مقتل «تانيا تيرين» يثير جدلًا سياسيًا في إيطاليا بشأن فعالية إجراءات حماية ضحايا العنف - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

مقتل «تانيا تيرين» يثير جدلًا سياسيًا في إيطاليا بشأن فعالية إجراءات حماية ضحايا العنف

مقتل «تانيا تيرين» يثير جدلًا سياسيًا في إيطاليا بشأن فعالية إجراءات حماية ضحايا العنف

الإيطالية نيوز، الخميس 20 أغسطس 2026 –  أثارت جريمة قتل «تانيا تيرّين» (Tania Terrin)، البالغة من العمر 39 عامًا، والتي قُتلت في 15 أغسطس في محافظة «فينيسيا» على يد شريكها السابق «دينو كيبر» (Dino Keber)، الذي أقدم لاحقًا على الانتحار، جدلًا سياسيًا واسعًا في إيطاليا، بعدما تبين أن الرجل كان قد تلقى شكاوى سابقة من «تيرّين» ومن نساء أخريات، لكنه لم يتلقَّ سوى إنذار رسمي؛ وهو إجراء وقائي يأمر بموجبه قائد الشرطة شخصًا بوقف سلوك جرى الإبلاغ عنه.


ويُعد هذا الإجراء أقل تقييدًا من تدابير أخرى ينص عليها القانون لمواجهة العنف القائم على النوع الاجتماعي، مثل حظر الاقتراب، والسوار الإلكتروني، الذي يواجه بدوره مشكلات، والحبس الاحتياطي.


كانت «تيرّين» من بلدة «فيغونوفو»، وهي البلدة نفسها التي تنحدر منها «جوليا تشيكيتين»، لكنها كانت تعيش بمفردها في «كامبوناغارا» بمحافظة «فينيسيا». وقُتلت في منزلها مساء 15 أغسطس، أو خلال الساعات الأولى من يوم 16 أغسطس، ووفقًا لما توصلت إليه التحقيقات، فإن كيبر خنقها حتى الموت.


وعثر عناصر قوات الكارابينييري على جثمانها يوم الأحد 16 أغسطس، بعدما طلبت والدتها المساعدة إثر عدم تمكنها من التواصل معها أو إقناعها بفتح باب المنزل.


وبعد قتلها، عاد «كيبر»، وهو ميكانيكي يبلغ من العمر 43 عامًا ومالك ورشة، إلى منزله في «دولو»، بالقرب من «فينيسيا»، حيث أقدم على الانتحار شنقًا.


واستمرت العلاقة بين «تيرّين» وكيبر نحو عامين، وانتهت بعد فترة قصيرة من العيش معًا. لكن، وفقًا لما ظهر في التحقيقات، واصل «كيبر» التواصل معها، إذ كان يرسل إليها مقاطع فيديو وصورًا، ويهدد بإيذاء نفسه أو الانتحار إذا لم تُشركه في حياتها.


وقالت والدة «تيرّين»، «مارينيلّا فورنر»، إن «كيبر» كان يُظهر لابنتها في كثير من الأحيان حبلًا على شكل مشنقة.


وفي أبريل الماضي، تقدمت «تيرّين» ببلاغ ضد «كيبر»، وقالت إنه اعتدى عليها وحاول خنقها بعدما أمسك بها من عنقها، ما أدى إلى فقدانها الوعي. كما أبلغت «تيرّين» عناصر الكارابينييري عن واقعة أخرى تعود إلى ديسمبر السابق، عندما قام كيبر بصفعها وضربها بعنف على أذنهاوعقب تلك الوقائع، أرسلت «تيرّين» صورة الرجل إلى جيرانها، طالبةً منهم عدم فتح باب المبنى الذي كانت تقيم فيه أمامه.


وبعد البلاغ، فتحت النيابة العامة تحقيقًا في وقائع تتعلق بـسوء المعاملة والإيذاء الجسدي، كما تقرر إخضاع «تيرّين» لما يُعرف باسم «المراقبة الديناميكية»، أي قيام قوات الأمن بدوريات وعمليات تفقد دورية أمام منزلها.


وأظهرت التحقيقات أن «كيبر» كان قد تلقَّى أيضًا شكاوى من شريكات سابقات في أعوام 2002 و2010 و2022. وكانت جميع تلك الشكاوى قد سُحبت، وأُغلقت الإجراءات القضائية المترتبة عليها، إلا أن تلك السوابق أُشير إليها في الإنذار الذي أصدرته قيادة شرطة «فينيسيا» في يونيو الماضي.


وصادرت النيابة العامة شقة «كيبر» وهاتفيه وهاتف «تيرّين»، فيما تقرر إجراء تشريح جثمان الضحية يوم الجمعة 21 أغسطس.


