استمرارية مهنية ملائمة لملفه المهني واحتياجات المؤسسة التحريرية والتنظيمية». ووفقًا لما يتوافر من معلومات، فإن الخيارات تتعلق بمنصب في قناة «راي نيوز»، أو «تي جي 3»، أو في أحد مكاتب المراسلة.
وجاء رد «رانوتشي» سريعًا؛ إذ كتب في منشور على «فيسبوك»: «لن أقدم ريبورت، لكنني سأخوض أهم معركة في حياتي من أجل حرية الصحافة. سأفعل ذلك من أجل أبنائي وأبنائكم. أرفض أن أترك للأجيال المقبلة هذا العالم الوحشي، الذي تحكمه أشخاص وحشيون وجبناء لا يتسامحون مع الصحافة الحرة والقضاة المستقلين».
وأضاف: «اختير بدلًا مني شخصان ينتقص اختيارهما من قيمة الكفاءات المهنية التي صنعت، على مدى 30 عامًا، تاريخ ريبورت والخدمة العامة».
وتولى مراسلو البرنامج الدفاع عنه، إذ أكدوا صراحة في بيانهم أن «الشخصيات التي جرى اختيارها لا تمثل بأي شكل من الأشكال تاريخ ريبورت وقيمه»، مشيرين إلى أن «راي» لم تشركهم بأي شكل في عملية اتخاذ القرار.
وأضافوا: «بما أن نية المؤسسة تبدو متجهة إلى تدمير تاريخ البرنامج ونزاهته، بناءً على تكليف سياسي واضح، فإننا نعلن أنه في حال لم تتراجع راي عن قرارها، فسنغادر البرنامج جميعًا».
الاعتداء على «رانوتشي».. ذريعة القرار
ويتمثل المبرر المعلن لهذا «الانقلاب» بطبيعة الحال في القضية المحيطة بالاعتداء الذي تعرض له «سيغفريدو رانوتشي»، والتي أُلقي فيها القبض على «فالتر لافيتولا» باعتباره المحرض على تنفيذ الاعتداء، وهو الشخص الذي وصفه «رانوتشي»، الذي أصبح الآن مقدم «ريبورت»السابق، بأنه «صديق».
وقعت الأحداث مساء 16 أكتوبر 2025، عندما أدى انفجار عبوة ناسفة إلى تفجير سيارة الصحفي وابنته أمام منزله في مدينة «بوميـتسيا».
وبحسب أمر قاضي التحقيقات الأولية، فإن «لافيتولا» كان قد دبر الاعتداء بهدف «زيادة شعبية» «رانوتشي» وتعزيز «صعوده السياسي»، وكان يرجح أنه يسعى إلى التحول إلى نوع من «المستشار الخفي» له.
لكن الحقيقة الأعمق تبدو، مع ذلك، أنها لم تُكتب كاملة بعد.
ومع ذلك، ووفقًا لجميع المعطيات التي جرى جمعها، يبدو أن «رانوتشي» كان يجهل تمامًا العملية الإجرامية التي دبرها «لافيتولا» ونفذها أربعة أشخاص، أُلقي القبض عليهم جميعًا.
وتظهر وثائق القضية أن الصحفي «كان ضحية للتلاعب الذي مارسه المشتبه به»، من جهة بسبب «دهاء الأخير المتقن»، ومن جهة أخرى بسبب «الرابطة العميقة» التي نشأت بين الرجلين مع مرور الوقت.
ومع ذلك، فإن حملة التشهير في الصحف الأقرب إلى الحكومة لم تتوقف قط، وأسهمت في عملية لتشويه سمعة «رانوتشي» تبدو بلا مثيل لها في التاريخ الحديث للبلاد.
وبعد أيام حافلة بالتطورات، أصدرت «راي» أمس بيانها الذي أضفى الطابع الرسمي على إبعاده عن تقديم «ريبورت».
مطالب بتفسير رسمي لقرار الإبعاد
«مع القرار الذي أعلنت عنه «راي»، يبقى السؤال المطروح اليوم هو نفسه الذي طُرح خلال الأسابيع الماضية: ما المبررات التي استندت إليها «راي» في إبعاد «سيغفريدو رانوتشي» عن تقديم ريبورت؟ وما هي تلك “الاحتياجات التحريرية والتنظيمية للمؤسسة” غير المحددة بدقة، والتي استند إليها هذا القرار؟» هذا ما تساءل عنه «فيتوريو دي تراباني»، رئيس الاتحاد الوطني للصحافة الإيطالية.
وأضاف: «نظرًا إلى أن كثيرين رفعوا خلال هذه الأسابيع راية الشفافية، أفترض أن إدارة راي لن تواجه أي مشكلة في تقديم المبرر الرسمي الذي يفسر لماذا يُستبدل ضحية اعتداء من تقديم البرنامج الذي كان يتولى تقديمه».
وتابع: «وعليها بالتالي أن تشرح أيضًا لماذا تكون “الدرجة الوظيفية” و“الخبرة المكتسبة” و“الملف المهني” لسيغفريدو رانوّتشي مناسبة للعمل في Tg3 أو Rai News 24 أو في مكتب للمراسلة، لكنها ليست مناسبة لتقديم ريبورت.»
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.