وأشار التقرير إلى أن الأزمة شهدت دخول نحو 72 ألف مهاجر إلى «سبتة»، مع تسجيل 88 وفاة وإعادة عشرات الآلاف إلى المغرب، مضيفاً أن معظم الوافدين، ويُقدَّر عددهم بنحو 70 ألف شخص، أُعيدوا بالفعل إلى المغرب خلال أقل من أسبوع ومن دون تسجيل حوادث أمنية كبيرة.
وأوضح التقرير أن الإدارة الأمريكية برئاسة «دونالد ترامب» حملت الحكومة الإسبانية مسؤولية الأزمة، إذ جاء في بيان لوزارة الخارجية الأمريكية أن ما حدث «نتيجة مباشرة لجهود متعمدة من الحكومة الإسبانية للسماح بالهجرة غير النظامية الجماعية إلى أوروبا وتسهيلها».
The United States stands with the people of Spain, and all Europeans, against this egregious violation of their sovereignty and human rights.
— Department of State (@StateDept) July 31, 2026
This unacceptable incident is the direct result of the Spanish Government's deliberate efforts to enable and facilitate mass illegal…
كما وصف ترامب ما جرى في «سبتة» بأنه «غزو»، معتبرا أن الولايات المتحدة قد تواجه وضعا مشابها إذا لم يفز الجمهوريون في الانتخابات المقبلة، فيما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنها تدرس «إجراءات لحماية المواطنين الأمريكيين داخل الولايات المتحدة وخارجها من هذا التهديد».
وبحسب التقرير، تسعى «واشنطن» من خلال موقفها إلى ممارسة ضغوط على حكومة «سانشيز»، وتعزيز خطابها الداعي إلى تشديد سياسات مراقبة الحدود.
وأشار التقرير إلى أن العلاقات بين «سانشيز» و«ترامب» تشهد توترا منذ فترة، على خلفية رفض مدريد السماح باستخدام القواعد العسكرية الإسبانية في العمليات الأميركية ضد إيران، ورفضها كذلك زيادة الإنفاق الدفاعي إلى %5 من الناتج المحلي الإجمالي وفق الهدف الذي أقره «حلف شمال الأطلسي» (الناتو).
وأضاف أن الحكومة الإسبانية اتخذت في السنوات الأخيرة مواقف ناقدة لعدد من السياسات الأميركية، بما في ذلك تجاه إيران وكوبا وفنزويلا.
وفيما يتعلق بالحرب في «غزة»، أوضح التقرير أن موقف الحكومة الإسبانية تطور من تأكيد «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها» إلى انتقاد ما وصفته مدريد بجرائم الحرب التي ترتكبها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو».
وأشار إلى أن إسبانيا كانت من أوائل الدول الأوروبية التي اعترفت بدولة فلسطين عام 2023، كما أعلنت في صيف 2025 إجراءات لوقف تجارة الأسلحة والذخائر مع إسرائيل.
وفي هذا السياق، نقل التقرير عن السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة «داني دانون» قوله إن إسبانيا «لا تفوت فرصة لإعطاء الدروس لإسرائيل»، داعيا «مدريد» إلى توضيح أسباب استمرار احتفاظها بمدينتي «سبتة» ومليلية في شمال أفريقيا.
Spain, which never misses an opportunity to lecture Israel, has declared a state of emergency in Ceuta following the crisis over its immigration policy.
— Danny Danon 🇮🇱 דני דנון (@dannydanon) July 30, 2026
Maybe before it continues lecturing us, it’s time it explained to the world why it still maintains colonial enclaves in…
ورأى التقرير أن تصريحات دانون تضمنت مقارنة بين الوجود الإسباني في سبتة ومليلية والاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، إلا أنه اعتبر هذه المقارنة محل جدل، مشيرا إلى أن الحكومة الإسبانية تؤكد أن المدينتين جزء لا يتجزأ من أراضيها الوطنية، وترفض تشبيههما بالأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأضاف أن عددا من الدول الأوروبية استثمر الأزمة سياسيا، موضحا أن 22 دولة أوروبية دعت إلى عقد اجتماع عاجل لمؤسسات «الاتحاد الأوروبي» بهدف تقييم الوضع ووضع استجابة أوروبية منسقة، بمبادرة من إيطاليا.
وأوضح أن الرسالة وقعتها جميع الدول الأعضاء في «الاتحاد الأوروبي» باستثناء فرنسا وأيرلندا ولوكسمبورغ والبرتغال وإسبانيا.
ونقل التقرير عن رئيسة الوزراء الإيطالية «جورجا ميلوني» قولها إن مشاهد سبتة أبرزت مجدداً الحاجة إلى استجابة أوروبية أكثر تشددا تجاه الهجرة غير النظامية.
كما تناول التقرير قرار الحكومة الإيطالية إعادة فرض رقابة مؤقتة على الحدود مع إسبانيا ضمن فضاء «شنغن»، معتبرا أن القرار يحمل طابعا سياسيا ورمزيا أكثر من كونه إجراءً عمليا.
وأشار إلى أن المهاجرين الموجودين في «سبتة» لا يمكنهم الوصول مباشرة إلى إيطاليا، نظرا إلى الموقع الجغرافي للمدينة في شمال أفريقيا، ووجود حدود وإجراءات رقابية إضافية تحول دون انتقالهم إلى الأراضي الإيطالية، فضلاً عن عدم وجود رحلات مباشرة بين «سبتة» وإيطاليا.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.