جدل سياسي حول مسؤولية الدولة

وفي حديث مع وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا» يوم الأربعاء، وصف وكيل وزارة العدل، «ألبرتو بالبوني»، مقتل «تيرين» بأنه «هزيمة للدولة»، وقال إنه سيبحث، بالتعاون مع وزير العدل «كارلو نورديو»، إمكانية إرسال مفتشين من الوزارة إلى نيابة البندقية، «لفهم ما الذي لم يعمل بالشكل الصحيح».

وأعلن رئيس إقليم «فينيتو»، «ألبرتو ستيفاني»، الحداد الإقليمي بمناسبة جنازة «تيرين»، التي لم يُحدد موعدها بعد.


من جانبه، وصف السياسي المنتمي إلى حزب «الرابطة»، «لوكا تْزايا»، رئيس المجلس الإقليمي لِـ«فينيـتو» والرئيس السابق للإقليم، القضية بأنها «فشل»، ودعا إلى طرح سؤال حول مكامن الخلل، من أجل التدخل مستقبلًا بقدر أكبر من الحزم.


أما «مارتينا سيمينزاتو»، رئيسة اللجنة البرلمانية للتحقيق في جرائم قتل النساء، فقالت إن إجراءات الوقاية لا يمكن أن تحل محل التدابير الاحترازية، مثل الحبس الاحتياطي.


وقالت السيناتورة عن «الحزب الديمقراطي»، «فاليريا فالينتي»، وهي عضو في اللجنة نفسها، إن السيناتورات المنتميات إلى «الحزب الديمقراطي» سيقدمن استجوابًا برلمانيًا بشأن القضية.


ودعت الأمينة العامة لِـ «الحزب الديمقراطي»، «إيلي شلاين»، إلى التساؤل حول «فاعلية نظام حماية النساء ضحايا العنف»، وإلى تقديم «دعم أقوى بكثير لشبكة مراكز مكافحة العنف».


في المقابل، قالت السيناتورة عن حزب «الرابطة»، «جوليا بونجورنو»، رئيسة لجنة العدل والمحامية التي تتولَّى منذ سنوات قضايا تتعلق بالعنف القائم على النوع الاجتماعي، في مقابلة مع صحيفة «كورييري»، إن المشكلة لا تكمن في الحاجة إلى سن قوانين جديدة، بل في التطبيق الصحيح للقوانين القائمة، مشدَّدة على أهمية تدريب قوات الأمن والسلطات القضائية التي تتولى البلاغات والتحقيقات وتحديد التدابير الواجب تطبيقها.


و«بونجورنو» من أبرز واضعي ما يُعرف باسم «القانون الأحمر» (Codice Rosso)، وهو قانون أُقر في يوليو 2019 بهدف تعزيز الحماية للنساء والأشخاص الذين يتعرضون للعنف أو الملاحقة أو سوء المعاملة.


وينص القانون على تسريع التحقيقات في الجرائم المرتبطة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي، بهدف تطبيق تدابير الحماية المحتملة في أسرع وقت ممكن. كما مدد «القانون الأحمر» المهلة المتاحة لتقديم الشكاوى، وشدد بعض العقوبات، واستحدث جرائم جديدة، وأتاح إمكانية فرض السوار الإلكتروني في حالات حظر الاقتراب.


ما هو «الإنذار» الصادر عن قائد الشرطة؟

أما الإنذار (Ammonimento) فهو إجراء إداري، وليس قرارًا قضائيًا؛ إذ يصدر عن قائد الشرطة (الكوستورا) وليس عن قاضٍ.

وعادةً ما يتعين على الشخص المتضرر طلب إصدار هذا الإجراء، إلا أنه في حالات العنف يمكن تفعيله من تلقاء السلطات.

ولا يشترط صدور تحقيق قضائي لتطبيقه، وإنما يكفي أن يجري قائد الشرطة تحققًا أوليًا من مدى معقولية وصحة الوقائع المبلغ عنها.

ولا يفرض الإنذار، بحد ذاته، التزامات تقييدية على الشخص المعني، لكنه قد يؤدي إلى تشديد العقوبة إذا صدرت لاحقًا بحقه أحكام في جرائم ذات صلة.


أين يمكن طلب المساعدة؟

إذا كنتِ أو كنتَ في وضع يتضمن عنفًا أو تهديدًا، يمكن طلب المساعدة من مراكز مكافحة العنف، كما يمكن الاتصال بالرقم المخصص لهذه الحالات، وهو مجاني ويعمل على مدار الساعة، مع إمكانية تلقي المساعدة باللغة الإيطالية والإنجليزية والفرنسية والإسبانية والعربية.

وفي حالات الطوارئ، يمكن الاتصال بالشرطة أو قوات الكارابينييري عبر 112.

وفي حال وجود أفكار انتحارية لدى الشخص نفسه أو لدى أحد معارفه، يمكن طلب المساعدة المتخصصة عبر الجهات المخصصة لذلك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك