الإيطالية نيوز، السبت 29 أغسطس 2026 – حذَّر البروفيسور «فؤاد عودة»، خبير الصحة العالمية ورئيس «الرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية» (UMEM) وأستاذ «جامعة تور فيرغاتا» في «روما»، من تداعيات صحية محتملة للفيضانات المدمرة التي ضربت مناطق على الحدود بين نيبال والتبت، داعيًا إلى استجابة صحية دولية عاجلة بالتوازي مع جهود الإنقاذ والإغاثة.وقال «عودة»، في تصريحات لوسائل إعلام دولية، “إنَّ ارتفاع درجات الحرارة وتغيُّر المناخ يمثلان عاملاً رئيسيًا في تفاقم الظواهر المناخية المتطرِّفة، معتبرًا أن ارتفاع حرارة الأرض يرتبط بتزايد مخاطر الكوارث المرتبطة بالفيضانات والانهيارات الجليدية.”
ونقل عن «عودة» قوله: “تعدُّ سخونة الأرض وارتفاع درجة الحرارة من أسباب الفيضانات.”
وحذَّر الخبير الصحي من أنَّ التداعيات الإنسانية للكارثة قد تستمرُّ حتَّى بعد انحسار مياه الفيضانات، مشيرًا إلى مخاطر تلوُّث مصادر المياه وانتشار الأمراض المعدية في المناطق المتضرِّرة.
وقال «عودة»: “يكمن الخطر الحقيقي الآن في جميع الأمراض والفيروسات والبكتيريا التي يمكن أن تسبِّبها هذه الفيضانات.”
وأوضح أنَّ الظروف التي تخلِّفها الفيضانات، ولا سيما تلوُّث المياه، وتراكم المياه الراكدة، وتضرُّر شبكات الصرف الصحي، واكتظاظ مراكز الإيواء، يمكن أن يزيد من مخاطر انتقال عدد من الأمراض.
وأشار إلى أربعة مخاطر صحية رئيسية:
تلوُّث المياه: قد يؤدي اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي أو المواد الملوِّثة إلى زيادة مخاطر الإصابة بأمراض منقولة عبر المياه، من بينها «الكوليرا» و«التيفوئيد» و«التهاب الكبد A» والتهابات الجهاز الهضمي.
تكاثر الحشرات الناقلة للأمراض: يمكن للمياه الراكدة أن توفِّر بيئة مناسبة لتكاثر البعوض، ما قد يزيد من مخاطر انتقال أمراض مثل «حمَّى الضنك» و«الملاريا»، بحسب الظروف الوبائية المحلية.
الأمراض التنفُّسية والجلدية: حذَّر «عودة» من أنَّ اكتظاظ النازحين في مراكز الإيواء، إلى جانب صعوبة توفير المياه وخدمات النظافة، قد يسهم في انتشار التهابات الجهاز التنفسي وبعض الأمراض الجلدية والفطرية.
تعطُّل الخدمات الصحية: قد يؤدِّي تضرر الطرق والجسور والبنية التحتية الطبية إلى صعوبة وصول المرضى، ولا سيما المصابين بأمراض مزمنة، إلى الأدوية أو إلى المراكز التي تقدِّم الرعاية اللازمة، فضلاً عن تعقيد وصول النساء الحوامل إلى مرافق الرعاية الصحية.
ودعا «عودة» إلى إطلاق استجابة صحية دولية سريعة تشمل نشر فِرق طبية متنقِّلة، وتوفير وحدات لمعالجة المياه، إلى جانب الأدوية والمستلزمات الطبية ومواد التطهير الضرورية في المناطق المتضرِّرة.
كما شدَّد على أهمِّية تعزيز إجراءات الوقاية، بما في ذلك حملات التطعيم التي تقرِّرها السُّلطات الصحية وفق تقييم المخاطر، وإنشاء نظام سريع للمراقبة الوبائية بهدف رصد أي ارتفاع غير اعتيادي في حالات الأمراض المعدية خلال الفترة التي تلي الكارثة.
وطالب كذلك بتوفير مراكز إيواء تراعي المعايير الصحية الأساسية، خصوصًا ما يتعلَّق بالمياه النظيفة، والصرف الصحي، والنظافة، والتهوية، والحد من الاكتظاظ.
واختتم «عودة» تحذيره بالقول: “إنَّ سخونة الأرض لا تقتل فقط بالجليد الذي ينهار، بل تقتل أيضا بالفيروسات والبكتيريا التي تأتي بعده. إنقاذ نيبال والتبت اليوم يتطلَّب أطباء بقدر ما يتطلَّب رجال إنقاذ.”
وتُسلِّط هذه التحذيرات الضَّوء على الحاجة إلى التعامل مع الكوارث المناخية الكبرى باعتبارها أزمات إنسانية وصحية في آن واحد، بحيث تترافق عمليات البحث والإنقاذ وإغاثة المتضرِّرين مع إجراءات مبكِّرة للوقاية من الأمراض ومراقبة المخاطر الوبائية.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.